توفي يوم أمس في عمّان الروائي العراقي الكبير فؤاد التكرلي (81 عاما) وهو من جيل الرواد المخضرمين الذين عاصروا جميع الأجيال القصصية والروائية في العراق، وترتبط الحداثة في القصة العراقية بكاتبين مهمين ظهرا في الخمسينات هما: عبد الملك نوري وفؤاد التكرلي. وكانا من جيل شاب بدا التعامل مع الثقافة من موقع فكري وعائلي، فكلاهما كان من أبناء الطبقة الوسطى المتميزة ثقافيا واجتماعيا.
في مجموعته القصصية الأولى «الوجه الآخر» 1954 التي حملت عنوان قصته القصيرة الطويلة عرض التكرلي نموذجاً اجتماعياً ممثلاً بشخصية مثقف مسحوق تتبادله النوازع النفسية في الوجود وظروف الواقع القاسي الذي يضيق عليه خناق العيش والقول. بعدها أصدر التكرلي روايته «الرجع البعيد» عام 1980، ثم يعود ثانية إلى المجتمع العراقي، وهذه المرة في رواية مهمة أخرى هي «خاتم الرمل» ثم رواية مهمة أخرى «المسرات والأوجاع» 1998، وفيها يؤكد على أهمية الحدث الاجتماعي الذي تتلبسه الأحداث السياسية.
وفي هذه الرواية الكبيرة والمهمة يعود التكرلي ثانية إلى أسلوبية فن الرواية الاجتماعية ـ الحديثة. التي يؤكد فيها صوت الريادة عندما يكتشف في المألوف الحياتي نموذجاً إنسانياً كبيراً يعبر من خلاله عن مواقف الفئات الاجتماعية العريضة المحملة بذات وجودية قلقة وبحث عن مصير جماعي للناس، فالمحن السياسية لم تكن محناً معزولة في عرف التكرلي عن الحياة للرجل العراقي البسيط،ولكنه كان ينظر إليها من خارج الإيديولوجية المعلنة فله هو أيديولوجيته التي يرى من خلالها ارتكاس وتطور المجتمع العراقي. فهو وغائب طعمة فرمان لوحدهم من يميز بين بناء الجملة في الرواية، وبناء الجملة في القصة القصيرة.
هنا في الرواية لا تنشد الجملة ولا العبارة ولا الفقرة ولا الفصل نهاية أو حسما لقضية كل شيء يمتد ويستطيل كما لو أن بناءه المعماري المشيد على أرض الواقع يستطيل ويعلو، وعلى القارئ أن يتابعه في حقائقه اليومية المباشرة أو تأويلاته الفنية والنقدية المضمرة أنه قاص رائد بحق والقصة العربية تفتخر به إلى الحد الذي تميز بين أقرانه العرب ليفوز بأهم جائزة نقدية عن القصة والرواية هي جائزة سلطان العويس.
