لعبت عوامل أساسية مثل مؤشرات الاقتصاد الأميركي، وتطورات شطب الأصول المرتبطة بأزمة الائتمان، إضافة إلى توقعات أسعار الفائدة وبيانات النمو، دوراً كبيراً في توجيه حركة أسواق المال العالمية خلال الأسبوع الماضي.
واختتمت معظم البورصات الأوروبية والآسيوية والأميركية التداولات أول من أمس الجمعة على تراجع حاد. والملاحظ أن حركة التداولات تميزت بعدم الثبات وهو ما يعبر عن تنامي قلق المستثمرين بشأن الاقتصاد الأميركي وفرص استمرار عمليات إلغاء الأصول في بنوك كبرى جراء أزمة الائتمان.
وجاءت البيانات الأولية لثقة المستهلك الأميركي في فبراير مخيبة للآمال وتراجع مؤشر للنشاط الصناعي في ولاية نيويورك إلى أضعف مستوى له منذ ابريل 2003 وأصدرت بست باي لمتاجر الالكترونيات تحذيراً بشأن الأرباح.
وفي هذا الإطار قال فيليبي جيسلز المحلل لدى بنك فورتيس في بروكسل «المؤشرات هي أن الولايات المتحدة تنزلق تدريجياً إلى الركود والاقتصاد العالمي يتباطأ ومشكلات القروض عالية المخاطر لا تنتهي والصورة الفنية تبدو قاتمة في كل مكان».
وأغلقت الأسهم الأميركية في بورصة نيويورك للأوراق المالية على انخفاض جراء هبوط مؤشر يقيس ثقة المستهلك إلى أدني مستوى له منذ 16 عاماً. وخسر مؤشر داو جونز القياسي 77, 28 نقطة أي بنسبة 2, 0% ليصل إلى 21, 12348 نقطة. وفقد مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 74, 10 نقطة أي بنسبة 5, 0% ليصل إلى 8, 2321 نقطة.
بينما أضاف مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً 13, 1 نقطة ليصل إلى 99, 1349 نقطة وذلك بعد هبوطه أثناء التداولات المبكرة بسبب تكهنات بأن مؤسسة «بير ستيرنز» للسمسرة أصبحت هدفاً للاستحواذ. وبذلك يكون مؤشر ستاندرد آند بورز ومؤشر داو جونز القياسي قد ارتفعا على مدار الأسبوع بنسبة 4, 1% مدعومين بارتفاع أسهم الطاقة.
وفي أوروبا أغلقت الأسهم على تراجع حاد، وفقد مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 96, 1% ليغلق عند 34, 1309 نقاط وكانت البنوك أبرز الخاسرين مع تحول المستثمرين إلى أسهم شركات المواد الغذائية والصناعات الدوائية الأكثر أمناً.
وكان سهم بنك ناتكسيس الفرنسي أكبر خاسر على مؤشر يوروفرست 300 وهبط 11% بعدما كشف عن إسقاط أصول بأكثر من مليار يورو (5, 1 مليار دولار) فيما يتصل بأزمة الائتمان. وتراجع سهم يو.بي.اس 8, 3% لتصل خسائره هذا الأسبوع إلى حوالي 12% وقالت سيتي جروب في مذكرة انها تتوقع مزيداً من عمليات إلغاء الأصول في البنك السويسري.
وأضافت سيتي جروب انها علقت خروج المستثمرين من صندوق تحوط ائتماني بقيمة 500 مليون دولار لمنحه فرصة للاستقرار. وتراجعت أسهم البنوك بوجه عام مع هبوط اتش.اس.بي.سي وبي.ان.بي باريبا وسوسيتيه جنرال ويوني كريدت وستاندرد تشارترد بنسبة 2 ـ 4%. وكان بنك البريد الألماني ضمن عدد قليل من الأسهم المالية التي خالفت الاتجاه النزولي وصعد 3, 2% لاستمرار الحديث عن عملية استحواذ.
وشهد يوم الخميس تراجعاً أيضاً في العديد من البورصات العالمية، وأغلقت الأسهم الأميركية على انخفاض بعدما طفت الأزمة الائتمانية على السطح بصورة غير متوقعة في سوق سندات البلديات وبعدما قال رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي انه يتوقع نمواً اقتصادياً ضعيفاً.
وأقفل مؤشر داو جونز للأسهم الصناعية منخفضا 32, 167 نقطة أو 4, 1% ليغلق عند 01, 12376 نقطة. وفقد مؤشر ستاندرد اند بورز 500 42, 18 نقطة، بينما انخفض مؤشر ناسداك المجمع بمقدار 39, 41 نقطة. وكان التقلب هو سيد الموقف في أوروبا حيث وازن المتداولون بين تقرير كشف فيه مصرف يو.بي.اس عن تعاملات كبيرة في الرهونات العقارية وما أعلنته كابجميني وزوريخ فاينانشال من إيرادات كبيرة.
وعلى عكس تيار نظيرتيها الأميركية والأوروبية ارتفعت الأسهم اليابانية بنسبة 3, 4% بعد إعلان نمو الاقتصاد الياباني بأكثر من مثلي المعدل المتوقع في الربع الأخير من السنة الماضية.
وأدى انخفاض الين إلى رفع أسهم شركة هوندا موتور وغيرها من شركات التصدير بينما زادت أسهم شركات تتصل أنشطتها بصناعة الرقائق مثل أدفانتست بعد ارتفاع نظيراتها في الولايات المتحدة. لكن في المقابل شهد الأسبوع انخفاض أسهم بنوك يابانية كبرى مثل مجموعة ميتسوبيشي يو.اف.جي المالية لتغطي على المكاسب التي حققتها شركات التصدير مثل كانون.
أما في يوم الأربعاء فقد ختمت مؤشرات الأسهم الأميركية التعامل على صعود إذ عززت زيادة مفاجئة في مبيعات التجزئة الشهر الماضي التوقعات بأن إنفاق المستهلكين سوف ينمو ويساعد الاقتصاد على تفادي الكساد، وهو أمر تبدد في اليوم التالي.
لكن على عكس ذلك انخفضت الأسهم الأوروبية بعد ارتفاعها 3% في اليوم السابق مع إعادة تقييم الأسواق للعرض الذي قدمه المستثمر العالمي وارن بافيت لإعادة التأمين على سندات بلدية بقيمة 800 مليار دولار في الولايات المتحدة.
وقادت أسهم البنوك الاتجاه النزولي فانخفض سهم باركليز ويو.بي.اس بينما هبط سهم برادفورد اند بينجلي بنسبة 12% بعد أن كشفت عن شطب أصول. وكانت الأسهم الأوروبية قد غيرت اتجاهها في نهاية جلسة الثلاثاء بعد عرض المستثمر وارن بافيت.
وفي المقابل انخفض سهم مجموعة ايه.بي.بي الهندسية السويسرية بنسبة سبعة% بعد استقالة رئيسها التنفيذي فريد كيندل في أعقاب خلاف حول الاستراتيجية وذلك في خطوة مفاجئة وسط تكهنات بشأن خططه للاستحواذ على شركات أخرى.
