بحلول نهاية عام 2009 ستصبح جزيرة إل هيرو الأسبانية أول أكبر جزيرة مأهولة في العالم تولد كامل احتياجاتها من الطاقة من موارد متجددة. ويتطلب تحقيق هذا الهدف بناء ثلاث محطات لتوليد الكهرباء من الرياح واثنتين من محطات توليد الكهرباء بالقوى المائية.

وهذا المشروع الكهربائي يتناسب مع الصورة التي يسعى المشرفون على الرحلات السياحية لأن تقدمها الجزيرة، وتسعى الإدارة المحلية منذ سنوات لأن تسوق إل هيرو للسياح ورجال الأعمال باعتبارها جزيرة صحية من الناحية البيئية.

ويقول خافيير موارليس نائب عمدة فالفيردي عاصمة الجزيرة إنها لا تتمتع بالشواطئ الرملية الرحبة مثل جزر الكناري الأخرى كما أنها مكان يصعب الوصول إليه، وهذا هو السبب في أن المسؤولين بالجزيرة يسعون لاستغلال المزايا التي تتمتع بها والاتجاهات الجديدة في السوق مثل السياحة البيئية والتنافس مع الإنتاج الكبير للفاكهة بجزيرة تينيريفي بإنتاج «الفاكهة الصديقة للبيئة».

وتم خلال السنوات الثلاث الماضية زيادة طرق التنزه سيرا على الأقدام بجزيرة إل هيرو وتشجيع زراع الأناناس والموز على التحول إلى أساليب زراعية تحافظ على البيئة.

واعترفت اليونسكو بجزيرة إل هيرو باعتبارها «محمية حيوية» عام 2000، وحققت سياسة حماية الساحل نجاحا لدرجة أن المسؤولين يدرسون حاليا مد هذا الوضع الخاص إلى مساحات أخرى من الشاطئ، وتعد الجزيرة فردوسا لمحبي الغطس حيث تتمتع بأشعة الشمس وأنواع رائعة من الأسماك بل حتى يمكن رؤية القرش والدلافين والحيتان.

وتجذب إل باجون وهي صخرة طولها مئة متر تقع تحت الماء مئات من محبي الغوص سنويا وتقع مباشرة أمام الخليج الذي رست عنده سفينة كريستوفر كولمبوس قبل أن يواصل رحلته لاكتشاف أميركا عام 1492، وفي ذلك الوقت كانت إل هيرو تمثل الخط الأخير في العالم الغربي.

وتعد جينيا منطقة جذب أخرى وتقع في وادي إل جولفو حيث توجد قرية أثرية في الهواء الطلق مصممة لإظهار كيف كان أهالي إل هيرو يعيشون خلال القرون الماضية. وقد تكون خليج إل جولفو الهلالي الشكل قبل نحو خمسين ألف عام عندما اجتاحت الفيضانات القادمة من المحيط ثلث الجزيرة في أعقاب زلزال.

ويلوح من بعد منظر رائع يطل على وادي إل جولفو، وينبثق تل من وسط بساتين الكرم والموز والأناناس. ودفع الخوف من هجمات القراصنة السكان المحليين إلى منحدر التل حتى لا يمكن رؤية المبنى الرائع من البحر.

ويسود الهدوء والاسترخاء الحياة في أصغر جزر الكناري والواقعة في أقصى الغرب منها، فليست ثمة مدن كبيرة ولا صناعة ولا حتى سيارات، ويعد صيد الأسماك وزراعة الأناناس والموز والمانجو والبابايا والبطاطس والتين والعنب مصدر رزق سكان الجزيرة البالغ عددهم 10500 نسمة، كما أن السياحة المكثفة تدفقت على جزر الكناري الأخرى بما تحمله من آثار سلبية لم تؤثر في إل هيرو.

ولا يزور الجزيرة الصغيرة سوى 60 ألف سائح سنويا في حين لا يوجد فيها سوى عشرة فنادق متوسطة الحجم، فقد قاوم السكان المحليون السياحة الجماعية التي تروج لها الشركات بحيث لا توجد رحلات جوية مباشرة إليها حتى من أسبانيا التي ترعاها، ويشير السكان إلى جزيرتهم باعتبارها «جزيرة منسية».

غير أن هذا يمكن أن يكون مآله إلى التغيير سريعا حيث إن هناك خططا لتسويق جزيرة إل هيرو باعتبارها «مقصدا أخضر» ولا يرجع ذلك إلى غابات الصنوبر الهائلة فيها فحسب. (د.ب.أ)