في حين كادت المخاوف من ركود أميركي محتمل أن تفضي إلى انهيار أسواق الأسهم الرئيسية في يناير إلا أن الأسواق العالمية لم تكن بمعزل عن تلك التراجعات بخسارتها أكثر من خمسة تريليونات دولار الشهر الماضي.

وقالت ستاندرد أند بورز ان أسواق الأسهم العالمية خسرت ما مجموعه 2, 5 تريليونات دولار في يناير مع تراجع الأسواق الناشئة بنسبة 44, 12% وهبوط الأسواق المتقدمة 83, 7% مسجلة بذلك واحدة من أسوأ البدايات على الإطلاق لعام جديد. وقال هوارد سيلفربلات كبير محللي المؤشرات لدى ستاندرد أند بورز «لم يكن هناك الكثير من الملاذات الآمنة في يناير فقد ختمت 50 من أصل 52 سوقاً عالمية للأسهم معاملات الشهر على تراجع مع تكبد 25 منها خسائر في خانة العشرات.

شدة التقلبات وسرعة التبادلات في ثقة السوق والمستثمر على حد سواء والانخفاضات الحادة في أسعار الأسهم سادت على مدار الشهر». وأضاف سيلفربلات أن 26 سوقاً متقدمة للأسهم سجلت عوائد سلبية في يناير وخسرت 16 منها على الأقل 10% من قيمتها.

وتراجع مقياس آخر للأسهم العالمية هو مؤشر ام.اس.سي.اي الرئيسي أكثر من 6, 3 تريليونات دولار منذ مطلع العام حتى نهاية الأسبوع الماضي. وأشار سيلفربلات إلى أنه رغم ارتفاع مجمل العائدات بنسبة 17, 10% في المغرب وصعود البورصة الأردنية 11, 3% إلا أن أسواق الأسهم الناشئة في العالم كانت محطمة في يناير وخسرت في المتوسط 44, 12%.

وتلقت تركيا أشد الضربات على مدار الشهر بخسارتها 70, 22% تلتها الصين التي تراجعت 40, 21%. وهوت روسيا 2, 16% في حين تراجعت الهند 16%. ولم ترتفع سوى خمس أسواق ناشئة في الأشهر الثلاثة حتى 31 يناير في حين اقتصرت الخسائر خلال فترة الاثني عشر شهراً على الأرجنتين وتايوان.

وفي سياق متصل قال تورستين هينريشس رئيس الفرع الألماني لمؤسسة ستاندرد آند بورز العالمية للتصنيف الائتماني إن مؤسسة التصنيف الائتماني تعتزم تنفيذ برنامج شامل لتحسين صورتها. وأوضح «إذا اعتقد اللاعبون في السوق أن هناك تعارضاً في المصالح فحينئذ يتعين علينا أن نرد على ذلك».

وتتعرض وكالات التصنيف الائتماني مثل «ستاندرد آند بورز» و«موديز» و«فيتش» لانتقادات لإخفاقها في التنبؤ بأزمة قروض التمويل العقاري عالية المخاطر في الولايات المتحدة. ومن بين الإجراءات المزمعة تعيين شركة خارجية من المراجعين والمحامين لتقييم مدى التزام المؤسسة بالقواعد الداخلية. وقال هينريشس إن «الهدف من تلك الشركات المستقلة هو تقييم ما إذا كان يتم تفادي حدوث تعارض في المصالح».

وتخطط «ستاندرد آند بورز» أيضاً لتأسيس مكتب للتحقيق في الشكاوى يتبع رئيس المؤسسة مباشرة وذلك من أجل التعامل مع انتقادات السوق. وتعتزم الشركة إجراء عملية تناوب لكبار المحللين كل خمس سنوات كجزء آخر من برنامج بناء الثقة.

ورد هينريشس بشكل مباشر على المزاعم بأن الدور المزدوج لمؤسسات التصنيف وهو تصنيف الجدارة الائتمانية للشركات وإبداء المشورة لإدارات تلك الشركات ينطوي على تعارض في المصالح. وأوضح «حتى إذا كنا مقتنعين تماماً بأننا لا نقوم بدور الاستشاريين في عملية التصنيف، فإننا سنفعل خيراً إذا قمنا بحل المشكلات التي تهدد سمعة وكالات التصنيف في أقرب وقت ممكن». لكنه شدد على أن هناك «أخطاء جوهرية في الحكم» من جانب منتقدي مؤسسات التصنيف الائتماني.

وكانت الأسهم الأميركية قد أغلقت تداولات الأسبوع الماضي على انخفاض جراء تراجع أسهم المؤسسات المالية مدفوعة بالمخاوف من أن الأزمة الائتمانية التي نتجت عن أزمة الرهن العقاري مرتفع المخاطر تزداد سوءاً.

وخسر مؤشر ستاندرد آند بورز 500 الأوسع نطاقاً 62, 5 نقطة أي بنسبة 4, 0% ليصل إلى 29, 1331 نقطة. وفقد مؤشر داو جونز القياسي 87, 64 نقطة أي بنسبة 5, 0% ليصل إلى 13, 12182 نقطة. بينما ارتفع مؤشر ناسداك المجمع لأسهم التكنولوجيا 82, 11 نقطة أي بنسبة 5, 0% ليصل إلى 85, 2304 نقاط.

وفي الجانب الآخر أغلقت الأسهم الأوروبية مرتفعة بدعم موجة صعود في شركات التعدين والتكنولوجيا غير أن المخاوف بشأن مستقبل شركات التأمين على السندات في الولايات المتحدة سحبت قطاع البنوك نزولاً. وتقدم مؤشر يوروفرست 300 لأسهم الشركات الأوروبية الكبرى 5, 0% ليغلق عند 33, 1303 نقاط، وفقد المؤشر 7, 3% على مدار الأسبوع.

وأبرز نبأ قيام موديز انفستورز سرفيس بخفض تصنيفها الائتماني الممتاز لشركة التأمين على السندات اكس.ال كابيتال أشورانس التابعة لمجموعة سكيوريتي كابيتال أشورانس المخاوف من تفاقم عمليات شطب الأصول لدى البنوك. وخسر سهم بنك كريدي أجريكول الفرنسي 1, 4% ويوني كريدت 6, 2% وبي.ان.بي باريبا 2%. في المقابل ارتفعت أسهم شركات التعدين مع تحسن أسعار المعادن الصناعية. وصعد سهم أنجلو أميركان 5, 3% وريو تينتو 1, 2%.

وارتفعت أسهم شركات التكنولوجيا معوضة بعض خسائرها الحادة في الآونة الأخيرة. وزادت أسهم نوكيا 1, 3% واريكسون 3, 3%.

وفي أنحاء أوروبا ارتفع مؤشر فاينانشال تايمز 100 في بورصة لندن 1% في حين تقدم مؤشر داكس لأسهم الشركات الألمانية الكبرى في بورصة فرانكفورت 6, 0%، وزاد مؤشر كاك 40 في بورصة باريس 2, 0%.