أكد المدير التنفيذي الأول لشركة «سيتا» العالمية فرانشيسكو فيولانتي المتخصصة في توفير أنظمة تقنية المعلومات لصناعة النقل الجوي أن منطقة الشرق الأوسط تسهم بنحو 10 بالمئة من عائدات الشركة التي تقدم خدماتها لنحو 85 بالمئة من مطارات المنطقة وشركات الطيران فيها.

وقال فيولانتي في حوار مع «البيان» إن تحقيق التوازن بين تخفيف الزحام وتوفير معايير الأمن في المطارات يعد ابرز التحديات التي تواجهها المطارات سواء في المنطقة أوخارجها خصوصاً مع تنامي حركة السفر الجوي والضغط الذي تسببه على المطارات، موضحاً أن استخدام التقنيات الحديثة خصوصاً أنظمة تقنية المعلومات يسهم في تحقيق هذا الهدف.وقال إن بدء استخدام التذكرة الالكترونية في صناعة النقل الجوي اعتباراً من مايو المقبل وفقاً لتعليمات الاياتا سيشكل مرحلة جديدة في قطاع الطيران ويسهم بصورة فاعلة في تخفيف ازدحام المطارات وتوفير الوقت والجهد سواء بالنسبة للمسافرين أو إدارات المطارات، موضحاً أن العديد من مطارات المنطقة ستكون جاهزة خلال العام الجاري للتكيف مع أنظمة التحول الالكتروني خصوصاً مع انتشار أجهزة الخدمة الذاتية.

وأضاف أن منطقة الشرق الأوسط تتجه إلى زيادة حجم الإنفاق على تقنية المعلومات والاتصالات في قطاع الطيران في مسعى منها لزيادة فاعلية وكفاءة الطائرات والمطارات على حد سواء ووصلت نسبة النمو في الإنفاق على ميزانيات التقنية إلى 46 بالمئة خلال العام 2007 في ظل نمو التنافس الكبير بين شركات الطيران في المنطقة خصوصاً مع دخول شركات الطيران الاقتصادي إلى الأسواق والنجاح الكبير الذي تحققه. وفيما يلي نص الحوار ..

* المعروف أن مطارات العالم تواجه تحديين رئيسيين وهما الازدحام والتحديات الأمنية ـ ما هو الدور الذي يمكن أن تلعبه شركات مثل سيتا في هذا المجال؟

ـ في ظل النمو الكبير لحركة السياحة والنقل الجوي فإن المطارات في مختلف أنحاء العالم مطالبة بتحقيق التوازن بين الزحام المتوقع وتقليل الوقت في الانتظار من جهة وتوفير أعلى معايير الأمن من جهة أخرى وهذا يتأتي من خلال استخدام الأجهزة والتقنيات الحديثة ومنها تشجيع المسافرين وتعزيز وعيهم بأهمية استخدام أجهزة الخدمة الذاتية فضلاً عن التأشيرة الالكترونية التي تستخدمها بعض مطارات العالم حالياً وهي من الحلول التي تقدمها سيتا العالمية. أنظمة المعلومات الشاملة والبيانات التي تطبقها المطارات تلعب دوراً بارزاً في تخفيف الازدحام مع توفير الأمن.

ووفقاً لدراسات شملت أكثر من 200 مطار في العالم فإن أهم عاملين لزيادة الاستثمار في هذه المطارات هما تخفيف الزحام وضمان الأمن والحماية خصوصاً مع تنامي حركة النقل الجوي بنسبة 5 بالمئة في العالم في حين تصل في منطقة الشرق الأوسط إلى 13 بالمئة .

* حتى في حال وجود أجهزة حديثة ودقيقة يبقى الازدحام ويبقى التفتيش اليدوي ـ ما رأيكم ؟

ـ كما قلنا سابقاً فإن التقنيات الحديثة توفر الكثير من الوقت والجهد على إدارات المطارات والتعاون الدولي يضمن معايير أمنية عالية ويضمن كذلك الموازنة بين تحقيق الأمن وراحة المسافر باستخدام الأجهزة والأنظمة الحديثة المتكاملة. من التقنيات التي تسسهم في تخفيف الزحام هناك أكشاك الخدمة الذاتية والأنظمة المتنقلة واستخدام الانترنت في عمليات الحجز والسنوات المقبلة ستشهد المزيد من هذه الأجهزة لتوفير راحة اكبر للمسافرين والتخلص من الطوابير الطويلة في المطارات.

هذه المعطيات دفعت الكثير من المطارات في العالم إلى تغييرات حيوية في أنظمتها وأعمالها ومنها زيادة أكشاك الخدمة الذاتية للمسافرين وتشديد المعايير الأمنية من خلال استخدام أنظمة تقنية متطورة تضمن انسيابية في حركة المطار ومنها أنظمة تسجيل المسافرين عن بعد وأنظمة الأمتعة السريعة وأنظمة المقاييس الجوية.

* ما هي الأسواق الرئيسية بالنسبة لكم ـ ما هو تأثير نمو قطاع الطيران في الشرق الأوسط على أعمالكم ؟

ـ هناك 85 بالمئة من مطارات المنطقة وشركات الطيران فيها تستخدم أجهزة وأنظمة المعلومات التي توفرها شركة سيتا العالمية. وفي ظل النمو الهائل والتوسعات والاستثمارات الكبيرة في قطاع الطيران فإن المنطقة تسهم بنحو 10 بالمئة من إجمالي عائدات الشركة.

من ابرز أسواق سيتا تأتي منطقة الخليج في المقدمة بفضل تطوير المطارات فيها في كل من السعودية والإمارات وقطر والكويت. وبشكل عام فإن طيران الإمارات والخطوط الجوية في كل من قطر والسعودية والكويت تعد ابرز عملاء سيتا من حيث شركات الطيران . أما المطارات فهناك مطار دبي الدولي ومطار الكويت ومطار بيروت ومطارات المملكة العربية السعودية الخمسة الكبرى في كل من الرياض وجدة والدمام والمدينة. ولدينا عقود مع هذه الجهات تصل إلى 155 مليون دولار.

* مع كل التقنيات والأجهزة الحديثة نرى دوماً اختراقاً لهذه الأجهزة ـ كيف ذلك ؟

ـ التحديات الأمنية التي تواجهها المطارات تنقسم إلى قسمين وهما التحديات المادية والتحديات المتعلقة بأنظمة البيانات والمعلومات والتغلب عليها يتمثل في توفير أنظمة متكاملة للحماية سواء في أنظمة المقاييس الحيوية والتحكم في نقاط العبور والكاميرات التلفزيونية وأنظمة المراقبة والمناطق المحيطة بالمطار .

وهي جميعها تشكل نظاماً دفاعياً يضمن توفير الحماية المادية للمطار والمسافرين. أما حماية البيانات فتتم من خلال تعزيز الاستثمار في هذه الأنظمة واستخدام الحديث منها والتكامل مع الأجهزة الطرفية. التقنيات الحديثة توفر الفرصة للهيئات الحكومية لمواجهة الجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية والإرهاب الدولي وتمكينها من إجراء عمليات التحقق من المسافرين قبل المغادرة وتمكينها من التعرف على التهديدات الحيوية المحتملة والحد منها، كتلك المتعلقة بالتهديدات الحيوية الأمنية والحجر الصحي وغير ذلك إضافة إلى القدرة على إجراء تحليلات وافية ورسم صور دقيقة للمسافرين.

* كيف يمكن لهذه الأجهزة والأنظمة المساهمة في تطوير قطاع النقل ؟

ـ من المعروف أن العالم يتجه إلى تحقيق اكبر قدر من الفاعلية خصوصا بالنسبة للطائرات ولذلك تشير دراسات إلى أن التقنيات الحديثة قد تسهم خلال السنوات العشر المقبلة في اختصار المسافة بين دبي ولندن إلى 4 ساعات مثلا وقد تصل إلى ساعتين بحلول عام 2020 ورغم أنها مجرد توقعات إلى أن شركات التكنولوجيا تعمل على مشروع مماثل تصل تكلفته إلى 2 مليار دولار .

وهذا يعني أن التقنية هي العامل الحاسم في تحقيق اكبر قدر من الفاعلية للطائرات في مسعى نحو تقليل التكلفة حيث تتجه الشركات إلى زيادة إنفاقها على التكنولوجيا فقد أنفقت 7 ,2 بالمئة من عائداتها على التقنية مقارنة مع 2 بالمئة في العام 2005 وهناك 54 رئيسا تنفيذيا كانت لديهم زيادات في ميزانية تقنية المعلومات خلال العام 2006 . وبالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط فإن الإنفاق على تقنية المعلومات زاد بنسبة 46 بالمئة خلال العام 2007 في قطاع الطيران.

* التذكرة الإلكترونية في مايو المقبل كيف تعمل سيتا مع مطارات المنطقة ؟

ـ التذكرة الالكترونية تعد إحدى أهم الطرق التي ستسهم في تطوير صناعة النقل الجوي وتقليل النفقات وقد عملت سيتا على تمكين شركات الطيران والمطارات لتطبيق فاعل لأنظمة التذاكر الإلكترونية التي تتيح لخطوط الطيران التوافق مع أهداف الإياتا والوصول إلى نسبة 100 بالمئة في مبيعات التذاكر الإلكترونية في مايو من العام الجاري .

الأنظمة الجديدة التي تقدمها سيتا تتيح لخطوط الطيران إصدار تذاكر إلكترونية في نقاط البيع التابعة لها،ومن مكاتبها والمواقع الشبكية، وأيضا التعامل مع التذاكر الإلكترونية عبر الإنترنت أو الشبكات البينية من خلال شركاء الجي دي أس GDS أو الوسطاء. تقدم سيتا إلى خطوط الطيران حرية اختيار أساليب إصدار التذاكر الإلكترونية التي تلائم طبيعة أعمالها وأولوياتها التجارية.

وهناك أكثر من 80 بالمئة من عملاء الشركة طبقوا فعلا نظام سيتا للتذاكر الإلكترونية أو قد تعاقدوا على تطبيقه. ولقد أثبتت التجارب أن تطبيق نظام التذاكر الإلكترونية يضمن لخطوط الطيران تحقيق وفر ملحوظ في النفقات، قدرته الإياتا بأنه قد يصل إلى 9 دولارات لكل تذكرة.

* كيف تقيمون جاهزية المطارات العربية في مجال التذكرة الالكترونية؟

ـ المطارات في المنطقة العربية ورغم أن استخدام التذكرة الالكترونية ما زال قليلاً إلى حد ما إلا أن هناك اهتماما إقليميا وعالميا باستخدامها واعتقد أن اغلب مطارات المنطقة ستتمكن خلال العام الجاري من التكيف والجاهزية لاستخدام التذكرة الالكترونية.

لقد بدأنا متأخرين بعض الشيء في منطقة الشرق الأوسط في مجال التذاكر الالكترونية لكننا وبالتعاون مع شركات الطيران حققنا انجازات كبيرة ويمكن القول إن معظم مطارات المنطقة وخطوط الطيران تجاوزت نسبة 70 بالمئة وهذا وفقا لبيانات اتحاد النقل الجوي «الاياتا» ومن المعروف أن تطبيق هذا النظام بنسبة 100 بالمئة سيضمن لصناعة الطيران المدني توفيرا يصل إلى 3 مليارات دولار سنويا.

* ماذا عن مطارات الإمارات وكيف ترون تطبيقها للأنظمة الحديثة؟

ـ هناك استثمارات ضخمة توسعات هائلة في الإمارات من حيث البنية التحتية لقطاع الطيران بدليل توسعات مطاري دبي وأبوظبي فضلا عن مطار آل مكتوم الجديد وجميعها تتبنى أنظمة تقنية وأجهزة متطورة. وفيما يتعلق بالإمارات قامت سيتا بتركيب أنظمتها المتكاملة للبنية التحتية للاتصالات وتقنية المعلومات في مشاريع توسعة مطار دبي في المبنيين 1 و2 ومبنى الكونكورس 1 وهناك محادثات مع المسؤولين لتزويد مطار آل مكتوم بأنظمة حديثة متكاملة.

ولدينا مشاريع مماثلة في كل من مطارات أبوظبي والشارقة ورأس الخيمة. هذه المشاريع التي ننفذها تأتي ضمن موجة استثمارات ضخمة في مشاريع المطارات في الإمارات فضلاً عن مشاريع السياحة وجميعها تحتاج إلى مطارات وأسطول حديث من الطائرات تضمن تحقيق الأهداف.

* تعلنون عن إنشاء مختبر عن تقنيات الطيران ماذا يعني ذلك ـ أين سيكون مقره وطبيعة عمله ؟

ـ المختبر سيخصص للأبحاث والتطوير في تقنيات الطيران في ظل النمو المتسارع في هذه الصناعة خصوصا في تطبيقات الشبكة العالمية web 2.0 لك أن التغيرات التقنية المتسارعة تحتم علينا متابعة هذه التطورات ومدى فاعليتها ونحن نخطط لاستثمار 110 ملايين دولار على أنشطة البحث وتطوير المنتجات والخدمات.

ومن ابرز الأمثلة على ذلك تقييم الذاكرة الداخلية في قواعد البيانات والتي سيستفيد منها الجيل الجديد من الأنظمة التي تقدمها سيتا والمتخصصة في إدارة المسافرين خصوصا فيما يتعلق بسرعة تخزين سجل المسافر واسترجاعه ومدى فاعلية جهاز الخادم.كما سيتم استخدامه للتأكد من فاعلية أول محرك لحجز تذاكر السفر عبر الشبكة العالمية وتطوير نظام الاتصالات المتحركة في الرحلات الجوية.

* هناك تقنيات حديثة للتفتيش خصوصا الأمتعة ومع ذلك تفقد الأمتعة أين الخلل إذا ؟

ـ نظام الأمتعة الإلكتروني يهدف أساساً إلى متابعة حقائب المسافرين وأمتعتهم خلال تنقلها بين المطارات وحمايتها من السرقة أو الضياع وهو نظام يطابق أيضا بين كل مسافر وأمتعته، لكي يضمن نقل الأمتعة على نفس الرحلة التي يسافر عليها صاحبها. تعمل هذه الأنظمة بالتوافق مع أنظمة إدارة الأمتعة والتي تعتمد عليها المطارات الكبيرة من مكاتب التسجيل إلى منطقة ترتيب الأمتعة في المطار حيث يتم تحميلها في الحاويات المخصصة لها.

أما أنظمة كشف المتفجرات فهي تستخدم من أجل التحقق من وجود أجهزة تفجير مخبأة في الحقائب.تعتمد العديد من المطارات في جميع أنحاء العالم على أنظمة إدارة الأمتعة، كمطار جاتويك في لندن، ومطارات سنغافورة وهونغ كونغ وشيكاغو وغيرها. أما في الشرق الأوسط وأفريقيا فإن هذه الأنظمة مستخدمة في مصر، 7 مطارات، والمملكة العربية السعودية، الدمام، والكويت وأبوظبي. سوف تكون هذه الأنظمة مسؤولة عن إدارة الأمتعة التي تنقلها جميع خطوط الطيران العالمية الكبرى.

دبي ـ علي الصمادي