وازنت أسواق المال العالمية أمس بين المخاوف الكبيرة التي أثارتها شركات التأمين وارتفاع أسهم شركات الطاقة. واستقر مؤشر نيكاي 225 الرئيسي للأسهم اليابانية في نهاية تعاملات متقلبة أمس إذ قابل ارتفاع حاد لأسهم شركة (تي دي كي) من قطاع التكنولوجيا وشركة انبكس هولدنغز للتنقيب عن النفط انخفاضا شديدا لأسهم شركات التأمين.

وعند الإغلاق انخفض مؤشر نيكاي القياسي 04, 0% إلى 96, 13021 نقطة. وهبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1, 0% إلى 10, 1286 نقطة.

وأقبل المستثمرون على بيع أسهم شركة ميلي هولدنغز وغيرها من شركات التأمين بعد أن كشفت شركة أميركان انترناشيونال غروب عن خسائر محتملة في محفظة استثمارات الأدوات المالية المشتقة، ما أثار المخاوف من أن تصبح أحدث ضحايا الأزمة الائتمانية. وكشفت أميركان انترناشيونال غروب أكبر شركة تأمين في العالم عن ان مراجعي حساباتها شككوا في الرقابة الداخلية للشركة على قيم مشتقات مبادلة مخاطر الائتمان ما دفع أسهمها للانخفاض بأكثر من 11%.

وأثار هذا الكشف الشكوك حول تصريحاتها السابقة بأنها لم تواجه مشكلات كبيرة بسبب أزمة الائتمان التي أضرت بشدة بمؤسسات مالية أخرى. وقالت الشركة في تقرير للجهات الرقابية ان مراجعي الحسابات خلصوا إلى ان الشركة لديها ضعف فعلي في الرقابة الداخلية على التقارير المالية المتعلقة بالتقييم العادل لالتزامات مقايضة مخاطر الائتمان.

وأشارت الشركة إلى أنها لم تحدد بعد قدر الانخفاض في قيمة حافظة مقايضة مخاطر الائتمان في 31 ديسمبر عام 2007. وكشفت عن أن تقديرات سابقة قد شملت تعديلا لتحويلات نقدية. ولكن نظرا لصعوبة ظروف السوق فإنها لن تدرج التعديل في تحديد القيمة العادلة لحافظة مقايضة مخاطر الائتمان.

وبالنسبة للأسواق الآسيوية الأخرى واصل مؤشر شنغهاي للأسهم الصينية تراجعه وانخفض بمعدل 55, 1% وسط توقعات بأن تستمر موجة الهبوط في أسواق المنطقة بعد سلسلة من الارتفاعات خلال الفترة الأخيرة، لتعيد الصورة إلى الأذهان ما حدث لمؤشر ناسداك الأميركي عندما انفجرت فقاعته فجأة في أكتوبر 2002، ليغلق عند 1114 نقطة.

وفي أوروبا ارتفعت الأسهم يدعمها ارتفاع أسهم البنوك وشركات النفط وما يتردد عن عمليات اندماج في قطاع التعدين. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى بنسبة 9, 0% إلى 45, 1302 نقطة بعد أن انخفض 1% في الجلسة السابقة.

وارتفعت أسهم القطاع المصرفي بعد أن قال بنك كريدي سويس انه قلل حجم الأصول المشطوبة بسبب أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر على نقيض ما واجهته بنوك منافسة له وحصل على استثمارات جديدة بمليارات الدولارات من عملاء أثرياء. وزادت أسهم (بي بي) وشل وتوتال من قطاع النفط بنحو 2, 1% مع بقاء أسعار النفط أعلى من 93 دولارا للبرميل.

كما ارتفعت أسهم شركات التعدين بعد أن قالت صحيفة فاينانشيال تايمز ان شركة اكستراتا رفضت عرضا مبدئيا للاستحواذ عليها من شركة فالي البرازيلية مقابل مبلغ نقدي وأسهم بقيمة اجمالية تقل قليلا عن 40 جنيها استرلينيا للسهم أي 39 مليار جنيه (نحو 76 مليار دولار).

وانخفض سهم اكستراتا 4, 0% لكن أسهم شركتي انجلو أميركان و(بي اتش بي بيليتون) المنافستين لها ارتفعت بأكثر من 2%. وصعد سهم سانوفي افنتيس الفرنسية من قطاع الأدوية بنسبة 9, 1% بعد أن أعلنت ارتفاع صافي أرباح الربع الأخير من العام الماضي 2, 6% وزيادة كبيرة في توزيعاتها عن عام 2007.

وكانت مؤشرات الأسهم الأميركية قد صعدت أول من أمس بعد أن استفادت أسهم شركات الطاقة من ارتفاع أسعار النفط على الرغم من انخفاض أسهم المؤسسات المالية. وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقا 48, 7 نقاط، أي بنسبة 6, 0% ليصل إلى 13, 1339 نقطة. وزاد مؤشر داو جونز للأسهم الممتازة 88, 57 نقطة أو 5, 0% ليصل إلى 01, 12240 نقطة. وقفز مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 21, 15 نقطة أي بنسبة 7, 0 % ليصل إلى 06, 2320 نقطة.

وواصلت أزمة الائتمان في التأثير على الأسواق، وقال بنك أوف أميركا ان سيتي غروب وجولدمان ساكس هما الأكثر عرضة لشطب قروض غير مصنفة في الربع الأول من العام الحالي. وتكبدت بنوك الاستثمار خسائر في قروض غير مصنفة مقيدة بدفاترها في الربع الثالث من 2007 مع ركود أسواق الائتمان ولم تتمكن من توريق هذه الديون.

وقال محللون ان كثيرا من البنوك تمكنت من تقليص مراكزها في الربع الأخير مع تحسن الأسواق، لكن أسعار الأوراق المالية تراجعت منذ ذلك الوقت مما يشي بعمليات شطب جديدة قد تكون كبيرة رغم انحسار المراكز.

وقال جيفري روزنبرغ وكليمنس مولر المحللان لدى بنك أوف أميركا في تقرير أرسل «رغم تراجع المراكز إلا أن تراجع الأسعار بدرجة أكبر والافتقار إلى دخل الرسوم لتعويض ذلك يشي بعمليات شطب محتملة أكبر من الربع الثالث من العام الماضي».

وأشار بنك أوف أميركا إلى أن مركزي سيتي غروب وجولدمان ساكس في القروض والسندات غير المصنفة كانا الأكبر في الربع الأخير من 2007 عند 43 مليار دولار و36 مليار دولار على الترتيب. وبافتراض تصفية البنكين 10% من هذه المراكز فقد تصل قيمة الشطب إلى 3, 4 مليارات دولار و6, 3 مليارات دولار حسبما أفاد البنك. لكن هذا الافتراض لا يأخذ في الحسبان أي تحوط قد يتخذه البنكان في ديونهما غير المصنفة.

وبالنسبة ل(جيه بي مورجان) ومورجان ستانلي وميريل لينش التي تبلغ قيمة مراكزها 4, 26 مليار دولار و20 مليار دولار و19 مليار دولار على التوالي فإن حاجتها لشطب يصل إلى 64, 2 مليار دولار وملياري دولار و9, 1 مليار دولار.

وقال ليمان براذرز في وقت سابق انه خفض مركزه في القروض والسندات غير المصنفة إلى أربعة مليارات دولار من عشرة مليارات دولار بنهاية الربع الأخير مما يعرضه حسبما ذكر بنك أوف أميركا إلى شطب محتمل بقيمة 400 مليون دولار.

من ناحية أخرى أعلن أن بنك أوف أميركا وشركة «شيفرون» سيدرجان على مؤشر داو جونز الصناعي وذلك بدلا من مجموعة شركات «ألتريا» وشركة «هني ويل انترناشيونال» في أول تعديل لأقدم مؤشر أميركي للشركات منذ 4 سنوات.

وقال مؤشر داو جونز الذي يضم أسهم 30 شركة أميركية كبرى إن خروج شركة التريا من المؤشر يعود إلى قيامها ببيع شركة كرافت للمواد الغذائية في العام الماضي واعتزامها التخلص من فرعها الدولي الخاص بمنتجات التبغ الذي يعد أكبر بمقدار ثلاثة أضعاف من وحدتها المحلية، في مسعى يستهدف حماية فرعها الدولي من الدعاوى القانونية الأميركية.

يذكر أن بنك أوف أميركا يعد ثاني أكبر بنك أميركي بعد مجموعة شركات سيتي بنك. أما شركة شيفرون فهي تعد ثاني أكبر شركة لإنتاج الطاقة بعد شركة إكسون موبيل وأدرجت على المؤشر مرتين من قبل وآخر مرة فقدت مركزها به كانت في عام 1999. والشركتان مدرجتان حاليا على مؤشر ستاندرد آند بور. ويتعين على «التريا» و«هني ويل» ترك مكانهما في المؤشر بحلول التاسع عشر من الشهر الحالي. يذكر أن مؤشر داو جونز تأسس في مايو من عام 1896. (الوكالات)