دفع النمو المذهل الذي يمر به قطاع العقارات في الإمارات وتنامي أعداد المالكين والمستثمرين في هذه الصناعة دائرة الأراضي والأملاك ومؤسسة التنظيم العقاري في دبي لإدخال مزيد من التعديلات على قانون العقارات في دبي وهي التعديلات التي طالت مشاريع التملك الحر خصوصا فيما يتعلق بإلزامية التأمين على هذه المشاريع وإجبار جميع العقارات الخاضعة لنظام التملك الحر في دبي بحصولها على التغطية التأمينية اعتبارا من الشهر المقبل.
تعديلات القانون التي أعلنها مؤخرا كل من مدير عام دائرة الأراضي والأملاك في دبي سلطان بن بطي والمدير التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري مروان بن غليطة تسند مسؤولية التأمين إلى مالكي هذه العقارات والحصول على التأمين اللازم للعقار مما يعني إضافة جديدة إلى سوق التأمين في دبي فضلا عن ضمانات إضافية يستفيد منها جميع الأطراف.تطبيق إلزامية التأمين لهذه العقارات يعني دفعة نمو قوية لصناعة التأمين في الإمارات عموما ودبي خاصة مدفوعة بالنمو الهائل في سوق العقار الذي يعيش أزهى أيامه . تأمين المنازل والممتلكات يعود أساسا إلى ان كثيرا من البنايات الجديدة والمشاريع العقارية خصوصا في المناطق الجديدة يتم تمويلها من قبل شركات التمويل والمصارف وهذه تشترط عادة وجود الرهن والتمويل الأمر الذي يشير إلى ان هذا القطاع قد يزيد من نسب النمو والطلب على تأمين المنازل ومحتوياتها.
وتشير دراسات إلى أن نسبة انتشار التأمين على المنازل في بعض دول مجلس التعاون الخليجي لا تتعدى 5 بالمئة أي أن هناك نسبة عالية من العقارات في المنطقة ما زالت غير مؤمنة أو غير محمية بوثائق تأمين ملائمة مما يفرض على شركات التأمين دورا أكبر في تعزيز التوعية بالأهمية البالغة لهذا النوع من التأمين الذي يعد دعامة رئيسية من دعامات أي اقتصاد وهناك نقص واضح في استثمارات تأمين المنازل في المنطقة مما يشكل تحديات كبيرة وبعيدة الأمد لاقتصاديات دول المنطقة.
ضمان حقوق جميع الأطراف ويقول الشيخ خالد بن زايد آل نهيان رئيس مجلس إدارة الشركة العربية الإسلامية للتأمين «سلامة» ان معظم مشاريع التملك الحر في الإمارات ودبي خاصة مغطاة تأمينيا فالمصارف وشركات التمويل تشترط وجود التأمين قبل تمويلها لكن وجود الأمر الإلزامي الآن سيعطي ضمانة أكبر لحقوق الناس خصوصا ان مثل هذه العقارات يشترك فيها أكثر من طرف ولا يمكن ان يترك الموضوع لرغبة جهة واحدة أو معينة فالمسؤولية مشتركة في توفير الحد الأدنى من الأمان لهذه البنايات والمشاريع المتسارعة النمو في مختلف أنحاء الدولة.وأضاف انه في ظل وجود نسبة قليلة من الحوادث في هذه المشاريع فان وجود تغطية تأمينية لها يعطي راحة نفسية لجميع الأطراف من مطورين ومالكين ومستثمرين حتى لو بقي هذا السوق صغيرا نوعا ما مع قلة عدد المنازل والبنايات المؤمنة.
شركات التأمين مطالبة بتعزيز الوعي
ويؤكد عبدالمطلب مصطفى مدير عام شركة عمان للتأمين ان هذه الخطوة الحيوية تفتح مجالات جديدة في سوق التأمين وتعزز من التوجه نحو تأمين المنازل ومحتوياتها بحيث ان التأمين لا يشمل فقط السكن ولكن يتعداه إلى محتوياته موضحا ان تأمين المنازل بقي غائبا عن اهتمام مطوري العقارات وملاك المنازل باعتباره مصروفا زائدا وليس حاجة حيوية لا غنى عنها كما هو الحال في كثير من دول العالم.
ويقول عبدالمطلب ان التامين على المنازل في المشاريع الجديدة كان معمولا به وتقدمه الشركات بناء على طلب عملائها لكن إلزاميته الآن ستفتح مجالات واسعة وفرص عمل للشركات تعزز من سوق التأمين والأفضل ان تمتد التغطية التأمينية لتشمل محتويات المنزل والمسؤولية المدنية ذلك ان التامين بات اليوم حاجة ملحة للحياة تسهم في توفير الطمأنينة لأفراد المجتمع وليس ترفا وهذا المفهوم يجب ان يتعزز من خلال شركات التامين عبر حملات توعية مكثفة موجهه لمختلف شرائح المجتمع.
وأضاف ان هذه الخطوة جاءت متأخرة نوعا ما رغم أهميتها خصوصا مع تزايد تعقيدات الحياة والتغيرات التي طالت المناخ موضحا ان التجربة التي أحدثها اعصار جونو وما تسبب به من خسائر يجب ان تكون درسا للجميع في ان التأمين يمثل عنصر استقرار في حياة الإنسان وهو الأمر الذي أدركته مجتمعات الدول المتقدمة حيث نسبة تامين المنازل عالية جدا ولا تكتفي بالتأمين الإلزامي فقط أو المعتقدات السابقة الخاطئة كما ان التأمين يمثل فائدة للجميع خصوصا في حالة العقارات سواء لمالكي المنازل أو مطوريها.
وأشار إلى ان هناك مسؤولية على شركات التأمين تتمثل في تعزيز الوعي بين الناس وبيان أهميته في الحياة وان لا تكتفي بالنظر إلى جانب الأرباح فهناك مسؤولية مدنية والتزام أدبي ومهني وأخلاقي من الشركات تجاه المجتمع الذي تعيش فيه باعتبارها عاملا مفصليا في تعزيز الاقتصاد الوطني والاهم من ذلك ان مصلحة شركات التأمين تتحقق من خلال توفير احتياجات المجتمع الذي تعمل فيه وقدرتها على توفير المنتجات والخدمات التي يحتاجها قبل النظر إلى الأرباح والأعمال التي تتحقق من خلال هذه المسؤولية.
ويرى عمر حسن الأمين مدير عام شركة المشرق العربي للتأمين ان إلزامية التأمين على مشاريع التملك الحر يأتي تتويجا للنمو المتسارع في قطاع العقارات في الدولة وهي خطوة ستسهم في نمو أقساط التأمين وتحفيز الشركات على تقديم منتجات وخدمات جديدة لعملائها خصوصا أقساط التأمين على الحرق والمسؤولية المدنية خصوصا ان الكثير من المشاريع والبنايات الخاضعة لنظام التملك الحر كانت أساسا مغطاة تأمينيا حيث تشترط مؤسسات التمويل والمصارف وجود التامين قبل عملية التمويل.
وقال الأمين ان عددا كبيرا من شركات التامين كان ينشط فعلا في توزيع المنشورات وتقديم المعلومات في هذه المشاريع حول منتجاتها وخدماتها مشيرا إلى ان الخطوة ستفتح المجال أمام شركات التأمين لتعزيز أعمالها خصوصا في مجالات التأمين على المنازل ومحتوياتها فضلا عن تأمينات الحريق.
دبي ـ علي الصمادي


