حسمت روسيا وأوكرانيا نزاعهما المزمن الذي تفجر مؤخراً بشأن إمدادات الغاز الروسية لأوكرانيا مما حال في اللحظات الأخيرة دون تقليص روسيا لشحناتها من الغاز المتجه للغرب. وساعدت الخطوة في تهدئة المخاوف الأوروبية، حيث يأتي حوالي 80% من صادرات غازبرورم إلى أوروبا عبر خطوط أنابيب الغاز الأوكرانية.

وفي المرة الأخيرة التي قطعت فيها غازبروم إمدادات الغاز إلى أوكرانيا أثناء خلاف الأسعار في ديسمبر عام 2005، قام الأوكرانيون بنقل جزء من الغاز الموجه إلى أوروبا بفرض رسوم مرور عليه.

وارتفعت أسعار التجزئة في بلاد عديدة إلى الغرب مثل فرنسا نتيجة لذلك. وقال الرئيس الأوكراني فيكتور يوشتشنكو عقب لقائه بنظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو إن بلاده ستبدأ في تسديد واحد مليار يورو ديون مستحقة لروسيا اعتباراً من اليوم الخميس. وفي السياق نفسه قال بوتين إن شركة غازبروم الروسية العملاقة للغاز ستستجيب للاقتراحات الأوكرانية.

وتعود الخلافات الروسية الأوكرانية بشأن ما ينبغي أن تدفعه أوكرانيا إلى غازبروم عن الغاز المستورد إلى نحو عقدين من الزمان لكن أول إيقاف للإمدادات بسبب هذه النزاعات قد تم فقط في أواخر عام 2005. وتتهم غازبروم أوكرانيا بسحب كميات من الغاز المار بأراضيها بطريقة غير قانونية وبيعه للمستهلكين.

وأكد رئيس شركة نفطوغاز الأوكرانية أوليج دوبين بأن شركته ستقدم بالتعاون مع شركة غازبروم اقتراحات بشأن كيفية إتمام صفقات الغاز الروسية لأوكرانيا مستقبلا بدون مشاكل. وكانت رئيسة الحكومة الأوكرانية يوليا تيموشينكو قد طالبت من قبل بإبعاد جميع التجار الوسطاء بين روسيا وأوكرانيا وإبرام عقود مباشرة بين غاز بروم ونفط وغاز. واتهمت تيموشينكو شركة غاز بروم بتحقيق أرباح إضافية من خلال إبرام صفقات غير شفافة عبر الوسيط «روس أوكر أنيرجو».

يشار إلى أن أوكرانيا هي أهم بلد تمر فيه شحنات الغاز الروسية المتجهة للخارج. وقال بوتين عقب مفاوضات استمرت أكثر من ثلاث ساعات مع نظيره الأوكراني في موسكو: «نأسف لتكرار هذه المشاكل بشكل دوري».

وكانت شركة غاز بروم أكبر شركة للغاز في العالم، قد هددت من قبل عزمها بتقليص إمداداتها من الغاز للجارة أوكرانيا بنسبة 25% إذا لم تسدد أوكرانيا ديونها تجاه الشركة. وحسب الاتفاق الذي توصل إليه بوتين مع يوشتشنكو فإن أوكرانيا ستشتري الغاز الروسي بسعر منخفض نسبيا هذا العام وهو 179 دولارا لكل ألف متر مكعب من الغاز كسعر أساسي.

واتفق الرئيسان الروسي والأوكراني خلال مفاوضاتهما على عقد شراكة استراتيجية بين بلديهما في قطاع الطاقة. وقال بوتين إن وفاء كييف وموسكو بالاتفاقات المبرمة بينهما يخدم تأمين الإمدادات الروسية للطاقة.

وكانت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا تيموشينكو قد تبنت مطلع الأسبوع موقفا متصلبا تجاه مطالب شركة غاز بروم الروسية العملاقة للغاز بتسديد كييف ديونا ضخمة مستحقة لموسكو وذلك قبل أقل من 24 ساعة على انتهاء المهلة المحددة لقطع إمدادات الغاز الطبيعي الروسي إلى المستهلكين في الاتحاد الأوروبي. وقالت تيموشينكو عقب اجتماع لمجلس الوزراء في كيف «أوكرانيا لن تدفع قيمة استهلاك الغاز في عام 2007 بأسعار عام 2008».

ورفض بيان تيموشينكو تحذيرات غاز بروم التي جاء فيها أنه ما لم تسدد أوكرانيا الديون المستحقة البالغة 5. 1 مليار دولار هي قيمة فاتورة الغاز المستورد من قبل فإن الشركة المحتكرة للغاز الطبيعي الروسي سوف تقطع الإمدادات.

وقال مراقبون إن الإعلان لم يترك للمسؤولين الأوكرانيين الموجودين في موسكو لإجراء مباحثات سوى هامش ضئيل للتفاوض وهو ما يزيد من فرص قطع الإمدادات.

وأشار مسؤولون في غاز بروم إلى أن أحوال الطقس السيئة التي تعرضت لها مصادر الإنتاج في آسيا الوسطى أدت لارتفاع كبير في فاتورة أوكرانيا من الغاز خلال الأشهر القليلة الماضية إذ إن غاز بروم تسعر الغاز لأوكرانيا عند 307 دولارات لكل ألف متر مكعب ولم يدفع جميع الأوكرانيين مقابل ذلك. وشددت تيموشينكو على أن ذلك يمثل انتهاكا للعقد وأن أوكرانيا ملزمة بشراء الوقود من غازبروم عند سعر ثابت قدره 50,189 دولاراً لكل ألف متر مكعب. وزعمت أن الدين الحالي ليس كما تقول غاز بروم بأنه 5,1 مليار دولار وإنما يبلغ 500 مليون دولار.

وقال المتحدث باسم غاز بروم إن عمليات سحب الغاز وتوزيعه على المستهلكين بطريقة غير قانونية مستمرة وبالتالي فالدين يتراكم. من ناحيته اعترف أندريه هالوشاشاك المتحدث باسم الشركة الوسيطة التي تحتكر بيع غاز غازبروم في أوكرانيا بأن شركة نفط وغاز الأوكرانية المملوكة للدولة التي تتولى توزيع الغاز الروسي في أوكرانيا مدينة للشركة الروسية. لكنه أشار إلى أن مستحقات أوكرانيا لدى الشركة الروسية يجعل إجمالي هذا الدين أقل كثيرا مما يقال.

وأظهر إعلان تيموشينكو بشكل واضح عدم استعداد الحكومة الأوكرانية للتوصل إلى حل وسط في أحدث نزاع على الأسعار. ويأتي الإعلان كرد فعل لعدة أيام من تهديدات غاز بروم والرسالة الرسمية التي بعثها الرئيس الأوكراني فيكتور يوشتشنكو بتحديد سياسة حكومية في ضوء المهلة الزمنية لغازبروم.