أشاد خبير قانوني بمشروع قانون التحكيم الذي أعلنته مؤخرا وزارة الاقتصاد بعد الانتهاء منه بالتعاون مع وزارة العدل ووضعه على موقع الوزارة الإلكتروني لأخذ أراء المختصين والمهتمين بهدف وضع أحكام للتحكيم المحلي والدولي داخل الدولة وتنفيذ قرارات التحكيم وفقا لأفضل الممارسات الدولية وبما ينسجم مع الالتزامات الدولية للدولة بما فيها اتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها.
وتلقت وزارة الاقتصاد على موقعها الالكتروني عشرات الآراء ووجهات النظر التي أظهرت جميعها الإعجاب بالمستوى المتقدم الذي تم فيه إعداد مشروع القانون.
وفي هذا السياق قال فيليب بينوار المتخصص في قانون التحكيم في شركة «التميمي وشركاه» في دبي إنه يبدو جليا أن الإمارات على المسار الصحيح لإدخال قانون تحكيم عالمي في النصف الأول من العام 2008 مؤكدا أن تضافر الجهود سيساهم بلا شك في ريادة مؤسسات التحكيم في الدولة التي تطمح بالتنافس مع الهيئات البارزة في مجال التحكيم في باريس ولندن وستوكهولم وسنغافورة.
وأوضح أن مشروع قانون التحكيم الذي سيتم الانتهاء منه في غضون ثلاثة أشهر هو جزء من عملية إصلاح شاملة للقوانين التجارية بهدف التواكب مع النمو الاقتصادي الحالي والمستقبلي للدولة الأمر الذي يضفي أهمية على هذا القانون.
وأضاف أن مشروع القانون الجديد الذي صدر باللغتين العربية والإنجليزية على الموقع الالكتروني لوزارة الاقتصاد هو عبارة عن تشريع مبتكر تم صياغته بوضوح وشفافية كما أنه سهل الاستيعاب ويتميز عن معظم القوانين التحكيمية الدولية التي سنت سابقا باشتماله على النص الكامل للقانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الذي اعتمدته لجنة قانون التجارة الدولية التابعة للأمم المتحدة «الأونسترال» في يونيو 1985 بحيث تم الاحتفاظ بجميع العناوين وأرقام الفقرات من النص الأصلي للقانون ليسهل على القانونيين تحديد الأحكام الرئيسية والاستفادة من الخبرة السابقة التي لديهم في القانون.
وقال بينوار إن القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي الذي اعتمدته لجنة قانون التجارة الدولية التابعة للأمم المتحدة في يونيو 1985 شاركت في صياغته 33 دولة مع وجود عشرين دولة أخرى بصفة مراقب، مشيرا إلى أن القانون النموذجي يعد عموما المعيار الدولي لقوانين التحكيم المحلية في جميع أنحاء العالم وعندما يتم تطبيقه بأمانة فإن هذا القانون يوفر للشركات التجارية إطارا فعالا لحل النزاعات حيث أدى نجاح القانون النموذجي على أرض الواقع إلى اعتماده في عدد كبير من البلدان في قوانينها التحكيمية سواء المحلية أو الدولية.
وأضاف أن مشرع القانون يتضمن فقرة تركز على أهمية أن يبقى القانون في تناغم مع أفضل الممارسات الدولية في التحكيم من خلال إنشاء مكتب خاص للتحكيم في وزارة الاقتصاد، حيث وردت في المادة الرابعة ضرورة إنشاء مكتب للتحكيم في وزارة الاقتصاد لرصد التطورات الدولية في التحكيم وبصفة خاصة القانون النموذجي واتفاقية نيويورك بشأن الاعتراف بقرارات التحكيم الأجنبية وتنفيذها.
وأشار إلى أن الفقرات المكملة لأحكام مشروع القانون النموذجي أظهرت نية واضحة من جانب واضعيه لضمان أن كافة الاحتياجات العملية للأطراف المتنازعة بما في ذلك المحامون والمحكمون قد استوفيت .
حيث إنه تحقيقا لهذه الغاية تتناول الأحكام التكميلية العديد من الأمور المهمة بما في ذلك الاتفاقات الالكترونية وسلطة المحاكم وهيئات التحكيم في منح التدابير المؤقتة والمعايير التي يجب على المحاكم وهيئات التحكيم عند النظر في طلب التدابير المؤقتة أن تقوم بتطبيقها وتعيين المحكمين في الدعاوى المتعددة الأطراف وسلطة المحاكم لطلب المساعدة من أي مؤسسة محلية أو أجنبية عند ممارسة سلطاتها التعينية والكشف عن الأدلة من جانب المحكمين وتضارب المصالح وتحديد وتعريف الشكوك التي لها ما يبررها على الحياد أو الاستقلال.
أبوظبي ـ «البيان»