توقع الخبير المالي نبيل فرحات المدير التنفيذي لشركة الفجر للأوراق المالية أن يشهد العام الحالي 2008 نمواً في الأرباح الصافية للشركات المساهمة المدرجة بالأسواق المالية في الدولة بنسبة تقارب 30%.
وأوضح أن الإفصاحات الأولية لـ 79 شركة وطنية مدرجة بالأسواق المالية المحلية تشير إلى أن الأرباح الصافية لتلك الشركات ارتفعت إلى 558, 45 مليار درهم وأن أرباح هذه الشركات مرشحة للارتفاع إلى حوالي 59 مليار درهم لعام 2008.وأكد وجود مؤشرات قوية وعوامل منطقية ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الأسهم هذا العام أهمها الربحية الجيدة للشركات والتقييم الجذاب للأسهم ووفرة العوائد النفطية، إضافة إلى انخفاض سعر الفائدة وتوقعات عودة السيولة المؤسساتية إلى أسواق المال.ولم يستبعد فرحات في ضوء هذه المؤشرات حدوث طفرة في أسعار الأسهم مماثلة لطفرة عام 2005 وذلك قبل نهاية عام 2010 وربما في وقت أقرب.
ولفت إلى أن معظم المخاطر التي يمكن أن تؤثر على أداء الأسواق المالية في الوضع الحالي قادمة من الخارج مشيراً إلى أن صناديق تحوط استثمارية جديدة قد دخلت إلى أسواقنا خلال العامين الماضيين وكان لها دور إيجابي في رفع الأسعار، لكن في نفس الوقت كان لها دور سلبي.
حيث شهدنا حالات انسحاب جماعي لهذه الصناديق في بعض الأحيان أثرت بشدة على أسعار الأسهم. وشدّد على أهمية تنبيه الجهات المختصة وأخذ الاحتياطات المناسبة لتخفيف وطأة خروج هذه الصناديق مستقبلاً، مقترحاً أن يتم تسجيل هذه الصناديق الأجنبية ومراقبة قروض الأسهم ومحاكاتها مع تقييم الأسهم.
وذكر أن تراجع أسعار الفائدة سيساهم على وجه الخصوص في زيادة الطلب على الأسهم والعقارات، وبالتالي إلى ارتفاع أسعارها، كما سيساهم في تحسين ربحية الشركات نتيجة لانخفاض أعباء التمويل وتوفر سيولة لتمويل مشاريع جديدة. وقال إن أرباح الشركات العقارية وشركات التمويل العقاري والبنوك وشركات التأمين وغيرها ستشهد تحسناً وزيادة في جاذبيتها والطلب عليها.
وفيما يلي نص الحوار:
* ما هي توقعاتكم بالنسبة لأداء الأسواق المالية هذا العام؟
ـ بالرغم من التأثير السلبي للازمات العالمية مؤخراً إلا أننا متفائلون بأداء الأسواق المالية هذا العام حيث إن ربحية الشركات والانخفاض السعري الذي حصل مؤخرا نتيجة انسحاب ومن ثم عودة المستثمر الأجنبي أدت إلى خلق فجوة في التقييم مما جعلها أكثر جاذبية. وهناك عدة عوامل نعتقد بأنها ستؤدي إلى ارتفاع أسعار الأسهم هذا العام:
ـ ربحية جيدة للشركات: حققت الشركات الإماراتية التي أفصحت مع نهاية الأسبوع الماضي (79 شركة) نموا عاليا في الأرباح الصافية.
حيث سجلت الشركات نموا سنويا بنسبة 35% ليصل إلى 56, 45 مليار درهم. كما سجلت ارباح الربع الرابع لعام 2007 نموا بلغت نسبته 41% عن الربع الرابع في 2006 ونموا بنسبة بلغت 54% عن ارباح الربع الثالث من العام 2007. وهذا مؤشر جيد على انه بالرغم من الظروف الصعبة التي كانت ولا تزال تمر بها الاقتصادات العالمية إلا أن اقتصاد الإمارات لا يزال بخير حيث انعكس ذلك ايجابيا على ارباح الشركات.
ـ تقييم الأسهم جذاب: ان انخفاض أسعار الأسهم في الآونة الأخيرة والذي لا علاقة له في الأساسيات المالية للشركات المدرجة خلق فرصة استثمارية جديدة وخصوصا للمستثمرين الذين فاتهم قطار الأسهم في العام الماضي. ونقول ذلك حيث إن ارباح الشركات المعلنة وانخفاض أسعار الأسهم مؤخرا جعل تقييمها جذابا بناء على ارباح الـ 2007 .
حيث بلغ معدل مضاعف ربح السهم حوالي 67, 14 مرة وهذا مستوى اقل من المستوى التاريخي لمضاعف ربح السهم الذي يقدر بـ 17 مرة.
ويجعلنا أكثر ثقة في تحسن الأسعار إذا ما أخذنا مضاعف ارباح 2008 المتوقعة والذي نقدره بـ 23, 12 مرة (تم تقدير ارباح 2008 بناء على أداء الربع الرابع مع الأخذ بعين الاعتبار تخفيض تأثير ارباح الأسهم). وهذا يعني انه مع نهاية هذا العام فإن هناك احتمالا كبيرا على أن ترتفع مضاعفات الربحية إلى 15مرة على الأقل.
ـ وفرة السيولة النفطية: بالرغم من توقع انخفاض أسعار النفط هذا العام إلى مستوى ال80 دولارا للبرميل إلا أن هذه الأسعار لا تزال تعد مستويات عالية.
وإجمالا فإن استقرار أسعار النفط على مستويات قياسية خلال عدة سنوات متتالية شجع الحكومة على البدء في اعلان وتنفيذ مشاريع كبيرة لتطوير البنية التحتية في الدولة. ولكن ظهرت تخوفات مؤخرا من أن بطء نمو الاقتصاد العالمي سيؤدي إلى انحسار الطلب على النفط وبالتالي انخفاض أسعار النفط إلى مستويات متدنية.
والواقع أن هذه التخوفات مبالغ بها بعض الشيء حيث إن السيولة البترولية المتوفرة لدى الدولة من عمليات البيع خلال السنوات الماضية هي كافية لدعم النمو الاقتصادي في الدولة لعدة سنوات في المستقبل، أي أن الاحتياطيات النفطية المتوفرة نتيجة لارتفاع واستقرار أسعار النفط في مستويات عالية خلال الست سنوات الماضية وفرت للدولة الاحتياجات الكافية من السيولة لدعم الدورة الاقتصادية في الدولة إلى حين تحسن الدورة الاقتصادية العالمية.
كما أن دولة الإمارات تملك استثمارات كبيرة في الخارج ويمكن في حالة انخفاض أسعار النفط بشدة أن تعتمد على هذه الإيرادات (إذا ما دعت الحاجة) لتحقيق استقرار في دورة العجلة الاقتصادية.
ـ انخفاض أسعار الفوائد: ان التطورات الاقتصادية العالمية أدت إلى قيام الفيدرالي الأميركي بتخفيض الفوائد إلى مستويات قياسية بهدف تخفيف دورة الهبوط في الاقتصاد الأميركي نتيجة لتوقع دخوله في دورة ركود.
ونظراً لارتباط الدرهم بالدولار فإن ذلك تمت محاكاته بتخفيض بنفس النسبة في الفوائد على الدرهم. ومن هنا نرى أن انخفاض العائد على الودائع البنكية إلى مادون الـ 3% وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار نسبة نمو معدلات التضخم في الدولة والتي وصلت إلى 9% العام الماضي (مع احتمال انخفاض نسب النمو إلى ما بين 5 إلى 7% هذا العام) فإن ذلك يعني انه بالرغم من تحقيق عائد على الودائع بنسبة 3% إلا أن صاحب الوديعة سيكون خاسرا .
حيث إن القوة الشرائية للدرهم تنخفض بنسبة أعلى من العائد المحقق من البنوك. ومن هنا فإننا نتوقع السيولة وخصوصاً السيولة المؤسساتية بالعودة إلى أسواق المال وأسواق العقار التي هي تاريخيا أعطت عوائد أعلى من البنوك للمستثمرين ذوي النظرة الاستثمارية المتوسطة إلى طويلة المدى.
ـ سعر صرف الدرهم: إن الضغوطات التي يتعرض لها الدرهم الإماراتي نتيجة لربطه بالدولار الأميركي بالرغم من سلبياتها التضخمية إلا أنها ستعمل على جذب الاستثمارات الأجنبية إلى داخل الدولة. حيث إن المستثمر الأجنبي سيستفيد من شراء الأصول الإماراتية بأسعار رخيصة مع العلم انه لاحقا سيكون مستفيدا أيضا عند تحويل الدرهم إلى عملة صعبة في حالة رفع تقييم الدرهم بالدولار.
وفي حالة عدم رفع تقييم الدرهم وخصوصا أنه نتيجة للسياسة النقدية المتبعة من قبل الفيدرالي الأميركي ستؤدي إلى استقرار سعر صرف الدولار مع احتمال صعوده. وبالتالي فإن السيولة الأجنبية الجديدة الداخلة على أمل شراء أصول رخيصة نسبيا وعلى أمل الاستفادة من سعر الصرف لاحقا ستعمل على الأقل على دفع أسعار الأصول (الأسهم) إلى الأعلى مرة أخرى.
وإذا ما أخذنا بالاعتبار السيولة القادمة من الاتفاق الحكومي والسيولة الناتجة عن تخفيض الفوائد فإن ذلك سيؤدي في مرحلة مستقبلية إلى طفرة في أسعار الأسهم قد تشبه إلى حد ما طفرة العام 2005 والتي كانت ظروف حصولها مشابهة لما يجري حاليا (تخفيض حاد في الفوائد بعد 11 سبتمبر وعودة جزء من الاستثمارات الخارجية إلى داخل الدولة تخوفا من الإجراءات القانونية تحت مظلة مكافحة تمويل الإرهاب وارتفاع أسعار النفط وتحسن ربحية الشركات).
وبالتالي فإن التكهنات بشأن سعر صرف الدرهم والتقلبات الحادة في الأسواق المالية العالمية ستؤديان إلى عودة جزء من رؤوس الأموال المستثمرة في الخارج إلى داخل الدولة مرة أخرى.
* ما هي المخاطر التي يمكن لها أن تؤثر في أداء الأسواق المالية هذا العام؟
ـ إن معظم المخاطر التي من الممكن أن تؤثر على أداء الأسواق المالية في الوضع الحالي هي مخاطر قادمة من الخارج. فمثلا هناك مخاطر الاستثمار الأجنبي وعلى رأسها صناديق التحوط. ان الأسواق المالية شهدت دخول صناديق تحوط استثمارية جديدة خلال السنتين الماضيتين والتي ساهمت في تحسن الأسعار ولكن للأسف كما أن لدى هذه الصناديق دورا ايجابيا فإن لها دور سلبي.
حيث إن هذه الشريحة من المستثمرين تستثمر بالأسواق المالية المحلية بناء على معطيات قد تكون مختلفة ولا علاقة لها في الأسواق المحلية.
وهذا ما اختبرناه مؤخرا عندما بدأت بعض المحافظ بتسييل استثماراتها في الإمارات لتعويض خسائرها في بلد الأم عندما انخفضت الأسواق المالية العالمية بشدة. وبالطبع فإن هذا النوع من التسييل هو تسييل متعثر وبالتالي يكون تأثيره على سوق الأسهم مؤقتا. ولكن هناك حالات يكون تأثير عمليات البيع صعبا على سوق الأسهم وهذا في حالة تم هذا النوع من التسييل في ظل طفرة سعرية صاحبها ارتفاع في حجم قروض الأسهم.
حيث إن الانسحاب الجماعي للصناديق الأجنبية (لظروف طارئة) عندما تكون الأسهم على مستويات تقييم عالية في ظل مبالغة في حجم قروض الأسهم من قبل المستثمرين المحليين سيؤثر سلبيا على أسعار الأسهم. كما أن قيام هذه الصناديق بتصدير هذه الأموال الناتجة عن عمليات البيع إلى الخارج سينعكس سلبيا على السيولة في الدولة.
ولذلك ندعو الجهات المسؤولة إلى التنبه إلى هذه النقطة واخذ الاحتياطيات المناسبة لتخفيف وطأة خروج هذه الصناديق مستقبلا. ويكون ذلك عن طريق تسجيل هذه الصناديق الأجنبية وعن طريق مراقبة قروض الأسهم ومحاكاتها مع تقييم الأسهم.
* لماذا الاهتمام بانخفاض الفوائد العالمية؟
ـ إن الأزمة التي يمر بها الاقتصاد الأميركي حالياً نتيجة لأزمة الرهن العقاري بدأت تنعكس سلبيا على أداء الاقتصاد الأميركي. وقد بدأت تظهر مخاوف من دخول الاقتصاد الأميركي في دورة من الركود الاقتصادي الأمر الذي تطلب المصرف الفيدرالي الأميركي بتخفيض الفوائد لدعم وإنعاش الاقتصاد الأميركي.
وحسب توقعات المحللين فإنه بالإضافة إلى ال50, 1% تخفيض للفوائد التي قام بها الفيدرالي الأميركي الشهر الماضي فإنه من المتوقع له أن يخفض مرة أخرى وبنسبة 50, 0% خلال النصف الأول من هذا العام (وهذا سيجعل العائد على الودائع البنكية حوالي 50, 2%).
ونعتقد أن التخفيض الحالي هو نتيجة لحقيقة أن هناك ما يقارب مليون شخص قد يدخلون في حالة تعثر خلال هذا العام (على قروض تصل إلى 500 مليار دولار) نظرا لعدم قدرتهم على سداد هذه القروض. ويبدو أن هذا سيكون له تأثير سلبي على ارباح البنوك وهذا ظهر مؤخرا في افصاحات بعضها والتي تبين تكبدها خسائر كبيرة طالت في بعض الأحيان رؤوس أموالها.
ومن هنا نرى أن تخفيض الفوائد يعني تخفيض تكاليف أعباء قروض السكن على المقترضين وبالتالي عدم اضطرار البنوك إلى اخذ مخصصات على هذه القروض. كما أن هناك مشكلة أخرى تواجه البنوك وهي مشكلة نوعية الأصول التي تملكها .
حيث إن الانخفاض في أسعار الأصول المرهونة استدعى شركات التصنيف الائتماني العالمية إلى مراجعة تصنيفاتها للبنوك مما يشير إلى انه في حالة خفض التصنيف الائتماني فإن ذلك سيزيد الطين بلة، وقد تؤدي إلى نزوح الأموال المودعة في هذه البنوك، ما سيضمن تعثرها وبالتالي انهيارها.
ولذلك نتوقع أن الفيدرالي الأميركي سيعمل على تخفيض الفوائد بشراسة ضاربا بعرض الحائط الظروف التضخمية لأن النظام المالي العالمي قد يكون معرضا للخطر.
وما يساعد الفيدرالي هو انخفاض أسعار النفط مؤخرا والذي من المتوقع لها أن تنخفض إلى مستوى 80 دولاراً للبرميل الواحد (مساهمة اوبك في معالجة الوضع من حيث تخفيض معدلات نمو التضخم العالمي) وقيام البنك المركزي البريطاني بتخفيض الفوائد بنسبة 25, 0% (واحتمال تخفيضها عدة مرات أخرى هذا العام).
وإبقاء البنك المركزي الأوروبي الفوائد على ما هي مع التوقع بتخفيضها لاحقا هذا العام بعد أن كان من المتوقع أن يرفعها فإن ذلك يعطي الفيدرالي الأميركي مجالا للتحرك وإرجاء عدة تخفيضات أخرى ونعتقد أن الهدف النهائي للفوائد الفيدرالية سيكون قريباً من مستوى الـ 1%.
* كيف تنظرون إلى تأثير انخفاض الفوائد العالمية على الأوضاع المالية والاقتصادية بالدولة؟
ـ لعل من أهم تأثيرات حركة الفوائد على الدولار بالنسبة للإمارات هو سعر الفائدة المحلية.
انه من المتوقع بأن ينخفض سعر الفائدة المحلية كلما انخفضت الفوائد الأميركية طالما أن الدرهم مربوط بالدولار وبالتالي من الممكن أن نرى العائد على الودائع البنكية ينخفض إلى مستويات متدنية بحيث يصبح من الأفضل شراء أسهم البنوك على مستواها السعري الحالي نظرا لأن العائد من توزيعاتها السنوية أصبح أعلى وسيصبح أعلى بكثير من العائد الذي تعطيه على ودائع عملائها.
ان انخفاض الفوائد المحلية له تأثير ايجابي على اقتصاد الإمارات بالنسبة للمدى المتوسط (في ظل قدرة الحكومة على السيطرة على معدلات نمو التضخم).
ومن أهم التأثيرات الإيجابية لانخفاض معدلات الفوائد العالمية قدرة الشركات الإماراتية على الاقتراض بأسعار رخيصة من السوق المحلي والعالمي (بعد انتهاء زوبعة أزمة الرهن العقاري) بهدف تمويل عملياتها التوسعية وبالتالي ضمان استمرارية معدلات النمو في الربحية.
* ما تأثير انخفاض الفوائد على سعر صرف الدرهم؟
ـ إن سعر صرف الدرهم مربوط بسعر صرف الدولار وهذا يتطلب أن يقوم المصرف المركزي بتخفيض الفوائد المحلية كلما خفض الفيدرالي الأميركي الفوائد على الدولار.
وبالتالي للإجابة على السؤال يجب أن نعرف ما تأثير تخفيض الفوائد على الدولار. وهناك مدرستان في هذا الشأن، تعتمد الأولى على أن استمرار انخفاض الفوائد سيؤدي إلى انخفاض سعر صرف الدولار مقابل العملات الرئيسية حيث ستقوم الصناديق الاستثمارية بتحويل جزء من استثماراتها الدولارية إلى استثمارات في عملات أخرى أكثر ثباتا إلى حين استقرار سعر صرف الدولار.
أما المدرسة الأخرى فتقول إن انخفاض الفوائد سيؤدي إلى انتعاش الاقتصاد الأميركي وبالتالي تحسن ربحية الاستثمارات وهذا سيدفع صناديق الاستثمار والصناديق السيادية التي تتميز بنظرة زمنية استثمارية طويلة المدى إلى العودة إلى الاستثمار في الأصول الأميركية مما يدعم سعر صرف الدولار نتيجة لتحويل العملة للبلد الأم إلى الدولار بهدف استثمارها.
وهذا ما لاحظناه مؤخرا بعد خفض الفوائد الأخير، حيث ارتفع سعر صرف الدولار مقابل بعض العملات الرئيسية كما بدأ بعض كبار شركات الصرف بالتحدث عن احتمال ارتفاع سعر صرف الدولار بمقدار 5 إلى 9% مقابل العملات الرئيسية.
وبالطبع فإن قدرة الولايات المتحدة على جذب الاستثمارات مرة أخرى تعتمد على عدة عوامل أهمها الحد من ظاهرة التعامل مع استثمارات الصناديق السيادية وخصوصا القادمة من الخليج بعنصرية. حيث لوحظ قيام المجتمع الأميركي وبعض أعضاء الكونغرس بالتحيز السلبي تجاه الأموال القادمة من دول الخليج وكان هذا ما نقلته بعض وسائل الإعلام الأميركية المعروفة.
واحد العوامل التي تساعد على جذب الاستثمارات إلى الولايات المتحدة هو عدم تلكؤ الفيدرالي الأميركي في اتخاذ القرارات المناسبة لإنعاش الاقتصاد الأميركي من حيث تخفيض الفوائد بشدة وبسرعة. ونعتقد شخصياً أن المعلومات حول اتجاه الدولار حالياً ليست كافية لتحديد مساره على مدى الزمن القريب، حيث إن انخفاض الفوائد قابله ارتفاع في جاذبية الأصول الأميركية الدولارية .
وبالتالي سلبية الفوائد قابلتها ايجابية جاذبية الأصول الأميركية وبالتالي استقرار سعر صرف الدولار. ولكن يمكن أن نكون أكثر ثقة بالقول ان سعر صرف الدولار حاليا أصبح قريبا من القاع وقد يظل على هذا المستوى لفترة مع الارتداد الخفيف إلى حين وضوح الرؤية، وبالتالي التحرك حسب المعطيات الجديدة.
* ما تأثير انخفاض الفوائد على أسعار الأصول؟
ـ كما ذكرنا سابقا فإن انخفاض الفوائد العالمية سيؤدي إلى تخفيض الفوائد المحلية على الودائع وعلى القروض. وسيساهم انخفاض العائد على البنوك إلى تحول جزء منها إلى أصول تتمتع بعوائد أعلى مثل الأسهم والعقار. وهذا بدوره سيساهم بزيادة الطلب على الأسهم والعقار.
وبالتالي إلى ارتفاع أسعارها مستقبلا. كما أن انخفاض أسعار الفوائد سيؤدي إلى تحسن ربحية الشركات سواء كان نتيجة لانخفاض أعباء التمويل وبالتالي تحسن ربحيتها أو نتيجة لتوفر السيولة لتمويل مشاريع جديدة قد ترفع من مستويات نمو الأرباح في المستقبل.
ونذكر أن العديد من الشقق السكنية في الإمارات قد بدء تسليمها هذا العام وان انخفاض تكلفة القروض سيؤدي إلى زيادة الطلب على هذه الشقق سواء بهدف الاستثمار أو بهدف الاستعمال الخاص مما سيساعد في دعم قطاع العقار في الدولة بعد أن عانى درجة خفيفة من الركود خلال العامين الماضيين.
ومن المتوقع أن تتحسن نسب النمو في ارباح الشركات مثل ارباح الشركات العقارية وشركات التمويل العقاري والبنوك وشركات التأمين وغيرها من الشركات ذات العلاقة. وهذا سيؤدي إلى تحسن ربحية هذه الشركات وبالتالي زيادة جاذبيتها والطلب عليها وخصوصاً إذا ما تم مقارنة العائد من الاستثمار بالأسهم والعوائد البنكية.

