أشارت تقارير صدرت أمس إلى تراجع معدلات النمو في بلدان أوروبية عديدة، مثل فرنسا وألمانيا، وفي أميركا قال وزير الخزانة هنري بولسون ان الولايات المتحدة تشهد ركودا مهما في سوق المساكن لكن الاقتصاد يستند إلى أسس سليمةوسيتفادى الركود.
وأضاف «أسس الاقتصاد الأميركي قوية ومتنوعة ومرنة ومع هذا فانه بعد سنوات من الارتفاع المتواصل لأسعار المساكن فإن اقتصادنا يشهد تصحيحا مهما وضروريا لقطاع المساكن». وأوضح بولسون «التصحيح في سوق المساكن وأسعار الطاقة المرتفعة والاضطرابات في سوق رأس المال كلها عوامل تؤثر على النمو الاقتصادي الحالي. اعتقد ان اقتصادنا سيستمر في النمو رغم أن وتيرته في الفصول القادمة ستكون أبطأ مما شهدنا في السنوات القليلة الماضية».
من جهة أخرى قال مسؤول رفيع بوزارة الخزانة الأميركية ان صناديق الثروة السيادية يمكن أن تكون قوة استقرار وحذر المشرعون من فرض قيود على أنشطتها. وكان ديفيد مكورماك وكيل وزارة الخزانة يدلي بشهادته أمام اللجنة الاقتصادية المشتركة في الكونجرس بشأن عمليات الصناديق الخاضعة لسيطرة أجنبية والتي تحوز مراكز في شركات أميركية بما في ذلك بعض البنوك.
وقال مكورماك في كلمة معدة مسبقا «إذا فرضت الولايات المتحدة قيودا جديدة فقد تفرض دول أخرى قيودا على المستثمرين الأميركيين الأمر الذي ينذر بإفساد المزايا المحققة في الولايات المتحدة من قبل شركات أميركية ذات نشاط عالمي». لكن السناتور تشارلز شومر رئيس اللجنة قال إن هناك تساؤلات مهمة بشأن ما إذا كانت أنشطة صناديق الاستثمار تعرض الأمن القومي للخطر وقد تلحق ضررا بالاقتصاد الأميركي.
وقال شومر وهو ديمقراطي من نيويورك انه يفضل أن يضع صندوق النقد الدولي ميثاق شرف للصناديق إلا أن الكونغرس سيقترح حلا تشريعيا للتأكد من شفافية أنشطتها ما لم يتحرك صندوق النقد على الفور. وانخفض النمو الاقتصادي في فرنسا أكثر من النصف في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2007 بسبب تحولات في المخزونات لينخفض معدل النمو السنوي في 2007 قليلا عن التوقعات الرسمية للحكومة.
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية ان التقدير المبدئي لنمو الناتج المحلي في الربع الأخير من العام الماضي يظهر أن الاقتصاد الفرنسي ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو نما بنسبة 3. 0% في الربع الأخير وبنسبة 9. 1% عام 2007 بأكمله. وبلغ متوسط توقعات الاقتصاديين للنمو 4. 0% وذلك بعد نمو الاقتصاد بنسبة 8. 0% ليسجل أفضل نمو فصلي منذ أكثر من عام. وبلغ معدل النمو السنوي 2. 2% في عام 2006.
وتراوحت التوقعات الرسمية للنمو بين اثنين و5. 2%. وأعلنت بيانات النمو في أعقاب تقرير أظهر انخفاض النمو في ألمانيا لأقل من النصف في الربع الأخير من العام الماضي. وأظهرت بيانات أمس أن النمو الاقتصادي في ألمانيا تراجع إلى أقل من النصف في الربع الأخير من العام الماضي بعد أن بدد انخفاض إنفاق الأسر تأثير زيادة قوية في الاستثمار في المعدات ومساهمة ايجابية من التجارة الصافية.
وأوضحت الأرقام الأولية لمكتب الإحصاءات الاتحادي أن إجمالي الناتج المحلي زاد بنسبة 3. 0% على أساس معدل للأخذ في الاعتبار العوامل الموسمية وذلك مقارنة مع الربع الثالث عندما زاد الناتج المحلي 7. 0%. وجاءت أرقام الربع الأخير متفقة مع متوسط توقعات 45 اقتصاديا استطلعت آراؤهم الأسبوع الماضي.
وقال سباستيان وانكي من ديكا بنك في فرانكفورت إن التباطؤ في نهاية العام الماضي يمثل بداية فترة ضعف طويلة في أكبر اقتصاد في أوروبا ستستمر على الأرجح خلال الصيف المقبل. وأضاف «لن تقدم التجارة الخارجية على الأرجح أي دعم آخر للنمو بسبب قوة اليورو وضعف الاقتصاد العالمي». ومضى يقول «الاستهلاك الخاص لا يمكنه مبدئيا تعويض هذا لأنه لم يظهر الانتعاش المنشود بسبب التضخم المرتفع، ولكننا سنتفادى الركود».
ويتطلع الاقتصاديون إلى المستهلكين الألمان للاضطلاع بدور قاطرة النمو بدلا من الصادرات التي ينتظر أن تحقق نموا أقل بكثير هذا العام. وحتى الآن لا توجد بوادر تذكر على أن المستهلكين عززوا الإنفاق رغم التراجع المطرد في مستوى البطالة حيث تراجع عدد العاطلين عن العمل إلى 4. 3 ملايين عاطل في يناير من أكثر من خمسة ملايين عاطل في أوائل عام 2005 ورغم التوقعات بزيادات كبيرة في الأجور هذا العام.
سنغافورة تعدل توقعات النمو
قلصت سنغافورة توقعاتها بشأن نمو اقتصادها خلال العام الحالي في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية في العالم. وقالت وزارة التجارة والصناعة السنغافورية إنها تتوقع نمو إجمالي الناتج المحلي خلال العام الحالي بما يتراوح بين 4% و6% وليس 5. 4 و5. 6% كما كانت تتوقع من قبل.وأضافت الوزارة «هناك اتفاق واسع النطاق الآن على أن الاقتصاد الأميركي في مرحلة تباطؤ».
وأشارت وزارة التجارة السنغافورية إلى استمرار حالة القلق والغموض بشأن حدة ومدى التباطؤ الذي يعاني منه الاقتصاد الأميركي في الوقت الذي تراجع فيه معدل نمو قطاع الإلكترونيات في سنغافورة وهو أحد القطاعات الرئيسية باقتصاد الدولة خلال الربع الأخير من العام الماضي.
وذكر بيان الوزارة أنه إذا انزلق الاقتصاد الأميركي إلى مستوى أعمق من الركود فإن منطقة جنوب شرق آسيا ككل سوف تتأثر بشدة. وفي ظل مناخ كهذا فإن معدل نمو اقتصاد سنغافورة سيتباطأ ليصل إلى الحد الأدنى لنطاق النمو المتوقع.
من ناحية أخرى يقدم وزير مالية سنغافورة تارمان شانموجاراتنام مشروع موازنة العام المالي الجديد إلى البرلمان اليوم الجمعة ويتضمن الإجراءات الرامية إلى تخفيف آثار ارتفاع معدل التضخم في سنغافورة. ويتوقع بنك سنغافورة المركزي ارتفع معدل البطالة إلى ما يتراوح بين 5. 4 و5. 5 % خلال العام الحالي مقابل 1. 2% خلال العام الماضي.
