أكد رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة المصري أن العلاقات التجارية الاستثمارية بين مصر والإمارات تشهد تحسنا كبيرا نتيجة للتغيرات التي يعيشها البلدان، وأوضح في حوار مع «البيان الاقتصادي» أن إجمالي الاستثمارات الإماراتية في مصر بلغ 12 مليار دولار، مشيرا إلى أن تزايد حجم الاستثمارات الإماراتية في مصر يعود لتحقيق المشاريع الإماراتية أرباحا كبيرة في السوق المصرية إضافة إلى الإصلاحات الاقتصادية التي اعتمدتها الحكومة المصرية.

وقال إن مصر تمر اليوم بمرحلة إصلاح اقتصادي كبيرة بدأت في منتصف عام 2004 حيث التزمت الحكومة المصرية بأجندة إصلاحات حقيقية اقتصادية اجتماعية وسياسية. وأضاف أننا كنا بحثنا مع المسؤولين بالإمارات القمة الاقتصادية المقبلة حيث كانت قد دعت كل من الكويت ومصر لعقد قمة اقتصادية عربية استثنائية ستعقد في نهاية عام 2008 وهذه القمة الاستثنائية تم الاتفاق عليها في قمة الرياض الأخيرة ونحن ندعو بأن يكون للإمارات دور هام ومحوري في هذه القمة وخاصة أن الإمارات تعبر على المستوى الاقتصادي عن نهج وأسلوب جديد أقتدي به في المنطقة العربية في الآونة الأخيرة، كما ناقشنا وضع أجندة لهذه القمة خلال الفترة الماضية.

وهذا بالتأكيد سيتم تحت مظلة جامعة الدول العربية. فيما تسعى بعض الدول مثل الكويت ومصر كدول داعية للمؤتمر إضافة إلى دولة الإمارات وغيرها من الدول الأخرى إلى خلق مناخ جديد لهذه القمة خلال الفترة القادمة، كما كنا قد ناقشنا ملف العمل الاقتصادي العربي المشترك والذي يحوي بلا شك قواعد المنشأ..الخ والذي نحاول أن نجد لها حلا سريعا في الفترة القادمة.

ويزور دولة الإمارات حاليا وفد رفيع المستوى يترأسه محمد حسنى مبارك رئيس جمهورية مصر العربية في زيارة رسمية للدولة تستغرق يومين حيث ستتناول المباحثات العلاقات الأخوية بين البلدين وسبل تطويرها وتعزيزها في مختلف المجالات .

إضافة إلى تبادل الآراء حول الأوضاع على الساحة العربية ومجمل الأوضاع الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك وتمت إثارة العديد من القضايا المتعلقة بمستقبل الاقتصاد المصري ومستقبل العلاقات الثنائية بين البلدين وخاصة التجارية والاستثمارية خلال الحوار التالي مع الوزير المصري:

* كيف تقيمون العلاقات المصرية الإماراتية التجارية والاستثمارية؟

ـ شهدت العلاقات التجارية الاستثمارية بين الإمارات ومصر تحسنا كبيرا نتيجة للتغيرات التي يعيشها البلدان، فمصر اليوم تمر بمرحلة إصلاح اقتصادي كبيرة بدأت في منتصف عام 2004.

حيث ألتزمت الحكومة المصرية بأجندة إصلاحات حقيقية سواء اقتصادية اجتماعية وسياسية، وفيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية فقد كانت واسعة تعني بكل النواحي الاقتصادية سواء كان الهيكل الضرائبي أو التمويلي أو إصلاح البنوك أو خصخصة الشركات أو تخفيض الجمارك أو إعادة تأهيل منظومة التنمية البشرية والأمر الإيجابي يتمثل في أن تلك الإصلاحات قد أتت بنتائج كبيرة لأنه لو نظرنا إلى معدل النمو في مصر لوجد أنه قد قفز من 3% إلى 2, 7% خلال العام الأخير مع التوقعات بارتفاع هذه النسبة خلال العام المقبل، في حين شهدت الصادرات المصرية نموا بمعدل ثلاثة أضعاف خلال هذه الفترة فيما ارتفعت خلال العام الماضي بنسبة 45%، أيضا رصيد البنك المركزي المصري والعملة المصرية في أحسن أحوالها.

في حين كانت معدلات الاستثمارات الأجنبية المباشرة 400 مليون دولار في عام 2003 إلا أنها قفزت العام الماضي لتسجل 11 مليار دولار مثلت منها الاستثمارات الخليجية نسبة 30% مع توقعات بارتفاع حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 15% خلال هذا العام، وجميع تلك المؤشرات تؤكد على أن السياسة التي انتهجتها الحكومة المصرية ترمي للتحول إلى اقتصاد سوق حر وإلي فتح المجال للقطاع الخاص.

كما أن إعادة دور الدولة كمنظم وكمروج للاستثمار لاقى قبولا من قبل المستثمر المصري والعربي على حد سواء مما كان له تأثير مباشر على العلاقات ما بين مصر والإمارات، فخلال العامين الماضيين كانت الإمارات المستثمر الأجنبي الأول في مصر فيما كانت الاستثمارات الأوروبية هي من تحتل المرتبة الأولى في مصر في الأعوام الماضية.

واليوم أصبحت الاستثمارات الإماراتية تمثل جزءا كبيرا من الاستثمارات الأجنبية في مصر، وتلك الاستثمارات تشمل قطاعات عديدة مثل الاتصالات، التنمية العقارية، السياحة، الصناعة، البنوك، الشركات الاستثمارية حيث نجد أن هناك استثمارات إماراتية ضخمة في تلك القطاعات فاليوم نجد أن أكبر الكيانات الإماراتية باتت هي أكبر مستثمر في مصر مثل صندوق أبوظبي للاستثمار، دبي القابضة، إعمار، اتصالات، أبراج، داماك..الخ من الشركات الأخرى والتي أصبحت اليوم شركات مستثمرة بمبالغ ضخمة في مشاريع واضحة في مصر.

وخلال زيارتي الحالية التقيت بعدد كبير من رجال الأعمال ومسؤولي المصارف والبنوك وجميع تلك اللقاءات بلا استثناء كانت تتحدث عن توجه مزيد من الاستثمارات والمشروعات الإماراتية إلى مصر سواء كانت مجموعات مباشرة أو أسهما أو حصصا معينة أو شراكات مع شركات مصرية أخرى، وهناك العشرات من المشروعات التي تدرس حاليا في الإمارات لمزيد من الدخول في السوق المصرية.

وبلغ إجمالي الاستثمارات الإماراتية في مصر 12 مليار دولار في عام. وأرى أن تزايد حجم الاستثمارات الإماراتية في مصر يعود لتمكن المشاريع الإماراتية من تحقيق أرباح كبيرة في السوق المصرية إضافة إلى الإصلاحات الاقتصادية التي اعتمدتها الحكومة المصرية.

* الحكومة المصرية أنشأت جهازا بغرض تسهيل الاستثمار في مصر في خطوة لإزالة العراقيل التي تواجه الاستثمار في مصر، هل تمكن هذا الجهاز من تحقيق أهدافه؟

-عند قدوم المستثمر إلى مصر يلتقي في بادئ الأمر بهيئة الاستثمار في مصر وقد تمكنت هيئة الاستثمار في مصر في إحداث تطور كبير خلال السنوات الثلاث الماضية بدءا بتحديد كيفية تأسيس شركة في مصر فالأمر كان يستغرق شهورا طويلة إلا أن عملية تأسيس شركة جديدة لا يستغرق أياما معدودة في الوقت الحاضر، والجهاز لا يعد الجهة الوحيدة التي يتعامل معها المستثمر.

فالمستثمر يتعامل مع رخص صناعية إذا ما كان الاستثمار على سبيل المثال في قطاع الصناعة كما أنه يتعامل مع شركات أخرى ومركبات أجرة ومع المطار ومع المقاولين...الخ وأنا لن أدعي بأن جميع المشاكل في مصر باتت محلولة ولن أدعي بأن كل البيروقراطية قد انتهت وكل التعاملات الموجودة في مصر أصبحت على مستوى عالمي هذا أمر غير صحيح واعترافنا بتلك الحقائق هو من يجعلنا باستمرار نسعى إلى تحسين الوضع في كافة التوجهات، واليوم نعمل على تفعيل منظومة واضحة.

وهي أن الحكومة تنحسر من عملية الإنتاج والتصنيع والبناء والإدارة إلى عملية المنظم، حيث إننا ندخل الآن شركات من القطاع الخاص حيث تقوم بهذا العمل على مستويات عالمية وطبقا لمواصفات عالمية.

نحن نعيش مرحلة التحول وهي المرحلة التي تحتاج إلى مستثمرين وهي المرحلة التي يدخل بها الناس للتحول وبكل أمانة لو انتظر الجميع إلى أن تنتهي جميع المشاكل في مصر فلن يكون هناك فرص استثمار وستكون الفرص قد انتهت ومصر دولة مثل أي دولة أخرى في العالم فعلى سبيل المثال اليوم في دبي بدأ النمو يخلف بعض المشاكل مثل الازدحام المروري،...الخ .

وبالفعل الدولة بدأت بالتفاعل وفي إيجاد حلول لتلك المشكلات والتي بدورها تتيح فرص استثمار هي الأخرى. وعلينا أن نتذكر بأن مصر تعداد سكانها الحالي 75 مليون نسمة وفيها مشاكل كثيرة لن ندعي أنها ستحل في ليلة وضحاها ولكن اليوم هناك رغبة أكيدة من قبل الشعب المصري ومن الحكومة المصرية في إجراء تحول في مصر لذلك هناك إصلاح اقتصادي اجتماعي وسياسي وبكل الشهادات بما فيها شهادة البنك الدولي هذا العام.

حيث منح مصر المرتبة الأولى في الإصلاحات الاقتصادية في العالم وبالطبع تلك الشهادة جاءت من جهة محايدة كانت في السابق تنقد مصر وتصف الوضع فيها بالسيئ. نعم ترتيبا ما زال ترتيبا غير متقدم ولكن عندما نحصل على الترتيب الأول كدولة تصلح من اقتصادها فهذا يعني أن ترتيب مصر خلال الأعوام المقبلة سيتقدم بلا شك.

* بالرغم من فرص الاستثمار المتاحة في مصر إلا أن قيمة الجنيه المصري مازالت متردية بالرغم من السيولة النقدية، مما يدفع البعض ربما لوصف الاقتصاد المصري بغير المتين فيما يتعلق بإخراج السيولة من مصر للخارج؟

ـ ربما هذا الشيء كان له وجود منذ سنوات ماضية إلا أن الوضع قد اختلف الآن فما يحدث في الاقتصاد المصري في الوقت الحاضر هو عكس ذلك بتاتا، فحاليا ارتفع رصيد البنك المركزي من 12 مليار دولار إلى ما يقارب 30 مليار دولار فيما ازدادت قوة الجنيه المصري في الفترة الماضية حيث كان سعر الدولار يتراوح ما بين 6 إلى 7جنيهات منذ ثلاث سنوات أما حاليا فقد انخفض إلى 5 جنيهات و40 قرشا، كما تتوفر العديد من العملات الحرة في البنوك وبشكل كبير.

الاقتصاد المصري ذاته أصبح قويا فقد نما هذا العام بنسبة 2, 7% مقارنة بالعام الماضي حيث كان قد نما بنسبة 6% ونتوقع أن يحقق العام المقبل 5, 7% فالهيكلة التمويلية لهذا الاقتصاد متينة 100%، فتقرير الصندوق الدولي والذي صدر الأسبوع الماضي عن الاقتصاد المصري رفع من مكانة ودرجة الاقتصاد المصري. وقد خطا الاقتصاد المصري خطوات إيجابية أثبتت قوة هذا الاقتصاد.

وأثبتت أنه إذا ما اتخذت إجراءات سليمة في هذا الاقتصاد فسيكون بإمكانه أن يخطو خطوات سليمة وأن ينمو بصورة ضخمة جدا. أما بالنسبة لمستويات التضخم فهي تبلغ في الوقت الحاضر ما بين 8 إلى 9% وهي نسبة تعتبر مرتفعة بتأثير من عوامل خارجية، فنحن نعلم جميعا كم ارتفعت أسعار المواد الغذائية ومنتجات الطاقة وهما يمثلان العاملين الأساسين وراء التضخم في الاقتصاد.

* بما تفسرون عدم ترافق إجراءات الانفتاح الاقتصادي وفتح الأسواق حتى الآن مع نمو الأنظمة والتشريعات مما يجعل التشريعات عاجزة عن مواكبة نمو الاقتصاد المصري؟

ـ لقد كنا قد اضطررنا لأخذ تعديلات في الأنظمة التشريعات حتى نبدأ في عمل إصلاح اقتصادي حقيقي ولوعدنا إلى عام 2004 حيث كنا قد أجرينا جملة من الإصلاحات الكبرى في الأنظمة الضريبية .

حيث أعيد تشريع الضرائب المصرية من جديد وبشكل كامل، أيضا أعيد تشريع منظومة الجمارك المصرية كذلك صدر قانونا جمارك وضرائب جديدان، أيضا حدثت تغييرات في الإجراءات والتشريعات مختلفة تماما.

وحاليا دخلنا في قوانين تختص بقطاع الصناعة والتجارة والبناء، هناك أيضا قوانين أصبحت مختصة بالمحاكم الاقتصادية، والإفلاس وهروب الشركات من السوق، أي أن تلك الإصلاحات باتت دور يقع على عاتق الحكومة تنفيذه. لقد أصبحنا منظمين للسوق من خلال قوانين وتشريعات جديدة تعطي توجها واضحا للسوق المصرية على أسس منافسة وعلى أسس سوق حرة مندمج في الاقتصاد العالمي

* ما مدى تأثر تحويلات المغتربين المصريين بانخفاض قيمة الدولار، وهل أنت من دعاة فك ارتباط الدرهم بالدولار؟

ـ فيما يخصنا فقد انخفض الدولار هذا العام بمستوى 5% بالنسبة للجنيه المصري، أما بالنسبة للتأثر العالمي بانخفاض الدولار فهو تأثر كبير، فنحن نعلم أنه بالنسبة لبعض العملات فإن الدولار انخفض بنسبة 40%.

كما أن الدول المرتبطة بالدولار تشعر بتأثير انخفاض هذا الدولار بصورة مترجمة لتضخم، فمثلا في المنطقة العربية الدول المرتبطة بالدولار أصبحت تواجه مشاكل كثيرة ناجمة عن التضخم، ولكن قرار فك الارتباط بالدولار ليس قرارا من السهل اتخاذه لأن القضية لم تعد ترتبط بسعر الدولار فقط وإنما أيضا أسعار النفط وأسعار الخامات الخارجية والتوقعات بعودة الدولار إلى الارتفاع وكذلك تأثير ذلك على التنافسية الموجودة حاليا. ولأي متخذ قرار بهذا الشأن فالموضوع ليس بسيطا.

فلو عدنا عاما واحدا للوراء لم يكن انخفاض قيمة الدولار بهذه الحدة أمرا متوقعا. وقضية فك الارتباط مطروحة على الساحة الآن وكافة الاقتصاديين يتناولونها بالتحليل ليس فقط على المستوى المحلي وإنما أيضا على المستوى العالمي، وكل دولة ستتخذ القرار الذي يناسبها بهذا الشأن.

* برأيكم هل تخطت المديونات المحلية حاجز الأمان وخاصة أنها مازالت تمثل 62% من إجمالي الناتج المحلي لمصر؟

ـ لا إطلاقا لم تتخط المديونات حاجز الأمان لأنه لو نظرنا إلى هذا الدين لوجدنا أنه كان يمثل 67% في العام الماضي والدين المحلي حاليا يقل كنسبة، والمحك الحقيقي في هذا الموضوع هو نسبة عجز الموازنة، وحاليا وصلت نسبة عجز الموازنة في مصر ما بين 9 إلى 10% وقد التزمت الحكومة المصرية بتخفيضها إلى نسبة 1% بمعدل سنوي.

وهذا ما حصل بالفعل خلال السنوات الثلاث الماضية، ونحن نهدف إلى تخفيض نسبة عجز الموازنة إلى 3% وهي تعتبر نسبة آمان على مستوى عالمي، فمصر ليست لديها مشاكل فيما يتعلق بهيكلة الموازنة الداخلية بالإضافة إلى أن ديوننا الخارجية منخفضة جدا فهي تعتبر الأقل على مستوى العالم فيما يختص الديون الخارجية.

* ما الحوافز والتسهيلات التي تقدمها مصر للمستثمرين في حقل الإعلام باعتبار أن مصر تعد مركزا إعلاميا ضخما لا يمكن الاستغناء عنه في المنطقة؟

ـ قبل أن أصبح وزيرا للتجارة والصناعة كنت رجل أعمال وكنت أعلم تماما بدور الإعلام وما يختص بالدعاية..الخ، وأود القول هنا بأنه لا توجد شركة إعلامية عربية ستتمكن من العمل في المنطقة العربية خلال العشر سنوات المقبلة بدون أن تعمل في مصر فهذا أمر مستحيل، فبالنظر إلى التوجه الحالي وحجم السوق المصرية.

فيما يختص بالاستهلاك في الوقت الحاضر والزيادات المتوقعة في قطاع الإعلام والدعاية..الخ فبدون شك لا يمكن لشركة إعلامية عربية أن تدعي بأنها شركة إقليمية بدون أن يكون لها تواجد في مصر، وبالتالي وكما ذكرت مسبقا فإن الحافز الأول للتواجد في مصر هو فرص الربح بالدرجة الأولى وهو أمر مؤكد، فعلى سبيل المثال ما الفائدة من تقديمنا للمزايا والحوافز لمستثمر لن يحقق الربح، ماذا سيستفيد هذا المستثمر إذا لم يحقق الربح. والعكس صحيح بأن المستثمر لن يمانع في دفع ضرائب ومصاريف طالما أنه يحقق أرباحا كبيرة.

وهذا المبدأ الأساسي الذي نعمل من خلاله حاليا، ففي فترة من الفترات كانت مصر تمنح إعفاءات ضريبية..الخ ولم يكن يأتي أي مستثمر إلينا لأنه لم يكن هناك فرصة لتحقيق هذا المستثمر لأرباح. والعكس هو ما يحدث الآن نحن نقول الآن لا توجد إعفاءات ضريبية إلا أن الجميع يدفع ضريبة بنسبة 20% وبالرغم من ذلك هناك تكالب على التواجد في مصر.

وهناك منظومة في الإعلام المصري تتطور، هناك تشريعات جديدة ستكون موجودة في الإعلام المصري، وهناك منطقة حرة لمن يريد أن يعمل من الخارج ومن يريد إنشاء استديوهات في المنطقة الحرة وأغلب التلفزيونات العربية لها استديوهات في المنطقة الحرة في مصر بسبب قدرة مصر على العطاء فيما يتعلق بالإنتاج.

أما فيما يختص بالمنظومة الإعلامية الداخلية فهناك تطور في هذا الموضوع. وقد تم استقدام بيوت خبرة عالمية في الوقت الحالي للنظر في منظومة الإعلام لتحديد كيفية عمل تطوير كبير في هذه المنظومة.

* ما مدى الحاجة لإعادة تقييم الصناعة المصرية والإنتاج ليس فقط تبعا للعوامل التقليدية وإنما تبعا للمزايا التنافسية المبنية على العلم والمعرفة، هل تسعى مصر لأن يكون لها مكانة في تلك المنظومة؟

ـ بالطبع وبدون شك فإن الصناعة المصرية في الوقت الحالي مبنية تماما على المنافسة والخطوات الأولى التي اتخذناها بهذا الصدد هو رفع مستوى المنافسة الداخلية ومن هنا جاء القرار بتخفيض الجمارك بحيث يكون هناك منافسة أعلى في الأسواق المصرية وهذا تم في عام 2004.

بالإضافة إلى وجود توجه قوي للتصدير وهناك نتائج ضخمة للتصدير في مصر فخلال العام الماضي ارتفعت الصادرات المصرية غير البترولية بنسبة 45%، ووصلت إلى 12 مليار دولار وهذا الرقم يعتبر أربعة أضعاف ما كان عليه مقارنة بعام 2002 وبالتالي هناك طفرة في المستوى التنافسي للصناعة المصرية وبدأت قطاعات جديدة لم تكن موجودة في الصناعات المصرية بالدخول في حيز المنافسة العالمية.

* وهناك توقعات بتمكن مصر من احتلال المرتبة الأولى كأكبر دولة جاذبة للاستثمارات الخارجية في قارة إفريقيا، ما مدى تفاؤلكم بتلك التوقعات؟

ـ نحن متفائلون جدا بأن تتمكن مصر من تحقيق تلك المرتبة فالمنافسة كانت قد انحصرت ما بين مصر وجنوب إفريقيا، كما أن وضعية مصر تؤهلها للفوز بهذه المرتبة ليس فقط على مستوى إفريقيا فنحن نتوقع بأن تتمكن مصر من أن تكون من الدولة الأكبر جذبا للاستثمارات الخارجية على مستوى الدول النامية بما فيها جميع دول الشرق الأوسط خلال السنوات القليلة المقبلة.

دبي ـ كفاية أولير