لخص تقرير صادر عن بيت التمويل الخليجي حول التوقعات الاقتصادية في دول مجلس التعاون خلال عام 2008 المخاطر الرئيسية التي تواجه دول المنطقة في ارتفاع معدلات التضخم وتداعيات تباطؤ الاقتصاد الأميركي على الطلب العالمي من النفط الخام وبالتالي انعكاسه على سعر النفط.

وعلى الرغم من ذلك توقع التقرير أن تقفز عوائد صادرات النفط والغاز في دول مجلس التعاون إلى 450 مليار دولار بنهاية العام الجاري، وأن يبقى ميزان الحساب الجاري الخارجي في حدود 200 مليار دولار أميركي مما يساعد على زيادة الإنفاق الحكومي على المدى المتوسط وتمويل عمليات الاستحواذ عبر الحدود من خلال صناديق الثراء السيادية.

وقال التقرير «المخاطر الرئيسية الثانية التي تواجه دول مجلس التعاون الخليجي والتي سلط التقرير عليها الضوء هي ارتفاع معدلات التضخم، بالنظر إلى النطاق المحدود جدا لاستخدام السياسة النقدية. مع ذلك يتوقع أن تنخفض الضغوط التضخمية هذا العام. المخاوف من التضخم العالمي قد يكون مبالغا فيها، ولن تمنع المصارف المركزية الرئيسية من الاستجابة لمخاطر الهبوط في النمو عن طريق خفض أسعار الفائدة.

ووفقا للسيناريو الأساسي الذي قمنا بإعداده، فإن البنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي سوف يخفض نسبة الفائدة بنسبة 5,2.% بحلول منتصف عام 2008. دول مجلس التعاون الخليجي بدأت بالفعل خفض أسعار الفائدة وذلك استجابة للخفض المفاجئ للاحتياطي الفيدرالي الأميركي في 22 و 31 يناير 2008، ونتوقع كذلك أن تتبع مزيدا من التخفيضات.

وعليه فإننا نتوقع أن تقوم حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بزيادة إجراءاتها الاحترازية عن طريق إصدار سندات البنك المركزي وشهادات الإيداع وكذلك الرقابة المباشرة على الائتمان والأسعار، مثل وضع حدود لنسبة القروض إلى الودائع، وفرض متطلبات أعلى للاحتياطي، والدعم، ووضع حدود على زيادة الإيجارات».

ووفقاً للتقرير فمن المتوقع أن تفوق معدلات التضخم في مؤشر أسعار المستهلكين حاجز 5 ؟ في معظم دول المجلس وسيكون معظم هذه الارتفاعات بسبب ارتفاع إيجارات السكن وأسعار المواد الغذائية. كما أن أسعار العقارات ستبقى ثابتة بالإضافة إلى التأخير في انجاز المشاريع، وارتفاع تكاليف البناء، وزيادة تدفق العمالة الأجنبية والنمو في التمويل العقاري ستؤدي جميعا إلى ابراز الاختلالات بين العرض والطلب.

أما الجانب الايجابي في استجابة العرض، قد تكون الإخضاع الجزئي لارتفاع الأسعار في عدد القطاعات المختارة. مع توقع سلسلة من الاستجابات الايجابية للعرض في أواخر عام 2008 وذلك بسبب زيادة القدرات من قبل اللاعبين الحاليين، واشتداد التنافس بين المشغلين الحاليين والمنافسين الجدد المستعدين للدخول في الأسواق.

وستؤثر هذه الدينامكيات على القطاع المصرفي والنقل والاتصالات. وبالنظر إلى ضعف الوزن النسبي لهذه الخدمات في معظم مؤشرات أسعار المستهلكين في دول المجلس، سيكون تأثير الاستجابة الايجابية للعرض محدودا على مجمل مستويات التضخم.

وفيما يتعلق بسياسة سعر صرف العملات من المتوقع أن يشهد الدولار مزيداً من الضعف مقابل اليورو ليصل إلى نحو 55,1 دولار في الأشهر القليلة المقبلة قبل أن ينتعش جزئيا. ولذلك، فإن أهم تعديل في قيمة الدولار قد حدث بالفعل. وقد تقوم دول مجلس التعاون الخليجي 4 باستثناء الكويت وعمان، بعملية مشتركة لإعادة تقييم لعملتها لمرة واحدة فقط خلال الأشهر القادمة.

ويناقش التقرير عدد من السيناريوهات الممكنة الأخرى. هذه مسألة رئيسية تتعلق بالسياسات ومن المستبعد أن يتم اتخاذ أي قرار بشأنها تحت الضغط. سيواصل بيت التمويل الخليجي رصد هذه التطورات وتحليلها في التقارير المستقبلية.

وسلط الدكتور علاء اليوسف كبير الاقتصاديين في بيت التمويل الخليجي الضوء على أهم الاستنتاجات الرئيسية للتقرير، وقال «توقعاتنا لاقتصاديات دول مجلس التعاون لا تزال ايجابية للغاية ولكن زيادة المخاطر على الاقتصاد العالمي تعني أن واضعي السياسات لابد أن يبقوا على يقظة تامة، وخصوصا فيما يتعلق بإدارة السياسة النقدية».

الاقتصاد العالمي مرشح للتباطؤ

على الرغم من تحسن الظروف العالمية في أسواق الائتمان في الأشهر الأخيرة، فمن المتوقع تباطؤ معدل نمو الاقتصاد العالمي. فأسواق المال العالمية تفترض وقوع ركود في الولايات المتحدة وأن تنتقل عدوى هذا الركود إلى بقية العالم. وتواجه الولايات المتحدة فترة طويلة من انخفاض معدل النمو بشكل يتجاوز إمكانياتها وعليه ستقوم الاختلالات الاقتصادية الكلية والأوضاع المالية بعملية ضبط تلقائية وتدريجية نحو الوصول لمستويات مقبولة.

ومع ذلك، فان الاقتصادات الرئيسية الأخرى، مثل منطقة اليورو واليابان، لم تشهد نفس التجاوزات، ويتوقع أن تحافظ على مستويات نموها بشكل معقول. أما الاقتصادات سريعة النمو في آسيا، وعلى وجه الخصوص الهند والصين، ينبغي أن تكون قادرة على التجاوز الجزئي للاقتصاد الأميركي، كما فعلوا من قبل.