تعتبر المكسيك من أجمل الدول السياحية في أميركا اللاتينية. وتقع أجمل شواطئ هذه الدولة على ساحل المحيط الهادي حيث توجد مدن سياحية رائعة مثل اكابولكو وكوتا وكانكون وكوزمويل التي تتميز بشواطئ ذات رمال ذهبية ناعمة ومياه زرقاء تكاد تكون بكرا.
ويقصد تلك الشواطئ السائحون من مشارق الأرض ومغاربها حيث يستمتعون بالمنتجعات الراقية والمتوسطة والرخيصة فيستطيع كل السائحين من أنحاء العالم على اختلاف دخولهم الاستمتاع بالشواطئ المكسيكية. غير انه توجد شواطئ أيضا على خليج المكسيك حيث توجد مدينة أسنت لويس السياحية الشهيرة وهي من أهم المزارات السياحية في البلاد، وتتمتع بمناخ معتدل طوال العام، وبها شواطئ بيضاء دافئة خلابة تغسلها مياه البحر الكاريبي، وتعد مكانًا مثاليًا للتزحلق على المياه والإبحار باليخوت والغطس والصيد.
وتقع دولة المكسيك جنوبي الولايات المتحدة مباشرة في الجزء الشمالي من أميركا الوسطى، وتحدها من الشمال الولايات المتحدة ومن الجنوب الشرقي جواتيمالا، ومن الغرب المحيط الهادي ومن الشرق خليج المكسيك والبحر الكاريبي، وهي ثالث أكبر دولة لاتينية رغم ان جزءا منها يقع في أميركا الشمالية الا إنها تنسب من ناحية اللغة إلى أميركا اللاتينية لان لغتها الاسبانية. وعاصمتها واكبر مدنها مكسيكو سيتي. ويرجع اسم المكسيك إلى الكلمة القديمة في لغة ناهواتل «مكسيكا» وتعني الشمس. اللغة الرسمية في البلاد هي اللغة الأسبانية، ويزيد عدد السكان على 104 ملايين نسمة.
ويقع جزء كبير من البلاد داخل الأراضي المنبسطة المعروفة باسم وادي المكسيك، وهو وادي مغلق من جميع الجهات فيما عدا من الجنوب، والبلاد مقسمة إلى جزءين متساويين، تقسمهما صحراء سييرا دي أوجوسكو. وقد كانت المكسيك مهدًا للعديد من الحضارات الأميركية الأصلية القديمة، ولحضارات مثل المايا والآزتيك. وترجع أصول حضارة المايا المكسيكية إلى أكثر من 3 آلاف عام، وكانت أوائل آثار المايا عبارة عن مقابر على شكل تلال، والتي كانت تعد الشكل الأولي لأهرامات الشمس التي تم بناؤها بعد ذلك.
وقد قامت حضارة المايا ببناء مدن مشهورة مثل تيكال وبالنكي وكوبان وكالاكومال، وقد أقاموا إمبراطورية في تلك المنطقة تعتمد على الزراعة وتتكون من العديد من المدن المستقلة، ومن أشهر آثار المايا هي الأهرامات التي تم بناؤها في مراكزهم الدينية وقصور حكامهم المجاورة لها، كما أن من أشهر أعمالهم هي الأحجار المستديرة والتي تصور حكمهم وأنسابهم وانتصاراتهم العسكرية.
وقد سكنت قبيلة الآزتيك المكسيك منذ القرن 14 وحتى القرن 16، وهي قبيلة لديها كم كبير من الأساطير والتراث الثقافي، وفي لغة (ناهواتل) اللغة الرسمية للآزتيك تعني كلمة الآزتيك أنها القبائل الآتية من (آزتلان) وهي مدينة أسطورية في شمال المكسيك.
مكسيكو سيتي
وتعد مدينة مكسيكو سيتي من أكبر المدن في القارة وتحتل مساحة من أكبر المساحات الحضرية في العالم، فالمدينة على شكل بيضاوي عرضه 40 كم وطوله 60 كم، وتقع المدينة على ارتفاع 2240 مترًا فوق سطح البحر، وكان جزء كبير من المدينة يقع تحت مياه بحيرة تيكسكوكو حتى القرن السادس عشر، وقد وصل أول الفاتحين الأسبان هيرنان كورتيز إلى مشارف المدينة عام 1519، ولكنه فشل في غزوها حتى 13 أغسطس عام 1521، بعد قتال ضارٍ دمر معظم أنحاء مدينة الآزتيك القديمة.
وقد حدثت أكبر زيادة في مساحة مكسيكو سيتي وعدد سكانها في القرن العشرين، ففي الخمسينيات كان عدد سكان المدينة 3 ملايين نسمة، أما في عام 2000 فقد وصل عدد سكان المدينة إلى 18 مليون نسمة في المناطق الحضرية التي يبلغ مساحتها 5 آلاف كم مربع، كما تسهم سلسلة الجبال المحيطة بالمدينة وكأنها وعاء لها في مشكلة التلوث الهوائي الخطيرة هناك .
سانت لويس
تم إنشاء مدينة سانت لويس في عام 1583 كإرسالية للفرنسيسكان المبشرين، ثم ما لبثت أن أصبحت أهم المدن الرئيسية التي أنشئت حول المناجم في المنطقة، وقد حافظت على أهميتها كعاصمة للمنطقة ومركز صناعي، والمدينة تنتج المنسوجات والمعادن كما لا تزال المدينة تحافظ على تقاليدها وأعيادها الدينية.
والمدينة تم إنشاؤها على سهل منبسط، وبها العديد من الساحات العامة والمتاحف والأسواق والكافيتريات كما تتمتع بالهدوء التام، والمناطق المحيطة بها تسمح بممارسة النشاطات الرياضية والسياحة البيئية، وذلك بسبب طبيعة المدينة الهادئة.
كما تعتبر مدينة كانكون من المدن السياحية من الطراز الأول فبها بنية سياحية أساسية وخدمات وأشهر سلاسل فنادق في العالم، وتقع المدينة على خليج صغير على البحر الكاريبي وبها العديد من الرياضات المائية ويمكن للزوار ركوب قوارب (الكاياك) الصغيرة والإبحار بها وبالمدينة العديد من بقايا حضارة المايا، ومتاحف تعرض نماذج من تاريخها.
كما تنتشر في المدينة المتاجر التي تبيع المنتجات اليدوية من كافة أنحاء البلاد وبالطبع القبعة المكسيكية العريضة الشهيرة، وتعد المدينة من أهم المزارات السياحية في البلاد، وتتمتع بمناخ معتدل طوال العام، وبها شواطئ بيضاء دافئة خلابة تغسلها مياه البحر الكاريبي، وتعد مكانًا مثاليًا للتزحلق على المياه والإبحار باليخوت والغطس والصيد.
تسمى سان كريستوبال دي لا كازاس بـ (المدينة الملكية)، وتم إنشاؤها عام 1528 على يد دييجو مازاريجو، وتعد من أجمل مدن المستعمرات القديمة في المكسيك، وتحوطها هالة سحرية من فخامة المستعمرات الملكية والتراث الأصلي المكسيكي القديم، ولا تزال تحافظ على عراقة كنائسها وميادينها وشوارعها المرصوفة بالحصى الصغير، وأسقف المنازل المصبوغة باللون الأحمر، والمنازل المملوءة بأحواض الزهور والطراز المعماري الفريد للقرن السادس عشر وما بعده.
وكما أن المكسيك تعد معبرًا برياً ما بين القارتين الأميركيتين، فإنها تعد كذلك معبرًا ما بين ثقافات أميركا الشمالية واللاتينية، بين الماضي والحاضر، بين الاستعمار والاستقلال، وملتقى المحيطين الأطلنطي والهادئ، كما كانت محطة التقاء ما بين الحضارة الهندية القديمة وبين حضارات الأسبان والفرنسيين والأميركيين.
إعداد : اشرف رفيق



