توقعت «ستاندرد اند بورز» في تقرير لها ارتفاع قيمة إصدارات السندات للحكومات الوطنية والإقليمية والمحلية في العالم بنسبة 5, 1% هذا العام ليصل إلى نحو 5 تريليونات دولار من 90, 4 تريليونات دولار في 2007.
وأضافت ستاندرد اند بورز أن زيادة كبيرة في إصدارات الدين الأميركية على مستوى الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات بسبب برامج التحفيز المالي وضعف نمو الاقتصاد سيبطلها إلى حد كبير تراجع إصدارات الحكومات المركزية في اليابان وأميركا اللاتينية.
وقال جون تشامبرز رئيس لجنة التصنيفات السيادية لدى ستاندرد اند بورز «بين حكومات دول مجموعة السبع الأخرى فإن ألمانيا ستقلص مجمل إصداراتها وستكبح كندا والمملكة المتحدة إصداراتهما وستشهد فرنسا وإيطاليا زيادات متواضعة».
وقالت ستاندرد اند بورز انه من المتوقع ارتفاع مجمل الإصدارات السيادية في الأسواق الصاعدة 4, 5% إلى 757 مليار دولار. وأوضح التقرير أنه من هذه المجموعة فإن اندونيسيا ومصر وروسيا سوف تشهد أكبر زيادة مئوية بحساب الدولار في 2008.
وفي سياق متصل قال خبراء إن ضعف الدولار الأميركي يزيد من إغراء الصكوك المقومة بعملات خليجية بينما يعمد مضاربون إلى تكوين مراكز تحسبا لرفع قيمة العملات في المنطقة.
ويشير المحللون إلى أن سوق السندات الإسلامية المتسارعة النمو في دول الخليج العربية مستثمرون عالميون أكثر على تكوين مراكز في عملات وأسهم المنطقة.
وتبرز صناديق التحوط وصناديق الدخل الثابت وغيرهما كمشترين عالميين كبار في الخليج للسندات الإسلامية أو الصكوك التي غالبا ما كان يشتريها مستثمرون مسلمون يبحثون عن أصول متوافقة مع الشريعة.
وتسمح السندات التي تصرف بدلا من الفائدة عوائد مستمدة من أصول ملموسة لأولئك المستثمرين بتجاوز القيود المفروضة على رأس المال الأجنبي في المنطقة التي تشهد مزيدا من الثروة بفضل ارتفاع أسعار النفط. وقال دوج بيتكون كبير متعاملي التداول والمبيعات في بنك الاستثمار الإسلامي الأوروبي «هؤلاء المستثمرون لا يبالون إلى أين يذهبون».
ويحصل الآن المستثمرون من خارج الخليج على الجانب الأكبر من بعض الإصدارات في تناقض ملحوظ مع مشاركتهم المتواضعة منذ بضع سنوات عندما كان ينظر إلى الصكوك كشيء مستحدث. فقد اشتروا في 2006 نسبة 20% من إصدار صكوك بقيمة 5, 3 مليارات دولار لصالح مؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة بدبي.
وفي العام الماضي حصل هؤلاء على 80% من إصدار بقيمة 53, 2 مليار دولار لصالح الدار العقارية بأبوظبي حسبما أفاد باركليز كابيتال الذي رتب العمليتين.
وقالت سونيا ديلوفا محللة الأسواق الصاعدة لدى شركة الاستثمار البريطانية اف اند سي لإدارة الأصول «لان ثروة المنطقة تغنيها عن إصدار سندات خارجية كثيرا فإن قيمة الندرة تدخل في الصورة». وسارعت الحكومات والشركات في دول مجلس التعاون الخليجي إلى الاستفادة من تنامي الاهتمام العالمي.
وتقول موديز انفستورز سرفيس إن الخليج تخطى ماليزيا ليبيع ما قيمته 12 مليار دولار من الصكوك في العام الماضي محققا رقما قياسيا رغم أزمة الائتمان العالمية وذلك صعودا من تسعة مليارات دولار في 2006.
وتخلت الكويت عن ربط عملتها الدينار بالدولار الأميركي في مايو الماضي والضغط يتزايد على دول الخليج العربية الأخرى للاقتداء بها نظرا لضعف الدولار بعد تخفيضات متتالية للفائدة الأميركية. ويرى المحللون أن إلغاء سياسة الربط سيؤدي على الأرجح إلى عملات أقوى ومن ثم عوائد أعلى لحائزي السندات بالعملات المحلية لتلك البلدان.
لكن ليس الجميع مقتنعا بأن السندات الإسلامية تقدم أفضل مسار استثمار لدخول المنطقة. ذلك أن تفاقم التضخم في دول الخليج يعرض حائزي الصكوك لخطر ارتفاع أسعار الفائدة في المنطقة حسبما يقول عبد الله جزور وهو مدير صندوق لدى شرودرز لإدارة الاستثمار ومقيم في لندن.
وأوضح «حائزو السندات معرضون على الأمد الطويل لخطر ارتفاع تكاليف الاقتراض قصير الأجل بدرجة أسرع من تكاليف الاقتراض طويل الأجل. ولمحض تكوين مراكز في عملات المنطقة فإن العقود الآجلة غير القابلة للتسليم ستكون خيارا أفضل».
