أكد تقرير اقتصادي أن ظهور العديد من الشركات العملاقة في مجال البناء والتعمير بإمارة أبوظبي إلى جانب التركيز على الناحية الإعلامية من أجل الترويج للفرص الاستثمارية للسوق المحلية أدى إلى جذب رؤوس أموال ضخمة من خارج الدولة للاستثمار في الإمارة, وبالتالي ساهم في دعم سياسة حكومة أبوظبي في التقليل من الاعتماد على الدعم الحكومي والاتجاه نحو الخصخصة من أجل تنويع مصادر الدخل للدولة عامة وللإمارة خاصة.

وأشار التقرير, الذي أعدته دائرة التخطيط والاقتصاد في أبوظبي, إلى ارتفاع قيمة صادرات الإمارة بصورة ملحوظة خلال الفترة 2001ــ 2006 إذ ارتفعت من 83.1 مليار درهم إلى 235.8 مليار درهم وبمعدل نمو سنوي بلغ 23.2% لنفس الفترة. ووفقاً للتقرير فان إجمالي قيمة الواردات السلعية في زيادة مستمرة لتلبية الزيادة الحاصلة في عدد السكان وما يتطلبه ذلك من زيادة في طلب السلع الاستهلاكية والغذائية. إضافة إلى تلبية الطلب المتزايد نتيجة التحسن في مداخيل السكان ومستوى معيشتهم، فقد ارتفع إجمالي الواردات السلعية من حوالي 21.2 مليار درهم في عام 2001 إلى حوالي 45.7 مليار درهم عام 2006 وبمعدل نمو سنوي بلغ 16.6%, وفيما يتعلق بتوزيع الواردات حسب نوعها لعام 2001 فقد شكلت قيمة الواردات الرأسمالية فيها ما نسبته 52.3% من الإجمالي تأتي بعدها الواردات الاستهلاكية، حيث تشكل من إجمالي ما نسبته 23.5%, ثم الواردات الوسيطة حيث تشكل ما نسبته من الإجمالي 13.5%, وأخيراً الواردات الغذائية حيث تشكل نسبتها 10.7% من الإجمالي.

وبالنسبة لتوزيع الواردات حسب نوعها في عام 2006 فقد شكلت السلع الرأسمالية منها 46.5% من الإجمالي, ثم السلع الاستهلاكية التي شكلت ما نسبته 31.9% من الإجمالي, تليها في الترتيب السلع الوسيطة، حيث شكلت ما نسبته 13.8% من الإجمالي, وأخيراً السلع الغذائية حيث تشكل نسبتها 7.8% من الإجمالي. ويعتبر نشاط الإنشاءات من أكبر الأنشطة التي تؤثر على نمو وتطور الأنشطة الاقتصادية الأخرى، حيث إن معظم ما ينتجه هذا النشاط يعد أصلاً من الأصول المستخدمة في الأنشطة الأخرى, وهو بذلك يدخل ضمن التكوين الرأسمالي لها. لذلك فان جميع الجهود تتضافر من أجل تطوير هذا النشاط عن طريق مواكبة أحدث ما وصلت إليه التكنولوجيا الحديثة في هذا المجال إلى جانب تطوير تقنيات البناء في الأبنية السكنية وغير السكنية, إضافة إلى تشييد الطرق والموانئ والمطارات وغيرها، مع مراعاة الظروف البيئية والاجتماعية للإمارة.

وتشير البيانات إلى أن القيمة المضافة لهذا النشاط في تزايد سريع حيث بلغت 8720 مليون درهم عام 2001 لتصل إلى 15803 ملايين درهم عام 2006.

وترجع أسباب هذا الارتفاع إلى أن الإمارة تشهد في هذه الفترة طفرة عمرانية واسعة في شتى المجالات خصوصاً وان التوجه أفقي في البناء والإنشاء والعمل على استحداث مناطق سكنية في كافة أرجاء الإمارة وتزويدها بكل ما تحتاج له من خدمات ومرافق حديثة وذلك من أجل توفير الاستقرار للسكان في الإمارة.

رأس المال الثابت

يتكون إجمالي رأس المال الثابت في هذا النشاط فيما ينفق على كل من المباني التي تعدها شركات المقاولات ومساكن العمال إلى جانب آلات ومعدات ووسائل نقل وغيرها من المعدلات الثقيلة وهي تحتاج إلى مبالغ كبيرة جداً ومتزايدة لذلك نفسر الارتفاع الحاصل في استثمارات هذا النشاط في السنوات الأخيرة للفترة المدروسة.

ويشير التقرير إلى الارتفاع في إجمالي تكوين رأس المال الثابت لهذا النشاط وذلك عن الفترة 2001ــ 2006 حيث بلغ 164.6 مليون درهم في عام 2001 ليصبح 2805 ملايين درهم في عام 2006.

تجارة الجملة والتجزئة

وبالنسبة لتجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح والصيانة يشير التقرير إلى أن التشجيع الدائم والمستمر من قبل الحكومة لدعم وتفعيل العمل في جميع المجالات الاقتصادية مع الالتزام بجميع السياسات والشروط الدولية أدى إلى انفتاح وتطوير العديد من هذه المجالات منها تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح والصيانة، فعلى الرغم من الأحداث السياسية والاقتصادية التي تشهدها الساحة الدولية والإقليمية والمحلية إلا أن التطور في هذا المجال ملحوظ وخصوصاً لإمارة أبوظبي.

ويوضح ان محاور السياسة الاقتصادية في إمارة أبوظبي ساعدت على وجود قاعدة قوية من أجل مواجهة أي عقبات سواء داخلية أو خارجية حيث أدى مبدأ الحرية الاقتصادية مع وجود الضوابط إلى انفتاح السوق المحلية، ووجدت العديد من السلع المنتجة من خارج أو داخل الدولة في أسواق الإمارة، الأمر الذي نتج عنه منافسة قوية لإثبات الأفضل والأجود وفي هذه الحالة فإن حرية الاختيار تركت للمستهلك.

وذكر التقرير أن وجود العديد من الخيارات أمام المستهلكين في إمارة أبوظبي نشط حركة البيع والشراء إلى جانب ما تشهده الإمارة من زيادة في عدد السكان والمقيمين مما ساعد على وجود المزيد من الطلب على السلع والمنتجات سواء الاستهلاكية أو الكمالية ويبين أن هناك زيادة واضحة في القيمة المضافة لنشاط تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح والصيانة, حيث بلغت 7283 مليون درهم في عام 2001 وارتفعت إلى 12623 مليون درهم عام 2006 أي بمعدل نمو سنوي بلغ 12.1%.

ومن خلال تتبع بيانات تكوين رأس المال الثابت لنشاط تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح أن الدعم الحكومي لتجارة الجملة والتجزئة قل خلال الثلاث سنوات الماضية حيث كانت تبلغ استثمارات الدوائر الحكومية عام 2001 ما قيمته 138.3 مليون درهم وأصبحت تنخفض بشكل ملحوظ في عامي 2005 و2006 حيث بلغت ما قيمته 84 مليون درهم و50 مليون درهم على التوالي.

في المقابل يلاحظ الزيادة في استثمارات الشركات العامة والقطاع الخاص، حيث بلغت استثمارات الشركات العامة عام 2001 ما قيمته 242.9 مليون درهم لتصل إلى 680 مليون درهم عام 2006، أما القطاع الخاص فقد بلغت استثماراته 338.3 مليون درهم عام 2001 وارتفعت إلى 990 مليون درهم عام 2006.

أما خدمات الإصلاح والصيانة فقد حققت ارتفاعاً ملحوظاً بالنسبة لإجمالي تكوين رأس المال الثابت خلال الفترة 2001ــ 2006 حيث بلغت عام 2001 ما قيمته 33 مليون درهم لتصل إلى 90 مليون درهم لعام 2006.

ويلاحظ من خلال تتبع الاستثمارات في إجمالي النشاط أن هناك تطوراً ملحوظاً خلال الفترة المدروسة، حيث بلغت الاستثمارات في إجمالي النشاط ما قيمته 753 مليون درهم لعام 2001 وارتفعت لتصل إلى 1810 مليون درهم في عام 2006.

انعكاسات محورية للنقل والتخزين والاتصالات

يتميز نشاط النقل والتخزين والاتصالات بدوره الكبير وانعكاساته المحورية في الأداء الاقتصادي والاجتماعي لإمارة أبوظبي.

وتتأثر جميع الأنشطة الاقتصادية الأخرى بمدى ازدهار نشاط النقل والتخزين والاتصالات، الذي يقوم بعمل رئيسي في توفير احتياجات تلك الأنشطة، كما يعمل هذا القطاع في انسياب حركة المنتجات والسلع الإنتاجية إلى الأسواق المحلية والخارجية، من هنا يتبين ان هذا النشاط يساهم بشكل كبير في تحقيق معدلات نمو عالية في اقتصاد إمارة أبوظبي.

ويتكون نشاط النقل والتخزين والاتصالات من خمسة أنشطة فرعية مختلفة، تتمثل في نشاط النقل البري ونشاط النقل البحري ونشاط النقل الجوي ونشاط التخزين ونشاط الاتصالات السلكية واللاسلكية التي تقع جميعها تحت مظلة الأقسام »60ــ 64« من دليل التصنيف الصناعي الدولي الموحد لجميع الأنشطة الاقتصادية لعام 91 »التنقيح الثالث«.

ولا تزال وتيرة تطورات هذا النشاط مستمرة، حيث شهدت الفترة 2001ــ 2006 ارتفاعاً تدريجياً في القيمة المضافة لهذا النشاط في إمارة أبوظبي. وتشير الأرقام الواردة إلى ارتفاع القيمة المضافة للقطاع المذكور من 6231.0 مليون درهم عام 2001 إلى 9934.0 مليون درهم عام 2006 وبمعدل نمو سنوي قدره 9.8% خلال الفترة المدروسة، ويبدو ان القيمة المضافة للنشاط الفرعي للاتصالات قد حققت المرتبة الأولى في مساهمتها في إجمالي القيمة المضافة للنشاط المذكور حيث بلغت 37.6% عام 2006 وفي إطار خدمات النقل البري المتنوعة.

فقد حقق هذا النشاط المرتبة الثانية في الأهمية النسبية للقيمة المضافة 37.1% في قطاع النقل والتخزين والاتصالات للعام المذكور 2006.