رغم استمرار المفاوضات بين الرئيس التنفيذي لشركة جازبروم ألكسي ميللر والرئيس التنفيذي لشركة الغاز الأوكرانية نفتوجاز فإن كوبريانوف أبدى تشاؤمه بشأن نتيجة المفاوضات.

وكانت جازبروم قد أعلنت أنها تعتزم وقف ضخ الغاز الطبيعي إلى أوروبا عبر الأراضي الأوكرانية خلال 24 ساعة في ظل استمرار الخلاف بينها وبين حكومة أوكرانيا بشأن مستحقات الشركة الروسية لدى الأخيرة. وقال سيرجي كوبريانوف المتحدث باسم جازبروم التي تحتكر تصدير الغاز الروسي إن الشركة قررت تأخير موعد وقف الإمدادات.

وتبنت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا تيموشينكو موقفا متصلبا تجاه مطالب شركة جازبروم الروسية العملاقة للغاز بتسديد كييف ديونا ضخمة مستحقة لموسكو. وقالت تيموشينكو في تصريحات للصحافيين في كييف عقب اجتماع لمجلس الوزراء إن «أوكرانيا لن تدفع قيمة استهلاك الغاز في عام 2007 بأسعار عام 2008»، مشيرة إلى أن «هذا هو قرار حكومتنا».

ورفض بيان تيموشينكو تحذيرات جازبروم التي جاء فيها أنه ما لم تسدد أوكرانيا الديون المستحقة البالغة 5, 1 مليار دولار هي قيمة فاتورة الغاز المستورد من قبل فإن الشركة المحتكرة للغاز الطبيعي الروسي سوف تقطع الإمدادات إلى أوكرانيا. وقال مراقبون إن الإعلان لم يترك للمسؤولين الأوكرانيين الموجودين في موسكو لإجراء مباحثات سوى هامش ضئيل للتفاوض وهو ما يزيد من فرص قطع الإمدادات.

وأشار مسؤولون في جازبروم إلى أن أحوال الطقس السيئة التي تعرضت لها مصادر الإنتاج في آسيا الوسطى أدت لارتفاع كبير في فاتورة أوكرانيا من الغاز خلال الأشهر القليلة الماضية إذ إن جازبروم تسعر الغاز لأوكرانيا عند 307 دولارات لكل ألف متر مكعب ولم يدفع الأوكرانيون مقابل ذلك.

وشددت تيموشينكو في تصريحاتها الصحافية على أن ذلك يمثل انتهاكا للعقد وأن أوكرانيا ملزمة بشراء الوقود من جازبروم عند سعر ثابت قدره 50, 189 دولاراً لكل ألف متر مكعب. وزعمت أن الدين الحالي ليس كما تقول جازبروم بأنه 5, 1 مليار دولار وإنما يبلغ 500 مليون دولار.

والخلافات الروسية الأوكرانية بشأن ما ينبغي أن تدفعه أوكرانيا إلى جازبروم عن الغاز المستورد هي خلافات مزمنة يعود أجلها إلى نحو عقدين من الزمان لكن أول إيقاف للإمدادات بسبب هذه النزاعات قد تم فقط في أواخر عام 2005.

وتتهم جازبروم أوكرانيا بسحب كميات من الغاز المار بأراضيها بطريقة غير قانونية وبيعه للمستهلكين. وقال المتحدث باسم جازبروم إن عمليات سحب الغاز وتوزيعه على المستهلكين بطريقة غير قانونية مستمرة وبالتالي فالدين يتراكم.

من ناحيته اعترف أندريه هالوشاشاك المتحدث باسم الشركة الوسيطة التي تحتكر بيع غاز جازبروم في أوكرانيا بأن شركة نفطوجاز الأوكرانية المملوكة للدولة التي تتولى توزيع الغاز الروسي في أوكرانيا مدينة للشركة الروسية. لكنه أشار إلى أن مستحقات أوكرانيا لدى الشركة الروسية يجعل إجمالي هذا الدين أقل كثيرا مما يقال.

ويأتي حوالي 80% من صادرات جازبرورم إلى أوروبا عبر خطوط أنابيب الغاز الأوكرانية. وفى المرة الأخيرة التي قطعت فيها جازبروم إمدادات الغاز إلى أوكرانيا أثناء خلاف الأسعار في ديسمبر عام 2005، قام الأوكرانيون بنقل جزء من الغاز الموجه إلى أوروبا بفرض رسوم مرور عليه.

وارتفعت أسعار التجزئة في بلاد عديدة إلى الغرب مثل فرنسا نتيجة لذلك. وأظهر إعلان تيموشينكو بشكل واضح عدم استعداد الحكومة الأوكرانية للتوصل إلى حل وسط في أحدث نزاع على الأسعار. ويأتي الإعلان كرد فعل لعدة أيام من تهديدات جازبروم والرسالة الرسمية التي بعثها الرئيس الأوكراني فيكتور يوشينكو بتحديد سياسة حكومية في ضوء المهلة الزمنية لجازبروم.

وكانت تيموشينكو التي تم انتخابها بفضل حملتها لمكافحة الفساد قد استهدفت شبكة توزيع إمدادات الغاز الطبيعي في البلاد من أجل التطهير،ودعت جازبروم إلى بيع منتجاتها مباشرة إلى شركة «نافتوجاز أوكراني» الأوكرانية المملوكة للدولة. ومن شأن ذلك أن يمنع كلتا الشركتين الوسيطتين وهما مملوكتان جزئياً إلى جازبروم من الحصول على تدفق نقدي مربح. (الوكالات)