في الوقت الذي اعتادت فيه أميركا قيادة اقتصاد العالم فإنها تجنبها لكساد عام يعتمد الآن على بقية أجزاء العالم خاصة الأسواق الصاعدة.
ولن تشعر كل الولايات الأميركية بنفس الضغط من التشاؤم الاقتصادي الذي أدت إليه البيانات الوطنية الأخيرة، فسوف يكون هناك تفاوت في تأثير التراجع الاقتصادي باختلاف الولايات.
مثلاً اقتصاد مونتانا لم يكن أفضل من الآن في السابق حسب حاكم الولاية، وسجلت مونتانا أعلى معدل توظيف في البلاد، وتزدهر الولاية على خلفية طفرات التعدين والزراعة وإستراتيجية تنمية السياحة وفق صحيفة نيويورك تايمز.
وتوقع بول بولزين من جامعة مونتانا أن اقتصاد الولاية سوف ينمو بنسبة 1, 4% في العام الجاري، وهو خامس عام على التوالي تسجل فيه نمواً يزيد على 4% وقال بولزين كنا نبحث عن سيناريو متشائم واقعي لكننا لم نجد في ولاية ميشيغان على العكس من الصعب أن يكون أي شيء إلا التشاؤم، فهناك انهيار في صناعة السيارات تصاحبه أزمة الرهن العقاري، وهناك أعلى معدل بطالة في ميشيغان مقارنة ببقية البلاد (6, 7%)، وثالث أعلى معدل لإغلاق المشاريع وهي الولاية الوحيدة التي تفقد عدداً كبيراً من الوظائف حسب أرقام 2007.
وتمثل مونتانا وميشيغان التفاوت الواضح من الأرقام الاقتصادية الكلية، وتفيد هذه الأرقام بأن البلاد وقعت في بداية الكساد. فارتفع الإنتاج بنسبة 6, 0% فقط خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2007.
ينخفض بناء المساكن وكذلك أسعارها، ويتراجع الإنفاق الاستهلاكي، ووفر الاقتصاد 17 ألف وظيفة فقط في يناير، وهو أقل معدل منذ 2003. وانخفض المؤشر الشهري لنشاط الخدمات المنشور في فبراير وتفيد تلك البيانات بأن هناك كسادا. والسؤال هو أين ستكون أشد أثار الكساد الاقتصادي؟
حتى الآن تنحسر الآلام في قطاع الإسكان ومجموعتين من الولايات هما الغرب الأوسط الصناعي والولايات التي شهدت انفجار فقاعة المنازل خاصة كاليفورنيا ونيفادا وأريزونا وفلوريدا، ولا يزال الوضع هو الأسوأ في ميشيغان وأوهايو ومعامل صناعية أخرى، حيث كان تأثير أزمة الرهونات الأشد على تسريح العمالة.
لكن التأثير الأسوأ كان في ولايات فقاعة المنازل وخبراء الاقتصاد الذين تفاءلوا بطفرة البناء وارتفاع أسعار المنازل يتراجعون الآن عن هذا التفاؤل.ويترنح الاقتصاد القوي بوضوح.
في بعض مدنها تنخفض أسعار المنازل 8, 4% سابقاً حتى نسبة 1, 6% العام الماضي، ومعدل الانخفاض يزداد بمقدار ضعف نظيره في الولايات المتحدة بالكامل، وأدى ضعف سعر الدولار وتراجع الإنفاق الاستهلاكي إلى خفض الواردات بشكل كبير من ميناء لوس أنجلوس غير أن هذا التراجع ليس في شدة ما حدث في مطلع التسعينات أو في 2001، لكن التراجع شديد لدرجة الفوضى في ميزانية الولاية والإطاحة بالإصلاح في الرعاية الصحية التي كانت تنويها الولاية.
وتكرر نفس القصة في فلوريدا ونيفادا وأريزونا وأمثلة ذلك انخفاض أسعار المنازل وارتفاع نسبة إغلاق المشاريع وارتفاع البطالة غير أن الصورة ليست قاتمة في هذه الولايات بالكامل مثل بقية أميركا لأن قوة الاقتصاد العالمي وانخفاض سعر الدولار عززا الصناعات التصديرية والسياحة، غير أن هذه النقاط الايجابية لا تعادل التراجع الناتج عن ضعف الإنفاق الاستهلاكي وانخفاض أسعار المنازل.
ويقول مارك زاندي الخبير الاقتصادي الأول في موديز إن ولايات فقاعة المنازل الأربعة إلى جانب ميشيغان، دخلت مرحلة الكساد وتمثل هذه الولايات 25% من إجمالي الناتج المحلي الأميركي.
وإذا انتقلنا إلى الأراضي الداخلية بعيدا عن السواحل والغرب الأوسط، تقل الصورة فالحزام الممتد من تكساس إلى الشمال الغربي عبر السهول العظمى وجبال روكي يؤدي جيداً بفعل ارتفاع الصادرات وأسعار السلع وسبب دعم الايثانول وارتفاع أسعار السلع الزراعية إلى طفرة في الولايات الزراعية، وارتفعت الصادرات الزراعية بنسبة 20% مقارنة بعام 2006.
وترتفع دخول المزارعين بشكل كبير، وتشهد الصناعات الاستخراجية طفرة وتجد شركات التعدين استخراج النحاس من مونتانا مربحاً، رغم انه أسوأ أنواع الخام في العالم، ويوجد في هذه الولايات أقل معدل بطالة في البلاد، وتجنبت أيضا أسوأ أثار أزمة الرهن العقاري.
والسؤال الآن إذا كان هذا الخط الطيب سوف يستمر، ولا غرو أن يكون هناك تفاوتات إقليمية في هذا الاقتصاد الكبير، وخلال كساد 1991 عانت كل من كاليفورنيا ونيوإنجلاند بدرجات متفاوتة بسبب أزمة البنوك وخفض الإنفاق الدفاعي.
وأصاب تراجع الاقتصاد في 2001 ولايات الصناعات التقنية المرتفعة المستوى أولاً، ثم بقيت أثاره لفترة أطول على ولايات الغرب الأوسط، ويعتمد الأمر هذه المرة على بقية أجزاء العالم، فإذا ظلت الاقتصاديات الصاعدة غير متأثرة بالكساد الأميركي وظلت أسعار السلع قوية، فإن مناطق التصدير الأميركية سوف تفيد من ذلك ومن النمو القوي في اقتصاد الأسواق الصاعدة.
ترجمة: أشرف رفيق