سجلت أسعار البلاتين للمعاملات الفورية مستوى قياسياً مرتفعاً جديداً أمس مع استمرار المخاوف بشأن الإمدادات من جنوب إفريقيا التي تنتج حوالي 80% من الانتاج العالمي من المعدن النفيس. وقفز البلاتين إلى 1935 دولاراً للأوقية ارتفاعاً من 19331941 دولاراً في أواخر المعاملات في سوق نيويورك في اليوم السابق.

وكانت أسعار النحاس قد لامست أعلى مستوياتها في أكثر من ثلاثة أشهر مدعومة بما قال محللون ومتعاملون انه تراجع في المخزونات. وجاء تداول المعادن الصناعية هزيلاً في غياب مستهلكين كبيرين هما اليابان والصين حيث الأسواق مغلقة في عطلة.

وارتفع النحاس تسليم ثلاثة أشهر في بورصة لندن للمعادن إلى 7880 دولاراً للطن وهو أعلى سعر له منذ 29 أكتوبر، وذلك قبل أن يغلق عند 7765 دولاراً مرتفعاً 65 دولاراً عن الأسبوع الماضي.

وفي بورصة نيويورك السلعية «كومكس» تحدد سعر التسوية للنحاس تسليم مارس مرتفعاً 90, 1 سنت عند 5585, 3 دولاراً للرطل بعد تداوله في نطاق 5759, 3 إلى 5990, 3 دولاراً.

وقال روبن بار المحلل لدى يو.بي.اس في لندن «المخزونات تتراجع بواقع ألفين إلى ثلاثة آلاف طن يومياً وهو ما لفت انتباه السوق ويساهم في تعزيز الأسعار». وتراجعت مخزونات النحاس الذي يستخدم بكثافة في البناء والتوصيلات الكهربائية 2625 طناً في مستودعات بورصة لندن للمعادن. والمخزونات عند أدنى مستوياتها منذ نوفمبر الماضي بعد تراجعها أكثر من 17% منذ مطلع العام لتصل اليوم إلى 164ألفاً و125طناً.

وفي المقابل فقد الألمنيوم خمسة دولارات مسجلاً 2690 دولاراً للطن في حين هبط الزنك خمسة دولارات إلى 2445 دولاراً. لكن الرصاص ارتفع 60 دولاراً إلى 3030 دولاراً للطن بينما أغلق القصدير على 17095 ـ 17100 دولار مقابل 17175 ـ 17200 دولار. وهبط النيكل 50 دولاراً ليصل إلى 28150 دولاراً للطن.

من جهة أخرى قالت تقارير إن الارتفاعات القياسية في الأسعار تفرض ضغوطاً على نمو الطلب على الذهب في منطقة الخليج لكن المعدن النفيس من المتوقع ان يحافظ على بريقه وسط اضطرابات الأسواق التي تزيد من إقبال المشترين. وكان ارتفاع سعر الذهب إلى أعلى مستوياته في عدة أعوام قد أقلق المشترين في العديد من أرجاء العالم وتركهم يرقبون موجة الارتفاع التي لا تظهر دلائل على انحسارها.

وتضاعف سعر الذهب في عامين. وبلغ سعره في السوق الفورية أعلى مستوى على الإطلاق عند 50, 936 دولاراً للأوقية يوم الأول من فبراير الجاري. ويقول المحللون ان تنامي المخاوف بشأن صحة الاقتصاد الأميركي والتراجعات في الفترة الأخيرة في بورصات الخليج تدعم الإقبال على الذهب.

وقال محلل مقيم في الخليج «المخاوف بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي شجعت بعض المشترين على التحول إلى الذهب أو إبقاء تركيزهم عليه». وأضاف «من شأن ذلك الإبقاء على الطلب على الذهب في الخليج مستقراً هذا العام، لو كان الوضع مختلفاً لتوقعت تراجعاً عن النمو الذي شهدناه في عام 2007».

وأنعشت المخاوف من أزمة الائتمان كذلك وضع الذهب كملاذ آمن للقيمة والذي كان قد تراجع منذ فترة طويلة. وقال ايان ماكدونالد المدير التنفيذي للذهب والمعادن النفيسة في مركز دبي للسلع المتعددة «الطلب من أجل صناعة المجوهرات سيظل مستقراً لكننا الآن نشهد ارتفاعاً في الطلب الاستثماري بسبب تنامي المخاوف في أسواق المال العالمية».

وتفيد تقديرات مجلس الذهب العالمي ان الطلب على الذهب في الخليج يبلغ نحو 260 طناً سنوياً. وفي العام الماضي ارتفع الطلب في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 20% مع نمو اقتصادات أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم.

ولكن رغم استمرار الإقبال على الذهب يشكك البعض في ان يستمر الطلب عليه في الارتفاع. وقال معاذ بركات الرئيس الإقليمي لمجلس الذهب العالمي للشرق الأوسط وتركيا وباكستان «مع الاتجاه السائد لأسعار الذهب لا أعتقد اننا سنشهد زيادة في الطلب.

على أفضل تقدير سيعادل نمو الطلب في الخليج مستواه في العام الماضي».ويقول المتعاملون ان التقبل للأسعار المرتفعة على نطاق واسع والسلوكيات المعتادة في حال اضطرابات الأسواق من المتوقع ان ترفع مشتريات الذهب في النصف الثاني من العام.

وقال راجيف ناير نائب رئيس شركة فيجون كوموديتيز سيرفيسز «نعم المشترون قد يحتاجون إلى وقت طويل للتكيف مع الأسعار المرتفعة لكن بحلول النصف الثاني من عام 2008 سيرتفع الطلب. لقد حدث ذلك من قبل في ظروف مشابهة من ارتفاعات الأسعار».