توقعت وكالة التصنيف الائتماني العالمية «ستاندرد اند بورز» قيام دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية بخطوة لفك الارتباط بالدولار أو إعادة تقييم عملاتها، وذلك في وقت توقعت فيه الوكالة تأخر إطلاق العملية الخليجية الموحدة عن الموعد المحدد لها في العام 2010 وذلك لما تواجهه من تحديات فنية.

وقال مسؤولون في الوكالة خلال مؤتمر صحافي أمس في دبي بمناسبة الافتتاح الرسمي لمقرها الإقليمي في مركز دبي المالي العالمي إن قيام الإمارات بفك الارتباط بالدولار سيزيد من مرونة سعر الصرف وسيعزز من استقرار السياسة النقدية للبلاد.

وأكد جان وليم المدير العام والرئيس الإقليمي للشرق الأوسط في ستاندرد اند بورز أن فك الارتباط أو الربط بسلة عملات يأتي تفاديا لنسب التضخم الكبيرة التي حققتها دول الخليج خلال العامين الماضيين، حيث ارتبط التضخم بارتفاع أسعار النفط، وزيادة الإنفاق الحكومي، وارتفاع السيولة المحلية، وزيادة الطلب المحلي، مما تسبب في ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

وتوقعت الوكالة ان تحقق اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي نمو يتراوح بين 7-8% خلال العام الحالي مع تحقيق فوائض مالية قوية، وان يتضاعف سوق إصدارات الصكوك عالميا من 40 مليار دولار حاليا إلى 100 مليار بنهاية العام 2009 برغم مؤشرات التباطؤ الحالية نتيجة تريث الجهات المصدرة.

وقدرت الوكالة حجم القروض الحكومية لمنطقة الشرق الأوسط وافريقيا المتوقعة للعام 2008 بنحو 23 مليار دولار،مقابل 7 مليارات دولار خلال العام الماضي، وذلك من إجمالي القروض التي ستحصل عليها المنطقة والتي تضم الشركات والبنوك والصناديق، والذي يتوقع ان يبلغ 6,77 مليار دولار.

من جهته قال ديفن شارما، رئيس «ستاندرد آند بورز» ان ما تشهده المنطقة من معدلات نمو قياسية وارتفاع كفاءة الشركات والمؤسسات المالية حفز الوكالة للتواجد في المنطقة بشكل مباشر لأول مرة،حيث تشير التوقعات إلى تضاعف الطلب من قبل هذه المؤسسات للحصول على تقييمات ائتمانية.

وقال ان ستاندرد اند بورز تقوم حاليا بتقييم نحو 100 مؤسسة وشركة في القطاعين العام والخاص في دول مجلس التعاون الخليجي إلى جانب 5 تقييمات سيادية وعشرة صناديق استثمارية.

وأضاف: «تشهد أسواق المال العالمية دخول المزيد من الشركات الخليجية إليها سعياً وراء تلبية احتياجاتها التمويلية، وبالتالي تدرك هذه الشركات الفوائد التي تنطوي عليها التصنيفات الائتمانية العالمية التي يمكن أن توفرها «ستاندرد آند بورز».

وبصفتها أكبر مزود في العالم للتصنيفات الائتمانية في مجال الديون التقليدية والصكوك الإسلامية والتكافل، وفي ظل العدد المتنامي من مؤشرات الأسهم والدين المتوافقة مع الشريعة الإسلامية، فإن ستاندرد آند بورز تتبوأ أفضل موقع لدعم نمو هذه الأسواق في منطقة الخليج، وتعزيز دور هذه المنطقة كمركز عالمي للخدمات المالية والتجارة والاستثمار، والمساهمة في تطوير قطاع الخدمات المالية الإسلامية بشكل غير مسبوق».

من جهته، قال ناصر السعيدي، كبير الخبراء الاقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي: «تلعب «ستاندرد آند بورز» دوراً جوهرياً على الساحة المالية العالمية، حيث تزود صناع القرار بالمعلومات التي يحتاجونها لاتخاذ قراراتهم بكل ثقة، فهي من أبرز المزودين العالميين المستقلين للتصنيفات الائتمانية، والمؤشرات، وتقييمات المخاطر، وأبحاث وبيانات الاستثمار».

وأعلنت الشركة افتتاح أول مكتب لها في الشرق الأوسط في مركز دبي المالي العالمي، وذلك في خطوة تعكس التزام الشركة بالمساهمة في تعزيز نمو وكفاءة أسواق المال في المنطقة، وربط الأسواق المحلية بالاقتصاد العالمي، وتعزيز شفافية هذه الأسواق بالنسبة للمستثمرين.

دبي ـ علي الصمادي