أظهرت احدث الدراسات العلمية تدني مستوى المعرفة المالية لدى المستثمرين المواطنين المتداولين في أسواق الأوراق المالية بدولة الإمارات العربية المتحدة.

وأوضحت الدراسة التي أجرتها الباحثة العنود محمد بن كلي لاستيفاء متطلبات الماجستير التنفيذي في إدارة الأعمال بإشراف الدكتور حسين التميمي استاذ المالية في جامعة الشارقة وتبنت مفهوم مقدرة الفرد على الوصول للمعلومة، وتحليل وإدارة وضعه المالي والتعبير عنه للآخرين، كتعريف لمستوى المعرفة المالية ان مستوى المعرفة لدى الذكور لم تتجاور 44% فيما بلغت بالنسبة للإناث 36%.

وأكدت الباحثة أن الاهتمام بالمعرفة المالية تزايد في السنوات الأخيرة في دول العالم المتقدم من قبل القطاعين العام والخاص لأسباب عديدة منها طرح أدوات استثمارية متنوعة ومعقدة في الأسواق المالية ومن قبل البنوك، وزيادة أعداد كبار السن في بعض الدول المتقدمة وحاجتهم للرعاية والضمان الاجتماعي،

وفي المقابل زيادة أعداد المواليد في دول أخرى منها دولة الإمارات العربية المتحدة وحاجتهم في المستقبل القريب للتعليم والسكن والرعاية الصحية. إضافة إلى ذلك فإن الكثير من الحكومات تشجع حاليا مواطنيها العاملين للانضمام لبرامج الضمان الاجتماعي الاختيارية والتي تتيح للموظف اختيار الصناديق التي يرغب في استثمار أمواله فيها. كما أن هنالك زيادة في الاستثمار الفردي على مستوى العالم.

كما أشارت إلى أهمية رفع مستوى المعرفة المالية على المستوى المحلي لكون أسواقنا المحلية أسواقا ناشئة ومتسارعة النمو وبالتالي فهي عرضة للتذبذبات في الأسعار وعدم وجود تشريعات صارمة. إضافة إلى ذلك فإن ما نسبته (5. 54 %) من مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة من المساهمين في سوق أبوظبي للأوراق المالية وحده في نهاية عام 2005.

وبالتالي فإن أي تصحيح قد يحدث في أسواق الإمارات سيؤثر بشكل مباشر على غالبية الأسر المواطنة في الدولة. كما أن قيمة تداولات الاستثمار الفردي قد بلغت لعام 2006، 81% من إجمالي تداولات سوق أبوظبي للأوراق المالية، و 85% من تداولات سوق دبي المالي. ويغلب الاستثمار الفردي العاطفة وضعف الوعي الاستثماري مما يجعل الأسواق أكثر عرضة للتذبذبات.

ومن الأسباب الداعية لضرورة زيادة الوعي المالي في دولة الإمارات على مستوى أفراد المجتمع التنافس الحاد بين البنوك في تقديم والترويج للمنتجات المالية والقروض الشخصية والقروض لشراء الأسهم مع قلة وعي الأفراد بتلك المنتجات.

وقد أدى ارتفاع معدل الناتج المحلي الجاري للفرد والذي بلغ 5. 40 ألف دولار سنويا في عام 2006، إلى توفر أموال إضافية لدى الأفراد للادخار أو الاستثمار. ونظرا لمحدودية الفرص الاستثمارية المتاحة فإن الأفراد يتوجهون للاستثمار في أسواق الأوراق المالية على الرغم من ضعف مستوى الوعي لديهم.

وأشارت الدراسة إلى إحصائية تعداد سكان 2005 حيث بلغ عدد مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة ممن تقل أعمارهم عن 14 سنة 4. 38% من إجمالي مواطني الدولة، وبالتالي فإن مصاريف الحكومة في مجال التعليم والصحة والإسكان ستزداد في المستقبل. وعليه فإن تشجيع الأفراد على اعتمادهم على أنفسهم في توفير متطلبات الحياة يعتبر ضرورة.

وذكرت الباحثة أن استراتيجية رفع مستوى المعرفة المالية لدى أفراد المجتمع الإماراتي تعود بالنفع والفائدة على الدولة. فهي ستساهم في المالية تخلص الأفراد من الديون والالتزامات وتنمية أموالهم على المدى الطويل وبالتالي تخفيف الضغط على برامج المساعدات من قبل الحكومة.

كما ستساعد في تهيئة وإعداد المجتمع للمتغيرات الاقتصادية الحاصلة، والحد من مظاهر الإسراف. وستساهم في توجه الأفراد إلى الادخار والاستثمار في الأوراق المالية مما سيعمل على زيادة السيولة في أسواق الأوراق المالية وتمويل المشاريع وزيادة الناتج المحلي للدولة.

كذلك فمن شأن رفع مستوى المعرفة تحقيق الاستقرار في الأسواق المالية والتخفيف من المضاربات التي تتم من خلال اتخاذ المستثمرين لقرارات أكثر عقلانية تعتمد على المعلومات. وقالت الباحثة انها سعت من خلال الدراسة إلى قياس مستوى المعرفة المالية لدى المستثمرين في الأسواق المالية من خلال تكوين مؤشر يمكن استخدامه كمعيار للقياس بشكل دوري.

بالإضافة إلى تحديد العوامل المؤثرة على القرارات الاستثمارية، وما إذا كان هنالك رابط بين مستوى المعرفة المالية لدى المستثمر والعوامل التي تؤثر على قراره الاستثماري. واعتمدت الدراسة في تحديد مستوى المعرفة المالية على نتائج اختبار من 18 سؤالا متنوعا في كيفية عمل أسواق الأوراق المالية المحلية وأساسيات الاستثمار بالأوراق المالية، تمت الإجابة عنها من قبل 290 مستثمرا مواطنا.

وقد تم مراجعة الاستبيان من قبل أكاديميين ومختصين يعملون في أسواق الأوراق المالية لضمان وضوح الاستبيان ومناسبة الأسئلة المذكورة فيه للمستوى المطلوب لدى المستثمر. وتم اعتماد صيغة الإجابة بصح أو خطأ أو لا أعلم لتبسيط الاختبار وتجنب الإجابات العشوائية. كما تم استطلاع آراء المستثمرين بخصوص مدى أفضلية 37 عاملا في اتخاذ قرار المستثمر بالبيع أو الشراء.

وقد تم توزيع الاستبيان على المستثمرين المواطنين ممن سبق لهم التداول في أسواق الأوراق المالية المحلية. وشملت العينة العاملين في أسواق الأوراق المالية وشركات الوساطة، بالإضافة إلى العاملين في قطاعات أخرى وفئة غير العاملين من العاطلين عن العمل والمتقاعدين والطلبة.

وقد كانت أعمار المشاركين في الاستبيان متفاوتة من 18 سنة وحتى 65 سنة مع وجود النسبة الكبرى والبالغة 56% في المرحلة العمرية ما بين 26-35 سنة. وغطت الشريحة الإناث بشكل جيد فقد بلغ عددهن 3. 42%. كما شكل الموظفون العاملون في القطاع المصرفي/المالي / الاستثماري ما يقارب نصف العينة (7. 51%).

أما من حيث الدخل فقد تفاوت دخل المشاركين من دخل يقل عن 5000 درهم شهريا وحتى دخل يزيد على 000. 60 شهريا. وقد كان دخل النسبة الكبرى من المشاركين والبالغة (6. 39%) يتراوح بين أعلى من 000. 10 درهم وحتى 000. 20 درهم.

أما فيما يختص بالمستويات التعليمية فقد تفاوتت من مستثمرين بشهادات دون الثانوية العامة وحتى حاملي شهادات الماجستير والدكتوراه. إلا أن النسبة الكبرى من المشاركين والبالغة 5. 46% كانت لحاملي شهادات البكالوريوس.

وبلغ متوسط الإجابات الصحيحة لاختبار المعرفة المالية 6. 40% فقط. وقد كان مفهوم تنويع الاستثمارات يقلل من مخاطر السوق هو الأكثر وضوحا للمستثمرين حيث بلغ متوسط الإجابات الصحيحة 80%.

ويليه مفهوم احتساب سعر الإغلاق في سوق دبي المالي ومن ثم إجمالي الرسوم والعمولات المدفوعة للأوامر. إضافة إلى ذلك فمبدأ العلاقة بين التحليل الفني وضعف كفاءة السوق ومفهوم الفائدة المركبة كانت ضمن المفاهيم التي حققت الإجابات الصحيحة فيها فوق 50%.

أما بقية الأسئلة فقد بلغت الإجابات الصحيحة فيها أقل من 50% وقد بلغت أقل الإجابات صحة للسؤال المختص بتصنيف مؤشر سوق أبوظبي للأوراق المالية وسوق دبي المالي حيث أجاب غالبية المستثمرين بأن مؤشرات السوقين هي مؤشرات مقيمة بسعر الإغلاق، بينما لم تتعدَ نسبة من أجاب بطريقة صحيحة عن 7. 13%.

وكانت ثاني أقل إجابة صحيحة للسؤال المختص بالمهلة المحددة للشركات المساهمة العامة لتقديم بياناتها المالية حيث أشار معظم المشاركين إلى كونها 30 يوما، بينما لم تتعد نسبة من أجاب بطريقة صحيحة عن 2. 17%.

وأشارت الباحثة إلى أن الأسباب الكامنة وراء هذه النتيجة قد تكون قلة حرص المستثمرين على متابعة الإفصاح عن البيانات المالية واستخدامها في اتخاذ قراراتهم الاستثمارية أو عدم فعالية الوسائل المستخدمة حاليا من قبل هيئة الأوراق المالية والسلع في تثقيف المستثمرين بالتغيرات التي تحصل في القوانين والنظم، حيث تم تغيير المدة المحددة لنشر البيانات المالية من 30 يوما إلى 45 يوما في عام 2007.

وأشارت النتائج إلى أن 9. 30% فقط كانوا على علم بمفهوم مصطلح BETA وكونه يقيس استجابة سعر السهم للتغيرات الحاصلة في السوق. بالإضافة إلى ذلك فقد ذكر 5. 60% من المشاركين أن الاستثمار في صندوق متنوع يضمن حماية استثماراتهم من انخفاض مؤشر السوق

مع العلم بأن المخاطر تقسم إلى نوعين أحدها المخاطر السوقية والتي تؤثر على السوق بشكل عام وليس على قطاع معين أو شركة معينة وبالتالي لا يمكن تجنبها بشكل كامل حتى من قبل الصناديق المتنوعة في استثماراتها.

وتشير تلك النتيجة أيضا إلى عدم إلمام المستثمرين بحقيقة أن الصناديق الاستثمارية على الرغم من تنوعها فلا تزال المخاطرة على الاستثمار فيها قائمة وتتفاوت بحسب سياسة كل صندوق. وذكرت الدراسة أن النتائج المحصلة من أسئلة المخاطر تدل على عدم إلمام المشاركين بمخاطر الاستثمار في الأوراق المالية.

لم يستطع كذلك غالبية المشاركين تحديد أن العلاقة بين ربحية السهم ومضاعف سعر السهم هي علاقة عكسية وأن العائد على السهم أعلى دائما من العائد على السندات أو بقية الأدوات الاستثمارية قصيرة الأجل.

ومن خلال نتائج الدراسة تبين أن غالبية المستثمرين لم يتمكنوا من الإجابة بصورة صحيحة على مفهوم أن حامل السندات لا يعتبر مالكا في الشركة وأن العلاقة بين السند وسعر الفائدة هي علاقة عكسية.

وذلك يدعنا أمام توصية بضرورة تثقيف المستثمرين بكيفية التداول على السندات في حال رغبت الأسواق المالية بتنشيط هذا السوق، وأن أسواقنا المالية المحلية غير مستعدة حاليا لطرح أدوات مالية معقدة.

وقد توصلت الباحثة في هذه الدراسة عن تأثير نوع الجنس والدخل الشهري والمستوى التعليمي ونشاط جهة العمل في المعرفة المالية للمستثمرين. فقد أظهرت الاختبارات أن الإناث أقل معرفة عن الرجال بصورة قوية وأن مستوى المعرفة لدى العاملين في قطاع مصرفي/ استثماري أو مالي أفضل منه لدى العاملين في قطاعات أخرى.

وأنه كلما زاد مستوى الدخل الشهري والمستوى التعليمي كلما ارتفع مستوى المعرفة المالية. وفي المقابل فإن الأمية المالية منتشرة بين المستثمرين بغض النظر عن المرحلة العمرية التي ينتمي إليها المستثمر.

أبوظبي ـ «البيان»