أسهمت عدة عوامل في تحديد حركة أسواق النفط خلال الساعات الماضية، لكنّ العاملين الأبرز كانا تداعيات الأزمة بين «اكسون موبيل» الأميركية وفنزويلا، إضافة إلى تأثيرات المخاوف الاقتصادية على أوضاع المخزون النفطي والطلب العالمي.
واستقرت أسعار النفط فوق 93 دولارا للبرميل فيما وازن مستثمرون بين احتمالات زيادة المخزونات في الولايات المتحدة وتهديد فنزويلا بوقف المبيعات إلى أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم. وفي إحدى مراحل التداول انخفض الخام الخفيف بمقدار سبعة سنتات إلى 52, 93 دولارا للبرميل.
وهبط مزيج برنت خام القياس الأوروبي أربعة سنتات إلى 49, 93 دولارا للبرميل. وفي المقابل ارتفع سعر سلة منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك»، والمكونة من خامات صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي والتصدير الكويتي والسدر الليبي وبوني الخفيف النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الإماراتي وبي.سي.اف 17 من فنزويلا، إلى 18, 89 دولارا للبرميل من 24, 86 دولارا سجلت نهاية الأسبوع الماضي.
وقال انطوان هالف من نيوايدج جروب «وقف إمدادات قريبة سيوجه ضربة للاقتصاد الأميركي ولكنه سيكون بلا شك أكثر تدميرا لفنزويلا ذاتها. وفي الواقع تشير البيانات الشهرية الأخيرة لزيادة الصادرات من فنزويلا للولايات المتحدة رغم تراجع إنتاج الخام هناك». وتوقع استطلاع قبل صدور البيانات الأميركية الأسبوعية اليوم الأربعاء زيادة مخزونات الخام بواقع 3, 2 مليون برميل والبنزين بمقدار 6, 1 مليون برميل.
وبدأت فنزويلا تحويل إيرادات نفطية إلى بنوك سويسرية لتجنب حجز محتمل على الأموال من جانب اكسون موبيل في خضم مواجهة قضائية بين الرئيس اليساري المناهض للولايات المتحدة هوغو شافيز وأكبر شركة أميركية.
وحصلت شركة الطاقة العملاقة التي تتخذ من تكساس مقرا لها على أوامر قضائية لتجميد أصول تعود إلى شركة النفط الوطنية الفنزويلية بي.دي.في.اس. ايه وذلك في مناورة قاسية تهدف إلى حمل البلد العضو في منظمة أوبك على تقديم تعويض عن تأميمه العام الماضي مشروعا نفطيا بمليارات الدولارات.
وقال متعاملون لرويترز بأن بي.دي.في.اس.ايه أبلغت زبائن أن يحولوا كل مدفوعاتهم إلى بنك يو.بي.اس في سويسرا وذلك بعد أيام من إخطار محامي اكسون بنوكا في جزر الانتيل الهولندية بضرورة تجميد حسابات بي.دي.في.اس.ايه.
ورهان اكسون هو أجرأ تحد حتى الآن تقوم به شركة نفط كبرى بحق حكومات دول مثل روسيا والإكوادور تستغل أسعار النفط القياسية لانتزاع تنازلات من شركات النفط الأجنبية المتعطشة لموارد الطاقة.
وفنزويلا رابع أكبر مورد للخام للولايات المتحدة ويقول محللو الطاقة إن أي وقف للشحنات سيضغط على المخزونات ويرفع الأسعار. ووجه الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز التهديد بوقف شحنات النفط إلى الولايات المتحدة. وكثيرا ما وجه شافيز تهديدات مشروطة بوقف الشحنات للولايات المتحدة وسط خلافات مع البيت الأبيض ولكنه لم ينفذ أيا منها.
وفي ذات الإطار قال جون كيلدوف النائب الأول للرئيس لدى ام.اف جلوبال في مذكرة بحثية «في حين أن شافيز لم ينفذ تهديدات سابقة بوقف إمدادات النفط الأميركية إلا أن شخصيته المتقلبة وعدم التيقن بشأن خطوته التالية قد يواصلان إبقاء المتعاملين على أعصابهم». وكان شافيز قد قال في برنامجه التلفزيوني الأسبوعي «إذا جمدتمونا إذا تمكنتم فعليا من تجميدنا إذا ألحقتم بنا الضرر فسنلحق بكم الضرر. أتعرفون كيف، لن نرسل نفطا إلى الولايات المتحدة».
ورداً على ذلك قال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة تتوقع من فنزويلا احترام القانون الدولي في تعاملها مع النزاع القضائي بين اكسون موبيل وشركة النفط الوطنية الفنزويلية. وقال شون مكورماك «هناك بعد تجاري لهذا الأمر يتمثل في أن هناك عملية قانونية جارية بين اكسون وحكومة فنزويلا.
ينبغي المضي قدما وتسوية الأمر على أساس القوانين والمعايير الدولية القائمة والمقبولة. نتوقع من حكومة فنزويلا أن تحترم هذه القوانين والمعايير في التعامل مع اكسون. بالنسبة لتصريحات شافيز فقد قال هذا من قبل، لقد سمعناه من قبل».
ولقيت أسعار النفط دعما إضافيا من طقس بارد في شمال شرق الولايات المتحدة وحفنة من مشكلات مصافي التكرير مما يتوقع معه شح إمدادات زيت التدفئة. وتأتي مكاسب النفط بعد صعود بنسبة 4% نهاية الأسبوع الماضي في أكبر زيادة منذ ما يقرب من شهرين حيث طغت مشكلات الإنتاج في بحر الشمال ونيجيريا على المخاوف من تأثر الطلب على الوقود سلبا جراء ركود أميركي محتمل.
وقال متعاملون إن مما ساعد على انتعاش الأسعار من مستواها المتدني يوم الخميس عندما سجلت 24, 86 دولارا وهو أقل سعر فيما يقرب من ثلاثة أشهر ونصف إعادة شراء المتعاملين لمراكز مدينة تكونت مع تراجع السوق عن مستواها القياسي 09, 100 دولار الذي سجلته في الثالث من يناير. وتفيد بيانات أصدرتها لجنة تداول العقود الآجلة للسلع الأولية أن مضاربي الخام في بورصة نيويورك التجارية (نايمكس) خفضوا صافي المراكز الدائنة مجددا الأسبوع الماضي.
