استقر النفط بالقرب من حاجز ال93 دولاراً للبرميل أمس بعد أن بدد موقف المخزون تأثير قرار فنزويلا بقطع إمدادات الخام عن عملاقة النفط الأميركية «أكسون موبيل». وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف في عقود مارس إلى 47, 93 دولاراً للبرميل في حين ارتفع سعر مزيج برنت إلى 22, 93 دولاراً للبرميل.

وتعززت التوقعات بأن تتأثر أسواق النفط بالركود الاقتصادي الحالي، وقال جيمس مولفا الرئيس التنفيذي لشركة كونوكو فيليبس ان علامات الضعف بادية على الاقتصاد الأميركي وأنها بدأت تؤثر على صناعة النفط. وأوضح في مؤتمر عن الطاقة «بدأنا نرى أن الطلب ليس بالقوة التي كان عليها. فقد ضعف الاقتصاد». وأشار أيضاً إلى أن الشركة تأمل اختتام محادثات مع شركة النفط الحكومية الفنزويلية هذا العام حول تعويضات عن عملياتها التي وضعت الحكومة يدها عليها عام 2007.

ودعا مولفا صناعة النفط إلى القيام بدور أنشط في النقاش الدائر حول التغيرات المناخية وقال انه إذا لم يتم وضع سياسة متماسكة لمواجهة التغيرات المناخية فإن الاعتراضات على تطوير الاكتشافات النفطية والتي تحول دون الحفر في مناطق كثيرة بالولايات المتحدة قد تتزايد.

وأوقفت شركة النفط الحكومية الفنزويلية «بتروليوس دي فنزويلا» إمداداتها من النفط لشركة إكسون موبيل بسبب ما أسمته بـ «الاستفزاز القانوني ـ الاقتصادي» الذي تقوم به الشركة الأميركية.

وأشارت الشركة في بيان لها إلى أن هذا الإجراء يأتي كرد بالمثل بعد أن تقدمت أكبر شركة نفط خاصة في العالم بدعوى قضائية للحصول على تعويضات في أعقاب تأميم مشروعاتها النفطية في فنزويلا.

وأوضحت الشركة «في مواجهة التحركات الاستفزازية القانونية والاقتصادية من جانب إكسون موبيل ضد بترليوس دي فنزويلا وكرد فعل قررنا تعليق علاقاتها التجارية وإمدادات النفط والمنتجات النفطية لأكسون». ووصفت فنزويلا الدعوى التي أقامتها إكسون موبيل بأنها «غير ضرورية وعدائية». ورفضت إكسون موبيل التعليق على قرار الشركة الفنزويلية رغم أنها تعهدت بمواصلة الوفاء بالتزاماتها مع عملائها.

كان الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز قد هدد بوقف تصدير النفط إلى الولايات المتحدة بعد حصول إكسون موبيل على حكم قضائي بتجميد 12 مليار دولار من الأصول والأرصدة الفنزويلية.

واتهم شافيز الولايات المتحدة بالتواطؤ مع إكسون موبيل أكبر شركة نفط في العالم بشأن هذه الدعوى القضائية التي أقامتها الشركة في أعقاب تأميم حقولها في فنزويلا العام الماضي. وحذر شافيز من أن بلاده سوف ترد على الحرب الاقتصادية التي تشنها واشنطن ضد كاركاس، مشيراً إلى أن بلاده يمكن أن تدفع بأسعار النفط العالمية إلى 200 دولار للبرميل إذا ما اشتعلت الحرب الاقتصادية بين البلدين.

وأجبرت حكومة فنزويلا الشركات النفطية الأجنبية العاملة في البلاد على نقل 60% من أصولها في فنزويلا إلى شركة النفط الفنزويلية المملوكة للدولة وذلك في يونيو الماضي. وبالفعل وافقت شركات توتال الفرنسية وشتات أويل النرويجية وبريتش بتروليوم البريطانية وشيفرون الأميركية على القواعد الجديدة. في حين قررت إكسون موبيل وكونوكو فيليبس ثالث أكبر شركة نفط في الولايات المتحدة الانسحاب من فنزويلا واللجوء إلى التحكيم الدولي لتسوية الخلافات.

وحصلت إكسون موبيل نهاية الأسبوع الماضي على حكم قضائي بتجميد أرصدة لشركة النفط الفنزويلية في بريطانيا وهولندا وجزر الانتيل الهولندية بقيمة 12 مليار دولار تعويضاً لها عن مشروعها الضخم لإنتاج النفط في فنزويلا الذي تم تأميمه.

وفنزويلا هي رابع أكبر مورد للخام للولايات المتحدة ويقول محللو الطاقة ان أي إيقاف للشحنات سيضغط على المخزونات ويرفع الأسعار. وقال انطوان هالف من نيوايدج جروب «وقف إمدادات فنزويلا سيوجه ضربة للاقتصاد الأميركي ولكنه سيكون بلا شك أكثر تدميراً لفنزويلا ذاتها. وفي الواقع تشير البيانات الشهرية الأخيرة لزيادة الصادرات من فنزويلا للولايات المتحدة رغم تراجع إنتاج الخام هناك».

وفي أول رد فعل لواشنطن على القرار قال مسؤول في الحكومة الأميركية إن منتجي نفط كباراً أكدوا للولايات المتحدة انه يمكنهم التعويض عن انقطاع كبير للإمدادات الفنزويلية. وأوضح «منتجو نفط كبار آخرون أكدوا انه يمكنهم التعويض عن انقطاع كبير للإمدادات بأي درجة. كبار مستهلكي النفط في العالم أيضاً متحدون من خلال وكالة الطاقة الدولية التي لديها مجموعة من بدائل الطوارئ تحت تصرفها».

في الأثناء قال نوبو تاناكا رئيس وكالة الطاقة الدولية انه يجب على منظمة أوبك أن تبقي إنتاجها النفطي عند مستوياته الحالية من أجل زيادة مخزونات النفط العالمية في الربع الثاني من العام.

وقالت الوكالة التي تقدم المشورة في قضايا الطاقة إلى 27 دولة صناعية ان هناك حاجة إلى ان يبقى موردو النفط العالميون بما في ذلك أوبك الإنتاج مستقراً من أجل تعويض النقص في المخزونات العالمية من النفط الخام. وأوضح تاناكا «نريد أن نرى زيادة في المخزونات في الربع الثاني، الإبقاء على المستوى الحالي للإنتاج شيء مرغوب فيه».

واتفقت أوبك في وقت سابق من الشهر الحالي على إبقاء إنتاجها بلا تغيير متجاهلة دعوات من الدول المستهلكة لزيادة الإمدادات لكبح أسعار النفط التي تقترب من 90 دولاراً للبرميل. لكن الكويت قالت إن زيادة في الإمدادات سيجري مناقشتها في اجتماع أوبك القادم في الخامس من مارس في حين أشارت إيران وفنزويلا إلى انه ربما تكون هناك حاجة إلى خفض للإنتاج في اجتماع مارس.

وفي سياق متصل توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يبقى إنتاج منظمة أوبك أعلى بنسبة مريحة من مستواه في عام 2007 لكن ركوداً اقتصادياً وتراجع نمو الاستهلاك قد يحفز المنظمة على تقليص المعروض. وقالت الإدارة التابعة لوزارة الطاقة الأميركية انه من المتوقع ان تضخ منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) 42, 32 مليون برميل من النفط يومياً في عام 2008 وهو تعديل بالنقصان لتنبؤ الإدارة في يناير أن يكون معدل إنتاج أوبك 58, 32 مليون برميل يومياً.

ومع ذلك فإن الإنتاج من المتوقع أن يبقى أعلى من متوسط إنتاج أوبك البالغ 91, 30 مليون برميل يومياً في عام 2007. وقالت الإدارة أيضاً ان الإنتاج من المتوقع أن يحوم حوالي 67, 32 مليون برميل في الربع الثاني صعوداً من 24, 32 مليون برميل يومياً في الربع الأول و68, 31 مليوناً في الربع الأخير من عام 2007. وأشارت الإدارة إلى ان زيادة إنتاج أوبك ترجع أساساً إلى السعودية وانجولا والكويت والإمارات. غير ان تراجع نمو الاستهلاك قد يحفز أوبك على خفض الإنتاج لحماية أسعار النفط التي تدور حالياً عند مستوى 93 دولاراً للبرميل.

وقالت الإدارة انه من المتوقع ان ينمو استهلاك النفط العالمي 4, 1 مليون برميل يومياً هذا العام منخفضاً نحو 200 ألف برميل عن تقدير الشهر الماضي وذلك بسبب احتمالات ركود الاقتصاد العالمي. وخفضت الإدارة تنبؤها للإنتاج النفطي من خارج أوبك إلى 18, 50 مليون برميل يومياً من 21, 51 مليوناً في توقعات يناير.

وبالنسبة لإنتاج السعودية قال عبدالله جمعة الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية إن بلاده تعتزم توسيع طاقتها لإنتاج النفط لتصل إلى 12 مليون برميل في اليوم بنهاية عام 2009. وأضاف أن السعودية تعتزم إنفاق 90 مليار دولار خلال السنوات الخمس القادمة في مشروعات في قطاعي المنبع والمصب من الصناعة النفطية على الصعيد العالمي. لكن جمعة أشار إلى أن أزمة الائتمان العقاري المرتفع المخاطر وتقلب قيمة الدولار الأميركي خلقا حالة من عدم الاستقرار في سوق النفط العالمية. (الوكالات)