أظهرت تقارير صدرت الأسبوع الماضي تباين تأثر أرباح وأنشطة البنوك الأوروبية بتداعيات أزمة الرهن العقاري وأسواق الائتمان. وفيما قدر خبراء خسائر بنك آي.كيه.بي الألماني بنحو 7 .16 مليار دولار، وأبدى بنك بايرن ال بي الألماني مخاوف من تكبد خسائر بمليارات اليورو بسبب الأزمة.

قال بنك «أو تي بي» أكبر المصارف المجرية إن أرباحه المجمعة لعام 2007 زادت بنسبة 11% لتصل إلى 9 .207 مليارات فورنت (16 .1 مليار دولار) بعد أن تجاوزت الزيادة في أرباح فروعه الأجنبية التراجع الحاصل في أرباحه المحلية. وأعلن مصرف كوميرتس بنك الألماني ثاني أكبر البنوك الألمانية تفادي اضطراب أسواق المال العالمية ليسجل أرباحا قياسية في العام الماضي وأعرب عن ثقته بالعام الحالي بعد البداية الطيبة التي حققها.

وبالنسبة للبنوك الخاسرة فقد أعلنت البنوك الخاصة في ألمانيا موافقتها على تمويل ثلث تكاليف خطة إنقاذ آي.كيه.بي المتعثر لكن تفاصيل المشاركة لم تتحدد بعد. وكانت الحكومة الألمانية قد كثفت خلال اليومين الماضيين جهودها لإنقاذ بنك آي.كيه.بي المتعثر بدفع مليار يورو (45 .1 مليار دولار) من إجمالي تكاليف خطة الإنقاذ التي تصل إلى 5 .1 مليار يورو حتى لا ينهار البنك.

ومن جانبه قال بنك بايرن ال بي إنه يخشى حسب الوضع الحالي للبنك عدم القدرة على استرداد الملايين من الديون المستحقة الدفع العام الماضي بسبب سوء إدارة أزمة القروض العقارية عالية المخاطر في أميركا. وأشار البنك إلى أن حسابات البنك لعام 2007 تشير إلى خسارته 450 مليون يورو بالإضافة إلى تراجع في القيمة الدفترية لممتلكات البنك بواقع 3 .1 مليار يورو.

وقال كلاوس بيتر موللر رئيس اتحاد البنوك الألمانية إن البنوك التجارية في ألمانيا سوف تفي بكل التزاماتها تجاه إنقاذ البنك المتعثر. وفي ذات الإطار قال وزير المالية الألماني بيير شتاينبروك بعد رئاسته لمجلس إدارة بنك كيه.إف.دبليو المملوك للدولة والمساهم الرئيسي في آي.كيه.بي بحصة قدرها 38% خطة إنقاذ البنك. وشدد شتاينبروك على وجوب تفادي إفلاس البنك خوفا من تداعيات ذلك على القطاع المالي الألماني ككل وفقا لنظرية الأواني المستطرقة ودعا البنوك الخاصة في ألمانيا إلى جانب بنوك الادخار المملوكة للولايات إلى مساعدة آي.كيه.بي للخروج من أزمته.

وكانت تقارير إعلامية ألمانية قد أشارت إلى احتمال مشاركة دويتشه بنك أكبر بنوك ألمانيا والذي خرج من أزمة القروض العقارية عالية المخاطر دون خسائر تقريبا في عملية الإنقاذ. ويأتي ذلك في ظل دعوات تعالت من جانب سياسيين ألمان بأن يتم ترك البنك للانهيار. ولكن توماس شتيج المتحدث باسم الحكومة الألمانية عدد الاقتراحات الرامية إلى ترك آي.كيه.بي للانهيار ببساطة دون وضع تداعيات ذلك في الاعتبار.

وكان بنك «آي كيه بي» الذي يقوم بعمليات إقراض أساسية للقطاع الصناعي لتمويل إقامة مصانع قد استثمر في قروض تمويل عقارية أميركية لا قيمة لها تقريبا وخسرها. وقالت صحيفة «هاندلسبلات» الألمانية إن الأزمة سيكون لها آثار عكسية مضاعفة على ميزانية الحكومة. وقالت الصحيفة إن من الضروري أن تقوم برلين وحكومات الولايات الألمانية بتوجيه الأموال إلى برامج إنقاذ لبنوك الولايات المتعثرة وبنك «آي كيه بي» حاليا. كما أنها ستتعرض لتراجع العائدات الضريبية بمقدار خمسة مليارات يورو نظرا إلى أن خسائر البنك قد قلصت أرباحه المستحق عليها ضرائب.

وفي الجانب الآخر تعززت أرباح «أو تي بي» المجري بفضل الأداء القوي للبنك في الربع الأخير من العام إذ ارتفعت أرباح ما قبل خصم الضريبة بنسبة 5 .25% لتصل إلى 9 .50 مليار فورنت. لكن الأرباح بعد احتساب الضريبة في الأنشطة الأساسية في المجر قد تراجعت بنسبة 7 .15% لتبلغ 6 .146 مليار فورنت خلال العام. وقال الرئيس التنفيذي للبنك ساندور سيساني إنه يتوقع أن تنمو الأرباح بأكثر من 10% خلال العام الحالي على الرغم من المشاكل التي تشهدها أسواق المال العالمية.

وينتشر البنك بالفعل في أنحاء وسط وشرق أوروبا، وقال سيساني إن نمو الأرباح في عام 2008 سوف يتعزز بشكل كبير بفضل أداء فروعه في أوكرانيا وروسيا. وكان البنك قد باع في وقت سابق وحدته للتأمين لشركة «جروباما» الفرنسية مقابل 164 مليار فورنت وقال إنه سوف يستخدم الأموال في التوسع بشكل أكبر في المنطقة.

وزادت أرباح كوميرتس بنك الألماني وهو الثاني بعد مصرف «دويتشه بنك» من بين البنوك الألمانية الخاصة بنسبة 20% لتصل إلى 92 .1 مليار يورو (8 .2 مليار دولار)، وقال إنه سوف يزيد توزيعاته النقدية على المساهمين بمقدار 25 سنتا لتصل قيمتها إلى يورو واحد. وقال رئيس البنك كلاوس بيتر موللر إنه «إذا تجنبنا مفاجآت سلبية كبيرة فإننا سوف نكون قادرين على تحقيق نتائجنا الطيبة لعام 2007 مرة أخرى، وإذا سمحت لنا الأسواق فإننا يمكن حتى أن نتخطى تلك النتائج».

وأوضح «نلتزم بوعدنا ونفي أو نتجاوز أهدافنا المرجوة على الرغم من التحديات الهائلة». واضطر البنك إلى تخصيص 248 مليون يورو في شكل شطب أصول خلال الربع الأخير نتيجة لتعرضه للخطر من سوق التمويل العقاري الأميركية عالية المخاطر ليصل إجمالي أصوله الملغاة إلى 585 مليون يورو لمحفظته البالغة 2 .1 مليار يورو في قطاع القروض عالية المخاطر.