أبطل ظهور سيارة فايتون في عام 2002 معنى كلمة «سيارة الشعب» أو سيارة يمكن أن يقتنيها أي فرد من الشعب، لأن سعرها زهيد مقارنة بالسيارات الفارهة، لأن فايتون جاءت بذات العلامة التجارية للعملاق الألماني، لكن، بمواصفات فارهة تفوقت بها على أبرز منافساتها وهما مرسيدس وبي إم دبليو، ولهذا ارتفع ثمنها ولم تعد سيارة الشعب بل باتت سيارة لنخبة من الشعب.
وخلال التجربة التي أجرتها «البيان» في دبي وعلى الطرقات السريعة والمزدحمة، أبهرتنا قيادة هذه السيارة، خاصة قوة المحرك الذي المؤلف من 8 أسطوانات والذي يمنح السيارة انطلاقة توازي انطلاقة السيارات الرياضية. وبمحض الصدفة وخلال التجربة سنحت لنا الفرصة أن نختبر متانة هيكل فايتون، بعد أن صدمتنا سيارة يابانية من نوع نيسان صني موديل 2003، وقد تفاجئنا بالأضرار التي لحقت بمقدمة سيارة النيسان، والخدوش البسيطة التي أصابت مؤخرة السيارة التي نقودها.
وبعد الصدام أبطلت فايتون النظرية التي تقول ان معظم السيارات الحديثة ليست قوية أو مصنعة من ورق مقوى كما يصفونها البعض، فقد أثبتت أنها رحبة المقصورة وقوية الأداء ومتينة الهيكل، ومحملة بالكثير من التقنيات المبتكرة أبرزها أمكانية رفع السيارة عن الأرض وإمكانية التحكم بالنوابض لضمان قيادة أكثر ديناميكية.
وعلى صعيد الرحابة أدركنا أن فايتون تتفوق على مرسيدس الفئة إس وعلى بي إم دبليو الفئة السابعة، فمقصورتها أرحب بكثير خاصة للركاب المقاعد الخلفية. حيث زودت فولكسفاغن مقصورة فايتون الداخلية بأحدث وأفخم التجهيزات والتصاميم الأنيقة، لتتيح أيضاً إمكانية ترتيب تجهيزاتها خصيصاً إلى أعلى المستويات من قبل نخبة من أخصائيي فولكسفاغن.
بحيث توفر مقصورة فايتون مزايا خاصة مثل تنجيد الجلد وفقا للنمط الكلاسيكي الحساس لتلائم كافة الأذواق، ومزيج مجموعات الألوان المتطورة، وتشكيلة ديكور الداخلية، ونظام الوسائط المتعددة مع شاشة تحكم من الكريستال السائل «إل سي دي» تتوسط الجهة الخلفية لمساند المقاعد الأمامية، وثلاجة في الخلف وعجلات من مزيج المعادن بقياس 19 بوصة.
وتأتي أحدث نسخة من فايتون مجهزة بمقاعد أمامية قابلة للتعديل بِ 12 وضعاً (أو 18 وضعاً عند الطلب)، وتتميز بالرحابة والراحة عند القيادة لمسافات طويلة.
مزايا تقنية جديدة
تم تجهيز الفايتون الجديدة بمجموعة كاملة من التقنيات المتطوّرة بهدف تأمين أعلى مستويات السلامة والراحة والمتعة خلال القيادة. وتضم التعديلات الفنية والأنظمة المستخدمة في فايتون للمرة الأولى نظام التحكم بالسرعة مع ميزة (اتبع ـ حتى ـ التوقف) الجديدة، ونظام المساعد الأمامي لتقليص مسافة الكبح، ونظام المساعد الجانبي للمساعدة في تغيير المسار، وتفعيل الأضواء الأمامية المنخفضة تلقائيا عند القيادة بسرعة على الطرق السريعة (بعد 10 ثوان من وصول السرعة إلى 140 كلم في الساعة) أو هطول المطر، ونظام جديد للتحكم بضغط الإطارات لتوفير المزيد من مستويات السلامة والقيادة المريحة.
بالإضافة إلى نظام «دي في دي» جديد للملاحة مع مزايا جديدة عديدة، ونظام معلومات وترفيه متطور تم تحديثه إلى جانب نظام الملاحة مع أزرار تشغيل مرئية تصل إلى حد الكمال. وكما تم تجهيز سيارة فايتون الجديدة بنظام هاتفي مجهز بتقنية بلوتوث، ويتم التحكم بالهاتف صوتياً مع سماعة أذن إضافية وسعة تخزين تصل إلى 1000 قيد هاتفي (يمكن حفظ 4 أرقام في كل قيد).
ومن جهة أخرى، فإن مظهر فايتون الخارجي يجسد أرقى مستويات أناقة الجيل الجديد من الكروم المتوافق مع أعلى معايير الجودة في الجزء الأسفل من المقدمة، ومصابيح زينون مزدوجة أمامية صممت حديثاً، وقد دمجت الزوايا الدينامية ومصابيح الإشارات بالإضافة إلى مصابيح النهار «إل إي دي» المصممة حديثاً بطريقة أفقية في أسفل غلاف المصابيح الأمامية، والتي تنشط آلياً خلال التشغيل.
ثلاثة محركات
تضم تشكيلة المحركات المتوفرة في سيارة فايتون الجديدة محرّكا بست أسطوانات بشكل V ومحرّكا بثماني أسطوانات بشكل V ومحرّكا باثنتي عشرة أسطوانة بشكل W، لتتراوح من 177 كيلو واط / 241 حصانا إلى 331 كيلو واط / 450 حصانا. وبالإضافة إلى ذلك، تتوفر فايتون بنسخ تضم 4 و 5 مقاعد بالإضافة إلى خيار قاعدة عجلات طويلة.
وسيارة فايتون V8 هي السيارة التي قمنا بتجربتها، وأدركنا أن هذا المحرك يتمتّع بقوّة تصل إلى 335 حصاناً، تتحوّل إلى عزم أقصى يصل إلى 430 نيوتن متري (بسرعة 3500 دورة في الدقيقة)، وسرعة قصوى 250 كلم/ الساعة. لتمنح السيدان أداء رفيعاً وقيادة ناعمة. ويدفع محرك فايتون من الثبات إلى سرعة 100 كلم في الساعة بغضون 9 .6 ثوانٍ.
الفرملة والتسارع
يعتبر نظام المساعد الأمامي الجديد لتقليص مسافة الكبح تقنية مميزة، تشكل جزءاً من نظام التحكم بالسرعة بالتكييف الذي يزيح الضغط عن السائق من خلال تنظيم عملية تنشيط الفرملة والتسارع مما يزيد من راحة القيادة إلى أبعد الحدود، خصوصاً خلال الرحلات الطويلة على الطرق السريعة. وفي الوقت نفسه، يساعد السيارة في المحافظة على مسافة الحد الأدنى القانوني بين الفايتون والسيارات الأخرى.
المساعد الأمامي يتقدم خطوة أبعد: يساعد نظام التحكم بالسرعة بالتكييف في منع الاصطدامات الخلفية. كما يستخدم النظام أجهزة تحسس رادارية لرصد المسافة بين الفايتون والسيارات التي أمامها. وعندما تقترب الفايتون من السيارات الأخرى بسرعة أعلى يقوم النظام بتحذير السائق على مرحلتين: في الوقت نفسه تكون السيارة مستعدة لاحتمالات احتياج السائق للضغط بقوة على المكابح. وقبل حالات معينة يقوم المساعد الأمامي بوضع المكابح في وضع وقائي يحدث في العادة فقط عند الضغط على المكابح، وهكذا فإن النظام الجديد يعمل كنظام لتقليص مسافة التوقف.
نظام التحكم
يعمل نظام التحكم بالسرعة عبر مفاتيح متناظرة متوفرة في عجلة القيادة متعددة الوظائف. وتشبه عملية تشغيل النظام عملية تعديل نظام التحكم بالسرعة، فعند تنشيط نظام التحكم بالسرعة فإن مكابح السيدان تنشط أوتوماتيكياً لتتوقف السيارة كلياً عند الضرورة، وتتسارع ضمن نطاق السرعة التي سبق أن تم تحديدها من قبل السائق.
وبالإمكان تشغيل النظام لسرعات تتراوح بين 30 ـ 200 كلم/الساعة، ويستخدم هذا النظام أجهزة تحسس إدارية لقياس حركة المرور أمام الفايتون حتى مسافة 200 متر بزاوية 12 درجة. ويتم تشغيل وإيقاف نظام التحكم بالسرعة عبر زر تشغيل/ إيقاف في الجهة اليسرى من عجلة القيادة المتعددة الوظائف.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن تشغيل وإيقاف كافة الأنظمة المساعدة للسائق، بما فيها نظام التحكم بالسرعة بالتكييف في نفس الوقت من خلال الضغط على زر مركزي في عتلة الغمّاز لمدة أطول من ثانية واحدة.
ويمكن إيقاف تشغيل نظام التحكم بالسرعة مؤقتاً عندما يضغط السائق على المكابح. أما المساعد الجانبي فهو نظام مساعدة جديد آخر في فايتون للمساعدة في تغيير المسار.
فعند القيادة بسرعة 60 كلم في الساعة وما فوق يستخدم هذا النظام أجهزة تحسس رادارية مدمجة في ممتص الصدمات الخلفي لرصد المنطقتين الخلفية والجانبية لسيارة فايتون (جهاز تحسس لكل جهة في يمين ويسار السيارة) مع إشارات إنذار من الاصطدامات المحتملة عبر ضوء تحذيري مدمج في مرايا الأجنحة. وتغطي أجهزة التحسس مسافة 50 متراً خلف السيارة و 60 .3 أمتار على الجوانب.
وإذا ما اكتشف جهاز التحسس الجانبي وضعاً حرجاً على يسار أو يمين الفايتون من دون أن يقوم السائق بتشغيل إشارات تغيير المسار، فإن الأضواء التحذيرية في مرايا الأجنحة تقوم بتحذير السائق بالحالة الخاصة على الطريق. ومن ناحية أخرى، إذا قام السائق بتشغيل الإشارات عندما يكون المسار المجاور مشغولاً، فإن الأضواء التحذيرية ستطلق إنذاراً إلى وجود خطر محتمل من خلال الوميض أربع مرات. ويمكن ضبط درجات سطوع الأضواء التحذيرية بخمسة مستويات عبر لوحة عرض خاصة. كما تأتي الفايتون مجهزة بنظام إضاءة مدمج مزود بأجهزة تحسس مبرمجة تقوم بقياس درجة السطوع والأمطار وتقارنها بتلك المسجلة في النظام، ويستخدمها النظام لتحديد درجة سطوع المصابيح الأمامية.
سمعة الصناعة الأوروبية
رسخ ظهور هذه السيارة السيدان العائلية الفخمة سمعة صانعة السيارات الأوروبية الأكثر نجاحاً كمنتجة لمجموعة كاملة من السيارات من كافة الفئات. وبالإضافة إلى تطوير هيئة هيكل فايتون الكلاسيكي الرفيع، فقد أضافت فولكسفاغن تقنيات مبتكرة تجعل فايتون واحدة من أفضل سيارات السيدان. وتتضمن الابتكارات التقنية في النسخة المعدلة من فايتون نظام المساعد الأمامي لتقليص مسافة الكبح المدمج في نظام التحكم بالسرعة بالتكييف «إي سي سي»، ونظام المساعد الجانبي لتغيير المسار، ونظام «دي في دي» الجديد للملاحة ونظام المحدث للمعلومات والترفيه.
وتتمم التقنيات الجديدة مجموعة مزايا وتجهيزات الراحة والسلامة الاستثنائية الهائلة المتوفرة في سيارة فايتون. والسبب في ذلك هو أن جميع نسخ سيارات الفايتون تأتي مجهزة قياسياً بمزيج من نظام دفع بأربع عجلات بالإضافة إلى نظام تعليق هوائي، مما يوفر نوعية قيادة ديناميكية ممتازة وراحة في القيادة ويكفل مستوى عالٍ من السلامة حتى في ظل أقسى الظروف المناخية. وتسمح زوايا نظام التعليق الهوائي الأربع مع تحكم الإخماد المتواصل «سي دي سي» بتخفيض الهيكل على سرعة تفوق 140 كلم في الساعة، مما يعزز الأداء ويقلص معدل استهلاك الوقود.
دعم المبيعات
تعمل شركة فولكسفاغن من خلال مكتبها الإقليمي في دبي على لدعم مبيعاتها في المنطقة، ولقد لمسنا الكثير من التقدم في الفترة الأخيرة، لكن ليس بالمستوى المطلوب.
والسبب الذي يحول دون تحقيق مبيعات عالية لهذه العلامة بالمقارنة بـ مرسيدس وبي إم دبليو، يعود إلى تأخر افتتاح هذا المكتب الإقليمي، بالإضافة إلى أن الوكلاء في منطقة الخليج ليسوا متعاونين كما يجب مع الشركة، الأمر الذي يشير له أحد المسؤولين من المكتب الإقليمي. وهنا نشير إلى أن هذه العلامة التجارية التي يصنعها العملاق الألماني هو ذاته الذي صنع أسرع سيارة في العالم وهي بوجاتي فيرون، ويجب أن تكون سيارات هذا العملاق الأكثر انتشاراً ليس في المنطقة وحسب، بل في العالم أجمع.
دبي ـ راشد دبدوب