عوضت أسواق النفط أول من أمس الجمعة معظم الخسائر التي تعرضت لها خلال الأسبوع الماضي، حيث قفز سعر النفط 4% وهي أكبر زيادة له فيما يقرب من شهرين وسط تعطيلات للإنتاج في نيجيريا وبحر الشمال وموجة برد تلوح في الأفق في شمال شرق الولايات المتحدة الذي يعد سوقا هائلة لزيت التدفئة.
وأضاف متعاملون أن معركة قضائية متصاعدة بين اكسون موبيل وفنزويلا بشأن تأميم مشروع نفطي بمليارات الدولارات أثارت احتمال توقف الإمدادات مما شجع على صعود الأسعار بدرجة أكبر.
وصعد الخام الأميركي 66, 3 دولارات ليتحدد سعر التسوية عند 77, 91 دولارا للبرميل معوضا بذلك معظم خسائر الأسبوع والتي أوقد شرارتها القلق من أن ينال تباطؤ اقتصادي من الطلب على الوقود. وزاد مزيج برنت في لندن 43, 3 دولارات مسجلا 94, 91 دولارا.
وقال تيم ايفانز المحلل لدى سيتي جروب لأبحاث العقود الآجلة «الكثيرون من أصحاب المراكز المدينة يفرون منها تحسبا لاحتمال عودة هذه السوق للارتفاع». وبدأت المكاسب بعدما أعلنت رويال داتش شل توقف إنتاج 130 ألف برميل يوميا في نيجيريا بسبب حوادث تسرب في خط أنابيب مما يضاف إلى تعطيلات الإنتاج الناجمة عن هجمات المتشددين في البلد عضو منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك».
وقال متعاملون إن القلق يساورهم أيضاً بشأن الإمدادات من الحقول البريطانية في بحر الشمال بعد سلسلة إغلاقات للمنصات بسبب الأحوال الجوية وأضافوا أنهم يرقبون تراجعا متوقعا في درجات الحرارة بشمال شرق الولايات المتحدة مطلع الأسبوع بما قد يعزز استهلاك زيت التدفئة.
وفي تلك الأثناء شنت اكسون موبيل هجوما قضائيا على فنزويلا وهي مورد رئيسي للخام إلى الولايات المتحدة مما أسفر عن تجميد 12 مليار دولار من الأصول النفطية للدولة في الخارج .
وذلك في إطار جهود الشركة الأميركية العملاقة للحصول على تعويض عن تأميم مشروع نفطي. لكن رفاييل راميريز وزير النفط الفنزويلي قال إن الخطوة لن تؤثر على عمليات إنتاج النفط لكن متعاملين قالوا إنهم يخشون من أن يعمد الرئيس الفنزويلي هوجو شافيز إلى وقف مبيعات الخام إلى اكسون أو إلى الولايات المتحدة.
وقال جيم ريتربوش المحلل في ريتربوش اند أسوشيتس «الوضع الفنزويلي فيما يتعلق بأوامر المحكمة التي حصلت عليها اكسون موبيل يساهم في صعود الخام مع قلق المتعاملين من أن يثير ردا انتقاميا من جانب شافيز».
وكان مسح أجري في أوساط شركات وخبراء النفط قد أظهر ارتفاع إنتاج منظمة أوبك من النفط ارتفع في يناير بفضل زيادة إنتاج السعودية وإيران. وأوضح المسح الذي يشمل شركات للنفط ومسؤولين في أوبك ومحللين أن دول أوبك المقيدة بنظام الحصص وعددها 12 دولة أنتجت 2, 30 مليون برميل في اليوم بزيادة 410 آلاف برميل يوميا عن شهر ديسمبر.
ولا ينطبق نظام حصص الإنتاج على العراق العضو الثالث عشر في أوبك. ويشير هذا التقدير إلى أن إمدادات أوبك أعلى من الأهداف الرسمية بما يتيح قدرا من الارتياح للدول المستهلكة التي تخشى من بقاء الأسعار مرتفعة قرب 90 دولارا للبرميل. ورغم ذلك يقول بعض المحللين إن الإنتاج يجب أن يزيد.
وزاد إنتاج الدول التي تسري عليها قيود الإنتاج عن الحجم المستهدف البالغ 67, 29 مليون برميل في اليوم والذي بدأ سريانه في الأول من يناير. ومنذ دخول الإكوادور وانجولا إلى نظام حصص الإنتاج داخل أوبك الشهر الماضي لم يعد هناك سوى العراق الذي لا ينطبق عليه الإنتاج بمستويات متفق عليها.
وارتفع إنتاج جميع أعضاء أوبك إلى 5, 32 مليون برميل يوميا في يناير من 07, 32 مليونا في ديسمبر. وتنتج أوبك نحو برميلين من كل خمسة براميل نفط منتجة في العالم. وأظهرت الاستطلاعات أن إنتاج أوبك انخفض في أغسطس 2007 وارتفع كل شهر منذ ذلك الحين.
وجاءت الزيادة الشهر الماضي في الأساس من السعودية وإيران. وقدر بعض المشاركين في المسح إنتاج السعودية الشهر الماضي عند مستوى 4, 9 ملايين برميل يوميا. وتقول مصادر ملاحية أن الزيادة من إيران ترجع إلى بيع المزيد من المخزونات وليس إلى زيادة في الإنتاج. ورفع منتجون أصغر حجما مثل الكويت والإمارات الإنتاج قليلا.
وارتفع إنتاج انجولا إلى 86, 1 مليون برميل يوميا من 85, 1 مليون برميل يوميا بسبب زيادة الشحنات من حقل بلوتونيو الذي تديره بي.بي. وأظهر الاستطلاع أن إنتاج العراق ارتفع كذلك إلى 3, 2 مليون برميل يوميا. وزادت الإمدادات في الأشهر القليلة الماضية بسبب تصدير البلاد المزيد من خام كركوك من حقولها الشمالية.
وقررت أوبك في اجتماعين في ديسمبر وأوائل فبراير الجاري الإبقاء على مستويات الإنتاج دون تغيير رغم مناشدات من جانب الدول المستهلكة لها بزيادة الإنتاج للحد من ارتفاعات الأسعار. ومن المقرر أن تعقد المنظمة اجتماعها المقبل في الخامس من مارس في فيينا.
وأشار عبد الله البدري الأمين العام للمنظمة إلى أن أوبك قد تتخلى عن الدولار في تسعير النفط وتتبنى اليورو لكن أي تحول كهذا سوف «يستغرق وقتا».
وأفضى تراجع الدولار إلى تآكل القدرة الشرائية لمصدري النفط مما حدا ببعض أعضاء أوبك إلى الدعوة للتخلي عن العملة الأميركية. ونسبت نشرة الشرق الأوسط الاقتصادية «ميد» التي تصدر من لندن إلى البدري قوله في مقابلة «ربما نستطيع تسعير النفط باليورو، هذا ممكن لكنه سوف يستغرق وقتا».
وقال البدري «استغرق الأمر حربين عالميتين وأكثر من 50 عاما لكي يصبح الدولار هو العملة السائدة. نرى الآن عملة قوية أخرى تدخل في الصورة هي اليورو».
وتمارس كل من إيران المتورطة في نزاع مع الغرب بشأن برنامجها النووي وحليفتها فنزويلا المناهضة للولايات المتحدة ضغوطا على أوبك للتخلي عن الدولار وتسعير النفط بسلة عملات. لكنهما لم تحققا نجاحا يذكر رغم التراجع الحاد في الدولار مقابل سلة عملات عالمية في الشهور الأخيرة وسط مخاوف متزايدة بشأن سلامة الاقتصاد الأميركي وفرص خفض الفائدة في الولايات المتحدة.
