قبل سنتين بدأت شركة «إنفستكورب» البنك الاستثماري، الذي يملك خبرة تزيد على 25 سنة، دراسة أسواق المنطقة لاستغلال الفرص الاستثمارية الكثيرة المتاحة، من خلال تملك شركات ناشئة أو شركات تابعة مرشحة للبيع من قبل شركاتها الأم أو المساهمة في إصدارات الرأسمال التي تقوم بها شركات باتت في حاجة إلى رأسمال اضافي من أجل تحقيق مرحلة التوسع التالية لمرحلة انطلاقها...

استغرقت الشركة سنة كاملة لإطلاق صندوقها الاستثماري الأول. وهي اليوم في صدد الاستثمار في أكثر من 12 شركة قائمة في دول مجلس التعاون الخليجي في الأعوام الخمسة المقبلة.وكشف عزمت توفيق، الرئيس المشارك في صندوق الفرص الخليجية في «إنفستكورب»، في حوار مع «البيان الاقتصادي»، ان قيمة عمليات الاستثمار المزمعه تتراوح ما بين 100 مليون دولار، و5,1 مليار دولار، من بينها عدة شركات إماراتية.وقال توفيق إن أكثر من 30 شركة استثمار خاصة تعمل في المنطقة، بلغت قيمة صناديقها الاستثمارية التي أطلقتها خلال العام 2007، نحو 27 مليار دولار. ويعتبر صندوق الفرص الخليجي التابع لإنفستكورب والبالغ رأسماله مليار دولار، أول صندوق لإنفستكورب ضمن خط العمل لصندوق النمو الخليجي، تتوقع انفستكورب أن يتراوح حجم استثماراته ما بين 5 إلى 8 مليارات دولار في الشركات المتوسطة الحجم خلال الأعوام الثلاثة او الأربعة المقبلة.

انطلقت أعمال «إنفستكورب» في منطقة الخليج قبل 25 عاماً، في آن واحد من البحرين ولندن ونيويورك بمبادرة من نمير قردار، الذي لا يزال يترأس الشركة إلى يومنا هذا. ويقول توفيق إن قردار وشركاءه لاحظوا وجود فرص ضخمة لخدمة عملائهم من خلال توظيف وتوحيد استثماراتهم في مشاريع بديلة في الشركات الخاصة في الولايات المتحدة.

وفي نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، رأى قردار وشركاؤه وجود أنواع عديدة من البنوك في المنطقة، كانت تقدم منتجات مصرفية تقليدية للمستثمرين، فيما كان المستثمرون يريدون توظيف أموالهم في شركات خاصة في أوروبا وأميركا الشمالية، ولكن لم يكن لديهم آلية لتحقيق أهدافهم.

ومن هذا المنطلق قرر نمير إطلاق شركته واختار البحرين ولندن ونيويورك مقراً لعملياتها لتكون عاملة في مختلف الأسواق العالمية. حصلت الشركة على رخصة من البنك المركزي البحريني.

ووجهت الدعوة إلى عدد من المستثمرين ليصبحوا شركاء في الشركة. ومنذ ذلك التاريخ انطلقت «إنفستكورب» كمؤسسة مالية في البحرين، وأدرجت أسهمها في الأسواق المالية هناك. وبالتوازي مع هذه الخطوات، أسس نمير مكاتب لإنفستكورب في لندن ونيويورك، تمهيداً لفتح باب الاستثمار الخليجي في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.

وقامت إنفستكورب لهذه الغاية بإعداد دراسات جدوى مستفيضة للواقع الاستثماري في أماكن انتشارها. وما لبثت «إنفستكورب» أن اشترت شركات عريقة بميزانيتها الخاصة، ومنها «تيفاني» و«غوشي» و«بريغيه» و«شوميه» و«ايبيل» و«ساكس فيفث أفينيو» على سبيل المثال، ومن ثم باعت حصصا في هذه الشركات للمستثمرين.

ويقول توفيق إن هذا النوع من الأعمال اعتبر نموذجاً مثالياً في المنطقة في تلك الفترة، حيث كانت «إنفستكورب» تشتري شركات محددة، تضعها على ميزانيتها الخاصة، تعرض بيع حصص منها على المستثمرين، ومن ثم تقوم بعمليات تطوير الشركة الجديدة وتعيد هيكلتها، ومن ثم بيعها، محققة من وراء هذه العملية أرباحاً طائلة لها وللمستثمرين.

ويشير توفيق إلى ان هذا النوع من الاستثمارات اعتبر فريداً في المنطقة آنذاك، وشكل نموذجاً ناجحاً بنظر عدد كبير من رجال الأعمال في المنطقة وتحديداً في منطقة الخليج، بعد أن تمكنت «إنفستكورب» من بناء الثقة بقدراتها لدى شركائها في الاستثمار، الأمر الذي ساهم في رفع قيمة الأصول التي تديرها إنفستكورب. وقامت «إنفسكورب» بتوزيع أرباح سنوية بنسبة 20% على المستثمرين على مدى 25 سنة من عمر الشركة.

وأدى نجاح إنفستكورب عاماً بعد عام إلى زيادة الأصول التي تديرها الشركة، وإلى بناء قدرات الأفراد الذين يعملون فيها على شراء شركات خاصة جديدة، وإلى انضمام مستثمرين كبار إلى عائلتها. وهكذا رسخت «إنفستكورب» مفهوم «البرايفت أكويتي بيزنيس» أو الاستثمار في الشركات الخاصة، الذي كان شائعاً في الغرب وشبه غائب عن مجتمع الأعمال في المنطقة. ويؤكد توفيق أن «إنفستكورب» تعتبر اليوم الشركة الرائدة بهذا النوع من الأعمال على المستوى العالمي.

ويشير توفيق إلى أن مستثمرين خليجيين من كبار رجال الأعمال والعائلات العريقة في مجال الأعمال، ويزيد عددهم على 1300 مستثمر، في شتى المجالات الاقتصادية، اقترحوا على إنفستكورب في الأعوام الخمسة الأخيرة، البحث عن فرص استثمارية خاصة في دول المنطقة، مستفيدة من خبرة تزيد على 25 سنة في دول الغرب.

تلبية للعملاء

دخلت «إنفستكورب» أسواق المنطقة لتلبية طلب قاعدة عملائها في المنطقة، قبل سنتين فقط، من خلال خط عمل جديد هو فرص النمو الخليجية. وتقوم الشركة منذ ذلك التاريخ بدراسة السوق، وهي تتخذ قراراتها الاستثمارية المستقبلية في دول المنطقة بتأن وحرص شديدين وبدقة بالغة، لأنها تريد أن تقوم بأعمالها على أحسن وجه، وأن تضيف قيمة إلى أعمالها في المنطقة.

ويقول توفيق أن «إنفستكورب» استغرقت سنة كاملة لإطلاق صندوق النمو الخليجي. وقامت بترتيباتها الداخلية وأرست قواعد عملها في المنطقة، وفي الأشهر العشرة الأخيرة، وظفت الشركة عددا كبيرا من أبرز الكفاءات المهنية.

ويشرح توفيق أن صندوق إنفستكورب الأول يعد أحد خطوط عمل الشركة، مهمته تقوم على إنجاز أعمال استثمارية في دول المنقطة، شبيهة إلى حد قريب لما قمنا به في أوروبا وأميركا في السنوات السابقة. وتهدف إنفستكورب من خلال إطلاق هذا الصندوق إلى شراء بعض الشركات الخاصة والاستثمار فيها وتطوير قدراتها التشغيلية، وضمان نجاحها في المستقبل، ومن ثم بيعها بسعر يضمن تحقيق عوائد ذات قيمة عالية للمستثمرين.

وتستهدف «إنفستكورب» بعملها في المنطقة الشركات الإقليمية المتوسطة الحجم، والتي تتراوح قيمتها ما بين 100 مليون دولار، ومليار ونصف المليار دولار. وتتطلع للتمدد والانتشار في المنطقة، والاستثمار في السعودية ودبي وأبوظبي والكويت والبحرين وقطر وعمان وتركيا وفي دول شمال إفريقيا والأردن ولبنان وسوريا.

لا تركز «إنفستكورب» على قطاع محدد في استثماراتها، بل تبحث عن الشركات الجذابة استثماريا، التي يمكن إعادة هيكلتها في المستقبل، والتي يمكن ان تستفيد من التطور الاقتصادي الحاصل الآن في مختلف دول المنطقة، وتضيف إليه في المستقبل.

ويشير توفيق إلى أن المنطقة تشهد طلباً متزايداً على المنتجات التي تعتمد على الطاقة، كالبتروكيماويات وغيرها، والتي تستخدم في قطاعات عديدة. وهي تحتاج إلى استثمارات ضخمة جداً تقدر بمليارات الدولارات، لافتاً إلى ان «إنفستكورب» لا تبحث عن هذا النوع من الاستثمار، بل عن الشركات التي تقدم الخدمات والتسهيلات للشركات الكبيرة التي تقوم بهذه الاستثمارات الضخمة.

تقوية الاقتصاد

وتتطلع «إنفستكورب» إلى المساهمة في تقوية القاعدة الاقتصادية المتينة والصلبة في هذه المنطقة، التي تشهد نموا كبيرا في مجال البنية التحتية عبر بناء وتطوير المطارات الضخمة ومعامل الكهرباء وإنتاج المياه وتكرير الصرف الصحي وتشييد الطرقات والقطارات. موضحا أن إنفستكورب لا تتطلع إلى الاستثمار في بناء البنية التحتية، وإنما بناء شركات تكون قادرة على تقديم الخدمات للمشاريع الكبيرة التي تقوم بعمليات النمو الكبيرة في المنطقة.

ويقول توفيق ان إنفستكورب تخطط لبناء أعمال الشركات بحيث تكون منتجاتها وخدماتها فائقة الجودة ووفقا للمعايير العالمية وتعتمد على التكنولوجيا المتقدمة بالدرجة الأولى في عمليات إنتاجها، وتتمتع بشفافية عالية. وان إنفستكورب تسعى إلى بناء شركات محلية توفر منتجات وخدمات بديلة عن الشركات الخارجية التي تلجأ إليها الشركات الضخمة في المنطقة لتأمين متطلبات عملية النمو وتطوير البنى التحتية التي تشهدها دول المنطقة.

ويضيف: ربما نشتري شركات تملكها وتديرها عائلات، وبعد شراء هذه الشركات نقوم بتنميتها وتطويرها لتكون من أوائل الشركات المنافسة في المنطقة، بحيث تنمو أعمالها خمس أضعاف ما هي عليه على سبيل المثال، وخلال سنوات قليلة.

مؤكداً على أن إنفستكورب في موقع يخولها لعب وظيفة صلة الوصل أو «الجسر» الذي يأتي بعمليات الشركات الأجنبية الكبرى من خارج المنطقة لتأسيس مكاتب وعمليات لها في دول المنطقة. مشيرا إلى إنفستكورب تعمل اليوم بالشراكة مع المستثمرين في المنطقة على جذب الاستثمارات الأجنبية للاستثمار في دول المنطقة.

ويؤكد توفيق أن نموذج إنفستكورب في العمل يختلف عن نموذج عمل صناديق الاستثمار الخاص المتوفرة في المنطقة. حيث تضم الشركة خبراء في شراء الشركات وتوظيف الأموال والاستثمارات وفي هيكلة الصفقات ودراسة المخاطر والجدوى من العمليات الاستثمارية وفي تقديم النصائح الاستراتيجية والنظرة الاقتصادية العامة والشاملة للعمليات الاستثمارية.

ومع أهمية عملية الشراء، لا يقتصر اهتمام إنفستكورب فقط على عملية الشراء، فالشركة تضع نصب عينيها أولوية تقديم القيمة المضافة للاستثمار عبر تطوير عمليات الشركة وإضافة قيمة استراتيجية لها، وهو ما نسميه في إنفستكورب نموذج أو عمليات «رفع القيمة».

أول صندوق

ويؤكد توفيق وجود أكثر من 30 شركة استثمار خاصة في المنطقة، بلغت قيمة صناديقها الاستثمارية التي قامت بإطلاقها خلال العام 2007 في المنطقة نحو 27 مليار دولار، ويعتبر صندوق الفرص الخليجي البالغ رأسماله مليار دولار، أول صندوق لإنفستكورب ضمن خط العمل لصندوق النمو الخليجي، تتوقع انفستكورب أن يتراوح حجم استثماراته ما بين 5 إلى 8 مليارات دولار في الشركات المتوسطة الحجم خلال الأعوام الثلاثة أو الأربعة المقبلة.

ويشدد توفيق على أن إنفستكورب لا تؤمن بالكمية في استراتيجية عملها، وهي تعلم أنها ليست الشركة الأكبر في مجالها في العالم، ولا تنوي أن تكون كذلك، لأن ما يهمها بالدرجة الأولى هو أن تكون أفضل شركة تقوم بأفضل الاستثمارات، وان تحقق أكبر العوائد لمستثمريها..

عين على دبي

يكشف توفيق عن تطلعات إنفستكورب للاستثمار في شركات عديدة في دبي، لكنه يستدرك الإعلان عنها اليوم حفاظاً على سرية مفاوضات العمل، فالشركة تلتزم بالحفاظ على السرية التي يطلبها عملائها، وهي تقوم ببناء ما يسمى بـ «سور الصين» حول مفاوضاتها مع الشركات للحفاظ على السرية المطلوبة، إلى ان يأتي الوقت الذي يتم فيه الإعلان عن توقيع الاتفاقية.

كما كشف عن نية إنفستكورب الاستثمار في حوالي 12 شركة في المنطقة خلال الأعوام الخمسة المقبلة، وستكون الشركات الإماراتية من بين الشركات التي تتطلع إنفستكورب للاستثمار فيها دون أدنى شك.

فالإمارات تعتبر اليوم أحد أكثر الاقتصادات ديناميكية في المنطقة، ودبي تضم عددا كبيرا من رواد الأعمال، ولديها القيادة الرشيدة والحكيمة التي تتجاوب مع متطلبات السوق والتي تملك الرؤية والفكر التحديثي والتطويري، كما إن إنفستكورب تتعامل مع مستثمرين إماراتيين عدة من الإمارات منذ سنوات طويلة.

وكشف توفيق أن متوسط أو معدل حجم استثمار «إنفستكورب» المباشر في كل شركة سيبلغ نحو 75 مليون دولار، وان سعر الشركات قد يتراوح ما بين 20 إلى 200 مليون دولار، من دون ان يستبعد لجوء إنفستكورب إلى الاقتراض عند توقيع صفقاتها.

ويرى توفيق ان التشريعات القضائية والقانونية في مختلف دول المنطقة تتقدم ولكنها لا تزال تواجه تحديات عديدة نتيجة مرورها في مرحلة تطور وتغيير بوتيرة فعّالة وسريعة جداً.

وإنفستكورب كشركة محترفة وصاحبة خبرة طويلة وعريقة في مجالها تنظر إلى هذا الواقع بإيجابية وتتعامل معه وتتجاوزه بدقة وتحاول الاستفادة من الأوضاع القائمة وأن تحقق استثمارات ناجحة.

من جهة اخرى، يشير توفيق إلى ان كثيرين لا يعلمون بأن المملكة العربية السعودية تعتبر وفقا لتقديرات البنك الدولي من اكثر الاقتصادات تحديثاً وتطويراً في العالم، وإنفستكورب تنظر إلى هذا الأمر بجدية بالغة.

وتركز إنفستكورب على قطاعات مختلفة للاستثمار فيها، وتحديداً للقطاعات التي تؤدي إلى نمو الاقتصادات في المنطقة، كتلك المرتبطة بالطاقة والتي توفر مردودا عاليا، والقطاعات التي تخدم تطور البنى التحتية والقطاعات التي يقودها النمو السكاني والتطورات الديموغرافية، كالخدمات الصحية وخدمات التجزئة، وهناك قطاعات أخرى مثل القطاع السياحي.

ويؤكد توفيق أن مخاطر الاستثمار في المنطقة كثيرة. منها ما هو تشريعي ومنها ما هو ثقافي ومنها ما هو مرتبط بطبيعة ملكية الشركات في المنطقة. مشيرا إلى أن معظم الشركات في المنطقة هي عائلية، لا تندمج ولا تواكب التطورات العالمية.

هذا بالإضافة إلى بعض المعوقات المتعلقة بالأسواق المالية، في ما يخص تصفية وامتلاك الشركات، إلى جانب غياب المعلومات الشفافة عن الشركات القائمة، ولا ننسى المخاطر الجيوسياسية وغيرها. وتحاول «إنفستكورب» ان تكون قراراتها محكمة في هذا المجال، ولا تعتبرها الشركة عائقاً، لأن هذه المخاطر تتواجد في مختلف أنحاء العالم.

دبي ـ ضياء عبد العال