ارتفعت أسعار العقود الآجلة للنفط مقتربة من 89 دولارا للبرميل أمس مع عودة المتعاملين للشراء وتكوين المراكز بفعل توقعات بأن برودة الطقس في الولايات المتحدة سترفع الطلب على الوقود، فيما أشار تقرير آخر إلى احتمال تراجع الطلب العالمي على المدى البعيد.

وجاء الارتفاع بعد أن توقف انخفاض الأسعار قبل أن تصل إلى 86 دولارا. وفي إحدى المرات ارتفع سعر عقود النفط الأميركي الخفيف لاقرب استحقاق شهر مارس 70 سنتا إلى 81. 88 دولارا للبرميل في التعاملات الالكترونية. وصعد سعر مزيج برنت 86 سنتا إلى 37. 89 دولاراً للبرميل.

وبلغ متوسط سعر سلة خامات منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» والمكونة من خامات صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي وميناس الاندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام بي.سي.اف 17 من فنزويلا، 81. 84 دولاراً للبرميل.

ورغم إعلان بيانات اقتصادية تشير إلى مزيد من التباطؤ في الاقتصاد الأميركي فإن برودة الطقس في الولايات المتحدة وتعطل بعض الإمدادات يشير إلى زيادة الطلب في الأجل القصير. وقال محللون ان أسعار النفط تلقى دعما من إيقاف الإنتاج في بحر الشمال وفي نيجيريا حيث قالت شركة رويال داتش شل إنها ستوقف إنتاج 130 ألف برميل يوميا بسبب تسرب من خطوط أنابيب.

وارتفعت العقود الآجلة للنفط الخام أول من أمس الخميس مدعومة بأسعار زيت التدفئة التي صعدت لتوقعات بطقس بارد. وكانت الأسعار قد تهاوت عن مستواها القياسي فوق 100 دولار للبرميل في يناير بسبب تصاعد المخاوف الاقتصادية.

وظهرت دلائل جديدة على ضعف الطلب بعد أن أظهر تقرير حكومي زيادة كبيرة فاقت التوقعات في مخزونات الخام الأميركية في حين قفزت مخزونات البنزين إلى أعلى مستوى لها منذ فبراير شباط 1994.

وقال محلل يرصد حركة شحنات النفط ان صادرات نفط أوبك عدا أنجولا والأكوادور سترتفع 40 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 23 فبراير لتستمر بذلك عند أعلى مستوياتها منذ ما قبل جولة من تخفيضات إنتاج المنظمة في نوفمبر 2006.

وتوقع روي ميسون من مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية في بريطانيا ارتفاع صادرات الخام المنقولة بحرا من 11 بلدا في أوبك إلى 57. 24 مليون برميل يوميا من 53. 42 مليون برميل يوميا في فترة الأسابيع الأربعة السابقة.

وأضاف ميسون أن قوة الصادرات تظهر مواصلة أوبك ضخ إمدادات جيدة في أسواق النفط خلال شهر فبراير رغم بعض التراجع في معدلات إنتاج مصافي التكرير ومخاوف الركود في الولايات المتحدة وهبوط أسواق الأسهم العالمية.

وقال «هذا تأكيد للذروة الثانية في معروض الشتاء. المظهر العام لم يتغير ولكن قياسا إلى الأسبوع الماضي فقد بدأت الشحنات تتراجع»، مشيرا إلى مستوى الصادرات حتى 16 فبراير والذي جرى تعديله بالزيادة إلى 93. 24 مليون برميل يوميا من 84. 24 مليون برميل يوميا.

وقال ميسون إن الإمدادات هي الأعلى منذ سبتمبر 2006 على أقل تقدير وسوف يظهر أثرها في حوض الأطلسي واسيا بنهاية الربع الأول من العام. وأوضح أن شحنات النفط الخام من 11 عضوا في أوبك ستزيد خلال تلك الفترة نحو 600 ألف برميل يوميا عن مستوياتها قبل عام.

وأظهر استطلاع أن نمو الطلب العالمي على النفط سيفقد قوة دفعه في 2008 عندما يضر ارتفاع الأسعار والتباطؤ في الدول المتقدمة في العالم بقيادة الولايات المتحدة بالاستهلاك. وبلغ متوسط توقعات 20 محللا عن نمو الطلب العالمي على النفط هذا العام 43. 1 مليون برميل يوميا انخفاضا من 56. 1 مليون في استطلاع

مماثل أجري في أغسطس الماضي وأقل بكثير من توقعات وكالة الطاقة العالمية بأن يبلغ معدل نمو الطلب العالمي 98. 1 مليون برميل يوميا. وأظهر الاستطلاع كذلك تراجع نمو الطلب على النفط بدرجة أكبر إلى 32. 1 مليون برميل يوميا في عام 2009.

وقال جان شتراوس الاقتصادي في يو.بي.اس الذي خفض توقعاته لنمو الطلب على النفط في عام 2008 إلى 3. 1% من نحو 7. 1% «العاملان المتوازيان وهما ارتفاع الأسعار والتباطؤ الاقتصادي سيحبطان معدلات نمو الطلب على النفط في اقتصاديات دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بدرجة لم تشهدها منذ أوائل التسعينات».

ومن شأن تراجع نمو الطلب على النفط تخفيف الضغوط على أوبك لزيادة إنتاجها وقد تعزز موقف الأعضاء المطالبين بخفض الإنتاج. ومن المتوقع أن يدرس وزراء أوبك سياسة إنتاج المنظمة في اجتماعهم في فيينا الشهر المقبل بعد أن قرروا في اجتماعهم الأخير ترك مستوى الإنتاج دون تغيير.

وأظهر الاستطلاع أن الطلب على نفط أوبك سيرتفع في المتوسط بمقدار 490 ألف برميل يوميا في 2008 إلى 49. 31 مليون برميل يوميا من 66. 31 مليون برميل يوميا في استطلاع العام الماضي. ورفعت أوبك إنتاجها بمقدار 500 ألف برميل يوميا في الأول من نوفمبر من العام الماضي لكنها منذ ذلك الحين تتجاهل دعوات بزيادة الإنتاج.

(الوكالات)