أثارت تصريحات لرئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي بن برنانكي، قال فيها إنه ينبغي خفض التوقعات لنمو الاقتصاد، حفيظة المستثمرين وأوقفت موجة صعود مؤقتة في أسواق الأسهم العالمية، حيث ساد التراجع أمس معظم البورصات الآسيوية والأوروبية اقتداءً بالهبوط الكبير الذي شهدته نظيرتها الأميركية في الجلسة السابقة. وقال برنانكي رداً على أسئلة عقب شهادته المعدة مسبقا أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ «في غضون أسبوع ستكون لدينا مجموعة جديدة من التوقعات.

ستظهر التوقعات نموا اقل وستكون متسقة بصورة معقولة مع ما نراه من التوقعات الخاصة». وفي نوفمبر تراوحت توقعات لجنة أسعار الفائدة بالمجلس بين 8 .1% و5 .2% بالنسبة للنمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي في 2008 لكن لجنة التوقعات الاقتصادية للأسهم الممتازة تنبأت بنمو بنسبة 7 .1% فقط خلال 2008 انخفاضا من توقع 2 .2% قبل شهر.

وهبطت الأسهم اليابانية في بورصة طوكيو للأوراق المالية، حيث خسر مؤشر نيكاي القياسي 52 .202 نقطة أي بنسبة 49 .1% ليصل إلى 93 .13423 نقطة. كما هبط مؤشر توبكس للأسهم الممتازة 34 .11 نقطة أي بنسبة 85 .0% ليصل إلى 1 .1321 نقطة. وقرر بنك اليابان المركزي الإبقاء على سعر الفائدة الرئيسية عند مستوى 5 .0% دون تغيير في ظل المخاوف من اضطراب أسواق المال العالمية ودخول الاقتصاد الأميركي مرحلة الركود.

ووافق الأعضاء التسعة بلجنة السياسة النقدية في البنك المركزي الياباني على قرار الإبقاء على سعر الفائدة في ختام اجتماعات استمرت يومين. وكان البنك المركزي الياباني قد أنهى في يوليو 2006 العمل بنظام الفائدة الصفرية عندما رفع سعر الفائدة إلى 25 .0% لأول مرة منذ ست سنوات. وفي فبراير 2007 قرر البنك المركزي الياباني زيادة سعر الفائدة إلى 5 .0%.

وعلى ذات المنوال انخفضت الأسهم الأوروبية، وتصدرت البنوك قائمة الأسهم الهابطة وتراجعت أسهم بنوك يو.بي.اس السويسري وبي.ان.بي باريبا الفرنسي وباركليز الانجليزي بما بين 2 .1 و8 .3%.

وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 1 .0% بعد دقائق من بدء التداولات. وهوى سهم بنك الاستثمار الفرنسي ناتيكسيس بنسبة 14% بعد أن كشف عن شطب أصول بأكثر من مليار يورو (5 .1 مليار دولار) بسبب الأزمة الائتمانية. وعلى صعيد البورصات الوطنية ارتفع مؤشر فاينانشال تايمز 100 لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 3 .0% ومؤشر داكس الألماني بنسبة 1 .0% ومؤشر كاك 40 بنسبة 03 .0%.

وكانت الأسهم الأميركية قد سجلت تراجعاً في بورصة وول ستريت للأوراق المالية أول من أمس الخميس، وفقد مؤشر ستاندراد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 35 .18 نقطة، أي بنسبة 3 .1%، ليصل إلى 86 .1348 نقطة. كما انخفض مؤشر داو جونز القياسي 26 .175 نقطة، أي بنسبة 4 .1%، ليصل إلى 96 .12376 نقطة. وخسر مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 39 .41 نقطة، أي بنسبة 7 .1%، ليصل إلى 54 .2332 نقطة.

وقال برنانكي خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ إن البنك المركزي الأميركي سيتحرك حسب ما يلزم لمساعدة الاقتصاد الذي يواجه شبح الركود لكنه أشار إلى أن البنك سيضع في اعتباره أن النمو يجب أن يكتسب قوة دفع في وقت لاحق من العام.

وأوضح «ستقيم بحذر المعلومات الواردة التي تؤثر على المنظور الاقتصادي وستتحرك في الوقت المناسب حسب ما يلزم لدعم النمو وتوفير تأمين كاف ضد مخاطر التراجع». وأضاف ان منظور الاقتصاد ساء في الشهور القليلة الماضية وزادت المخاطر التي تهدد النمو.

وقال انه يتوقع ان يفسح النمو الراكد المجال لتوسع أقوى بدرجة ما في وقت لاحق هذا العام مع اعتدال التضخم بصورة عامة على أن ينظر مجلس الاحتياطي في آثار الحوافز النقدية والمالية على تحديد سياسته. وأوضح: «موقف سياستنا يجب أن يتحدد في ضوء التوقعات متوسطة المدى للنشاط الحقيقي والتضخم وأيضاً المخاطر لتلك التوقعات».

وكان مجلس الاحتياط الاتحادي خفض أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 .1% الشهر الماضي على مرحلتين لتصل إلى 3% في محاولة لتجنب الركود. وصاحب حالات التخلف عن سداد القروض عالية المخاطر التي أضرت بشدة أسواق الائتمان وسوق العقارات ارتفاع أسعار الطاقة وتراجع سوق العمل ما أثار المخاوف بحدوث ركود. ولكن رغم أن من المرجح استمرار تباطؤ النمو لعدة أشهر، فإن برنانكي قال إن خفض أسعار الفائدة وبرنامج التحفيز الاقتصادي الذي وقع عليه الرئيس الأميركي جورج بوش ليصير قانونا من المرجح أن يهيئا آفاقا اقتصادية أكثر إيجابية في النصف الثاني من العام رغم المخاطر القائمة.

وقال إنه «رغم أن التوقعات الأساسية تتنبأ بتحسن الصورة، فإن من المهم الاعتراف بأن مخاطر تراجع النمو لا تزال قائمة ومنها إمكانية تدهور سوق الإسكان أو سوق العمل لمدى أبعد من المتوقع حاليا أو تغليظ شروط الائتمان بشكل أكبر». وأضاف أنه رغم ارتفاع تكاليف الوقود وتزايد أسعار الأغذية العام الماضي فإن خطر التضخم لا يزال «ثابتا بشكل كبير» لكن مجلس الاحتياط سيراقب عن كثب الوضع في الوقت الذي يدرس فيه اتخاذ إجراءات جديدة في السياسة النقدية.

ووصف وزير الخزانة الأميركي هنري بولسون، الذي انضم إلى برنانكي ورئيس لجنة الأوراق المالية والبورصات كريستوفر كوكس خلال جلسة الاستماع، الاقتصاد بأنه اقتصاد «قوي ومتنوع ومرن». وقال بولسون إن الاقتصاد الأميركي سيستمر في النمو خلال العام الجاري لكن بوتيرة أبطأ عن معدله في السنوات القليلة الماضية. وأبلغ بولسون لجنة الأنشطة المصرفية بمجلس الشيوخ أن وزارته تعمل على إعداد ميثاق شرف لصناديق الثروة حتى لا تزين الدول مواقف حمائية مستخدمة صناديق الثروة السيادية كذريعة لعزل أسواقها عن الاستثمار. ويثير بعض المسؤولين من الولايات المتحدة ودول أخرى المخاوف من أن صناديق الثروة الخاضعة لسيطرة حكومية قد تتخذ قرارات الاستثمار استنادا إلى أهداف سياسية وليست مالية.

وفي إطار التداعيات المصاحبة لأزمة الرهن العقاري قال متحدث باسم مكتب التحقيقات الاتحادي الأميركي ان المكتب فتح حديثا تحقيقين آخرين ليصل الإجمالي إلى 16 مؤسسة يجري التحقيق معها في إطار حملته ضد الاحتيال في صناعة القروض العقارية الخطرة. وأضاف المتحدث بيل كارتر ان المكتب بدأ تحقيقين آخرين منذ 29 يناير حين ابلغ مسؤولو مكتب التحقيقات الصحافيين ان 14 مؤسسة شاركت في تقديم قروض عقارية خطرة يجري التحقيق معها في إطار مبادرة أطلقت العام الماضي.

وفي سياق متصل قال رئيس لجنة البورصة والأوراق المالية ان اللجنة تعمل على زيادة شفافية المؤسسات المالية في وول ستريت وتوضيح القواعد المحاسبية لإعادة هيكلة الرهونات العقارية في حين تتعامل اللجنة مع نتائج أزمة القروض العقارية الخطرة. وأوضح «بالنظر إلى نطاق وتعقيد القضايا المتصلة بالمشاكل في سوق الأوراق المالية الخطرة فإن جهود اللجنة في هذا المجال شملت تقريبا كل مكتب وقسم رئيسي في لجنة البورصة». وأضاف ان اللجنة تعمل على توضيح تطبيق لوائح المحاسبة فيما يتعلق بإعادة هيكلة الرهونات العقارية. وتراقب اللجنة أيضاً الأموال في السوق وتعمل على زيادة شفافية بيانات الإفصاح المقدمة للأسواق والمستثمرين من المؤسسات المالية التي يجري تداول أسهمها في وول ستريت.

سنغافورة تشدد عقوبة مخالفة قواعد التداول

طالبت بورصة سنغافورة للأوراق المالية تشديد العقوبات المفروضة على الوسطاء والمتعاملين وشركات الوساطة المالية في حالة ارتكاب مخالفات مالية وانتهاك قواعد التداول في سوق الأوراق المالية. وأشارت البورصة إلى أنه سيتم تصنيف المخالفات إلى مجموعتين الأولى تضم المخالفات البسيطة والثانية تضم الانتهاكات والمخالفات الجسيمة. وذكرت البورصة أنه سيتم فرض الغرامات المالية في حالات المخالفات البسيطة من خلال قرارات سريعة وإسقاط القضايا ذات الطابع الإداري.

في حين أن المخالفات الكبيرة مثل التلاعب بالسوق وتداول الأسهم على أساس معلومات سرية يحصل عليها أصحاب الأسهم بحكم وظائفهم في الشركات فسيتم تحويل الأمر إلى لجان الانضباط والعقاب لاتخاذ القرار المناسب. واقترحت البورصة أن يكون الحد الأدنى للغرامة هو 10 آلاف دولار سنغافوري (7 آلاف دولار أميركي).