أجرت غرفة دبي دراسة لمتابعة التطورات الاقتصادية في الإمارات و تم إجراء دراسة شاملة حول بنية وطريقة عمل وأداء القطاع المصرفي في الإمارات.
وسوف يتم تناول نتائج هذه الدراسة في سلسلة قادمة من المقالات على صفحات النشرة الاقتصادية. وتتناول هذه المقالة لمحة عن بنية النظام المصرفي في الدولة ومدى سلامته المالية. وتعتمد المقالة على التقرير الصادر حديثا عن صندوق النقد الدولي حول استقرار النظام المالي للإمارات.
وعلى صعيد دول مجلس التعاون الخليجي، يعتبر القطاع المصرفي المحلي ثاني أكبر قطاع بعد نظيره في السعودية. لا يعد القطاع المصرفي المحلي عالي التركيز حيث تشكل أكبر خمسة بنوك 44% من إجمالي الأصول في النظام المصرفي.
على الرغم من وجود 25 بنكا أجنبيا مقارنة بـ 21 بنكا محليا، فإن حصة البنوك الأجنبية في إجمالي أصول وودائع البنوك قد انخفضت من 1, 24% و1, 26% في نهاية عام 2003 إلى 9, 21% و5, 24% على التوالي في نهاية 2006 ظل عدد البنوك مستقرا لعدة سنوات وذلك بسبب حظر دخول بنوك أجنبية جديدة ورغبة الحكومة في تجنب الاندماجات بين البنوك.
تعكس بنية ملكية البنوك في الإمارات الدور الشائع للقطاع العام والذي يكمله دور نشط للقطاع الخاص. في نهاية 2006، شكلت البنوك التي يمتلكها القطاع العام حوالي 64% من إجمالي أصول البنوك و60% من إجمالي ودائع البنوك ظلت البنوك الإسلامية تتطور جنبا إلى جنب مع البنوك التقليدية.
وقد رفعت البنوك الإسلامية حصتها من إجمالي أصول وودائع البنوك من 9% و11% في نهاية 2003 إلى حوالي 13% و14% على التوالي في نهاية 2006. هذا بالإضافة إلى عدة شركات مالية إسلامية وعدد من البنوك التجارية التي افتتحت أقساما إسلامية بها.
توضح مؤشرات السلامة المالية، سواء كانت مؤشرات رئيسية أو غيرها، أن القطاع المصرفي في الإمارات يتمتع بوضع سليم ومريح. بلغ معدل تناسب رأس المال إلى الأصول 17% في نهاية عام 2006.
وقد انخفض معدل القروض المتعثرة إلى إجمالي القروض من 14% في نهاية 2003 إلى حوالي 6% في نهاية 2006. يظل القطاع المصرفي يحقق أرباحا مع ارتفاع العائد من أسهم رأس المال من حوالي 14% في نهاية 2003 إلى 18% في نهاية 2006.
يبدو أن البنوك أصبحت أقل اعتمادا على الدخل من الفوائد حيث انخفض معدل تناسب هامش الفائدة إلى الدخل الإجمالي من 59% في نهاية 2003 إلى حوالي 29% في نهاية 2006. كما يظهر أن دخول النظام المصرفي في سوق الرهن العقاري لم يكن مؤثرا حيث بلغ متوسط تناسب القروض العقارية إلى إجمالي القروض 5% خلال الفترة 2003 ـ 2006. وقد بلغ تناسب قروض البنوك التجارية للقطاع الخاص إلى إجمالي الودائع 69% في المتوسط خلال الفترة 2003 ـ 2006.
وارتفع معدل العائد عن كل موظف من حوالي 400 ألف درهم في نهاية 2003 إلى 700 ألف درهم في نهاية 2006. وعلى الرغم من ذلك فقد ارتفع معدل تناسب نفقات الموظفين إلى النفقات التي لا تدفع عليها فوائد من 30% تقريبا في نهاية 2003 إلى حوالي 55% في نهاية 2006.
ويعزى ذلك إلى ارتفاع تكاليف المعيشة والحاجة لجذب موظفين مؤهلين قام صندوق النقد الدولي بإجراء اختبارات على البنوك الستة وأربعين في الإمارات لمعرفة مدى قابلية تعرضها لضغوط أو مشاكل تؤدي لانهيارها، وذلك بناء على بيانات نهاية 2006.
ركزت الاختبارات على الائتمان، السيولة، النقد الأجنبي، مخاطر سعر الفائدة وتقلبات أسعار النفط. تشير الاختبارات إلى أن النظام المصرفي إجمالا مرن في حال تعرضه لتدهور في نوعية الأصول. بشكل نسبي قد يحتمل النظام المصرفي صدمة تدهور نوعية القروض بسبب عوامل خارجية.
وقد أظهرت الاختبارات أن قدرة البنوك على احتمال التعرض لمخاطر سعر الفائدة والنقد الأجنبي معتدلة. على الرغم من إمكانية البنوك احتواء التعرض لمخاطر سعر الصرف الأجنبي، إلا أن الأصول الكبيرة المودعة في الخارج والقدر الكبير من التعاملات بالدولار سيعرض البنوك إلى آثار رفع قيمة العملة المحلية.
يبدو أن النظام المصرفي ككل في وضع جيد ويمكنه التماشي مع حدوث تدهور حاد في سوق العقارات، لكن قد تتعرض قلة من البنوك إلى تدهور رؤوس أموالها. تتميز البنوك في الإمارات عموما بوفرة السيولة مع وجود أصول كبيرة في الخارج ولذلك تتمتع بالمرونة والقدرة على امتصاص صدمات السيولة.
على الرغم من أن انخفاض الودائع الحكومية في حالة انخفاض أسعار النفط، سيؤثر كثيرا على البنوك المملوكة للدولة لكن ليس من المتوقع أن يهدد وضع السيولة في النظام المصرفي إجمالا.
رغما عن الوضع المريح والسليم للنظام المصرفي الإماراتي، إلا أن هنالك حاجة لعدد من التدابير إذا كان لهذا الوضع أن يستمر مستقبلا. وهذه التدابير تحديدا هي تقوية الإطار القانوني للبنوك، تعزيز التشريعات الحازمة ومتابعة دخول البنوك قطاع العقارات، تحسين التصنيف القطاعي للقروض وفتح القطاع المصرفي أمام مزيد من المنافسة.
دبي ـ «البيان»: