قالت صحيفة انترناشونال هيرالد تريبيون، ان الصين هي محرك الاقتصاد العالمي الذي يغذيه الفحم والذي يشكل قرابة 80 في المئة من كهربائها ولقد أظهرت الصين، أنها لا تبعد سوى عاصفة كبرى غير متوقعة عن الوقوع في بؤرة المشكلات.

وفي هذا الشأن، قال «جانغ تشي» أحد المديرين في مكتب بكين لاتحاد كامبريدج لبحوث الطاقة ان ما كشفته العواصف الأخيرة هو ان الفحم عصب موارد الطاقة الصينية» وان توازن السوق حالياً، ليس مطمئناً.

لافتاً إلى ان أي اختلال في التوازن، قد تكون له آثار ضارة خطيرة على الاقتصاد وعلى الحياة المعيشية اليومية للسكان.وفي مواجهة إمدادات الكهرباء، في أكثر من نصف البلاد، رد الحزب الحاكم، بشن حملة تعبئة عتيقة الطراز.

فقد تم استنفار أكثر من مليون عنصر من الجيش، لتقديم إمدادات الإغاثة، والمساعدة في تشغيل الطاقة الاحتياطية والقطارات من جديد وقد استدعى الأمر، قيام الرئيس الصيني «هيوجنتاو» بزيارة «منجم كاشان»، وإصدار الأمر لجميع المناجم التابعة للدولة بإنتاج المزيد من الفحم، وفي أقصى سرعة ممكنة، لضمان الإمدادات إلى محطات الطاقة في الجنوب، ووجهت وكالة التخطيط المركزي الصينية «لجنة التنمية والإصلاح الوطنية» بالسماح لبعض المناجم المغلقة سابقاً، بإعادة افتتاحها للمساعدة في سد النقص.

غير أن التأكيد قصير الأجل، على الإنتاج، غيب تعقيدات وضعية الفحم. وأثار تساؤلات عما إذا كانت الحكومة، أذنت بافتتاح المناجم غير الآمنة من جديد، فالصين حسب المعلومات المتوفرة، تضم أكثر المناجم خطورة، وكانت الحكومة، أغلقت آلاف المناجم الصغيرة منذ 2006 في مسعى واضح لتخفيف عدد الوفيات، بتجميع القاعة في عمليات أكثر كفاءة وكان عدد وفيات المناجم، انخفض العام الماضي، بمقدار الخمس، ليصل إلى 3786 وفاة. ليظل الأعلى في العالم.

وكان مسؤولون حكوميون، ذكروا في وقت سابق، أن الإعلان الجديد عن إعادة افتتاح مناجم مغلقة، لا يعني تراجعاً عن أولويات السلامة لديها غير أن وسائل الإعلام الصينية سارعت إلى الكشف عن عمليات في مناجم مغلقة، تجنب العمال، وتحاول فتح أبوابها من جديد. في غضون ذلك، لقي 21 عاملاً في حادثتين منفصلتين، في الآونة الأخيرة، فكانت بمثابة نذير شؤم لصناعة تعمل فجأة بكامل طاقتها.

ومن جانب آخر فإن «داتوتغ» كانت ولعقود طويلة إحدى أكثر العواصم انشغالاً وهي معروفة بإنتاجها من الفحم عالي الجودة المستخدم لتشغيل مصانع الطاقة، وتهيمن على المقاطعة مجموعة داتونغ لاستخراج الفحم»، إحدى أكبر شركات التنقيب الصينية، بتشغيلها لأكثر من 200 ألف عامل.

وفي ساحة «هودونغ فريت بارد» للشحن تزدحم الممرات بالقاطرات التي تنقل أكثر من 200 أو أكثر من حاويات الفحم، شرقاً باتجاه مدينة «كوبنهانغداو» الساحلية. ومن هناك يحمل الفحم إلى السفن، حيث ينقل من هناك إلى محطات الطاقة في الجنوب.

وأشارت هيرالد تريبيون إلى أن توجيهات الرئيس الصيني «هيو» تركزت حصراً على المناجم الحكومية الكبرى المجاورة لداتونغ وغير مكان في مقاطعة »شانججي». ومن التلال المحيطة بداتونغ يمكن مشاهدة عمليات تنصيب صغيرة محشورة في الشعاب والأودية، بعضها تنقصه الموافقة غير أنها محمية من قبل مسؤولين محليين مقابل حصص نقدية.

ولفتت الصحيفة إلى أن مقاطعة «شانججي» تبذل جهوداً لتطبيق سياسات الحكومة المركزية وإغلاق جميع المناجم الصغيرة التي تنتج أقل من 90 ألف طن من الفحم سنوياً، لكن من غير الواضح، ما إذا كانت الخطط لإغلاق المناجم التي تنتج أقل من 300 ألف طن سنوياً، ستمضي قدماً في ضوء النقص الحاصل في إمدادات الفحم.

وفي السياق أشار «جانغ» محلل الطاقة إلى وجود علاقة بين المناجم الصغرى وحالات كوفاة لكنه لفت أيضاً إلى أن المخططين، قد يكونوا أغفلوا دور المناجم الصغيرة في الموارد السوقية.

فالصين، كانت وستبقى بحاجة ماسة إلى المزيد من الفحم في المستقبل حتى ولو حاولت استبدال المناجم الصغيرة الأكثر خطورة بمناجم أكبر حجماً ومن جهتهم قال خبراء، إن الإنتاج هو أحد جوانب الأرق.

ترجمة : وائل الخطيب