استقرت أسعار النفط للعقود الآجلة فوق مستوى 95 دولاراً للبرميل مع توقف السوق لالتقاط الأنفاس بعد ارتفاع الأسعار لأعلى سعر منذ شهر في اليوم السابق مع انحسار المخاوف بشأن الإمدادات من فنزويلا والمكسيك. وفي إحدى مراحل التداول سجل الخام الخفيف للعقود تسليم مارس 05 .95 دولاراً للبرميل، وتراجع خام القياس الأوروبي مزيج برنت 33 سنتاً إلى 83 .94 دولاراً.

وانحسرت المخاوف بشأن الإمدادات بعد أن طمأن منتجو النفط الرئيسيون في الشرق الأوسط الولايات المتحدة إلى أنهم يمكنهم تعويض أي توقف لصادرات الخام الفنزويلية بسبب المعركة القضائية بين فنزويلا وشركة اكسون موبيل. وساعد على تراجع تلك المخاوف أيضاً قيام المكسيك بإعادة فتح موانئيها الثلاثة الرئيسية لتصدير النفط بعد يوم من إغلاقها بسبب أحوال جوية سيئة في خليج المكسيك.

وقللت فنزويلا أحد أكبر مصدري النفط الخام للولايات المتحدة إلى أدنى حد ممكن حجم التعويضات التي تدين بها لشركة اكسون موبيل الأميركية عن حصتها في مشروع نفطي في إطار النزاع الذي قطعت فيه كراكاس الإمدادات عن الشركة الأميركية العملاقة. وقال وزير الطاقة الأميركي سام بودمان انه لا يتوقع أن تواجه الشركة مشكلات في إيجاد البدائل للخام الفنزويلي، لكنه أضاف ان من الممكن اللجوء للاحتياطي النفطي الاستراتيجي إذا اقتضى الأمر.

وكانت العقود الآجلة للنفط الخام قد ارتفعت أول من أمس الخميس مواصلة مكاسبها منذ الجلسة السابقة لتضافر عوامل فنية مع بيانات اقتصادية داعمة. وساهمت في تعزيز المكاسب مشكلات بمصاف لتكرير النفط ودولار ضعيف وتقديرات مفادها أن أوبك تشحن كميات أقل من الخام في الآونة الأخيرة.

في الأثناء قال روي ماسون من مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية ومقرها بريطانيا ان الصادرات النفطية من أعضاء منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) عدا انجولا والأكوادور ستتراجع بمقدار 140 ألف برميل يومياً في الأسابيع الأربعة حتى أول مارس في انخفاض موسمي متوقع مع اتجاه المصافي الغربية إلى إجراء عمليات صيانة.

وأوضح أن صادرات الخام عبر البحار من 11 عضواً في أوبك ستتراجع إلى 42 .24 مليون برميل يومياً انخفاضاً من 56 .24 مليون برميل يومياً في الأسابيع الأربعة السابقة.

وأضاف «ما نراه هنا أمر موسمي معتاد إلى حد كبير، إذ أن الصادرات تصل القمة في منتصف فبراير ثم تميل للتراجع». وأشار إلى ان ذلك يتزامن مع اقتراب فترة الصيانة السنوية في الربع الثاني في المصافي الغربية.

وفي إطار الجدل الدائر حول ضعف القوة الشرائية بالنسبة لبلدان أوبك، قال وزير النفط الفنزويلي ان بلاده تتفق مع تصريحات الأمين العام للمنظمة عبدالله البدري بأن المنظمة قد تتخلى عن الدولار في تسعير النفط وتستخدم اليورو في المستقبل.

وأدى انخفاض الدولار إلى تآكل القوة الشرائية لمصدري النفط ودفع بعض أعضاء أوبك إلى الدعوة للتحول عن العملة الأميركية. ونقل عن البدري قوله في مقابلة مع مجلة الأسبوع الماضي ان التحول ممكن لكن تنفيذه سيستغرق وقتاً.

وتمارس فنزويلا مدعومة من إيران ضغوطاً داخل أوبك كي تتحول المجموعة إلى سلة عملات في تسعير نفطها. وقال وزير النفط الفنزويلي رفائيل راميريز ان تصريحات البدري تتفق مع موقف فنزويلا. وأوضح «الأمين العام أيد اقتراحنا بسبب مشكلة تراجع قيمة الدولار».

وبصورة عامة حققت فنزويلا وإيران نجاحاً قليلاً في التحول عن الدولار رغم انخفاضه الحاد إزاء سلة عملات عالمية في الشهور القليلة الماضية وسط قلق متزايد بشأن صحة الاقتصاد الأميركي. وتضم أوبك 13 دولة وتضخ اثنين من كل خمسة براميل للنفط الخام.