يعاني المصدرون من شركات الألبسة الصينية إلى مصنعو المعدات اليابانية من تراجع الطلب من الولايات المتحدة وهو تطور له انعكاساته الواسعة على الاقتصادات الآسيوية، وقال تقرير لصحيفة «انترناشيونال هيرالد تربيون» إن الطلبيات الأميركية على الجرارات الصغيرة انخفضت بمعدل 5% العام الماضي في كيبوتا الواقعة في أوساكا.
ومن المتوقع أن تتراجع أكثر من ذلك في هذا العام. كما أن الطلبيات من الولايات المتحدة كانت ضعيفة على مدى عام في «توب فورم» الشركة الواقعة في هونغ كونغ، والتي تعد أكبر مصنعة للصداري في العالم.
وفي «إيجرث اند ستريز» صانعة أنظمة الهواتف المتعددة وأخيراً الفاكس في «جيامين» في الصين انخفضت الطلبيات من الولايات المتحدة بنسبة 30% خلال الربع الرابع عن عام سابق، وكانت المحصلة في بعض الصناعات الآسيوية قاتمة للغاية،
وفي «إفرجرين تنتغ» في ننجمبو في الصين انخفضت الطلبيات من الولايات المتحدة من القمصان والكنزات فجأة 20 في المئة في هذا الشتاء، وتتوقع الشركة أن تغلق بعض شركات الألبسة المنسوجة أبوابها. وفي هذا الصدد قال شين زهو مدير المبيعات في «إفرجرين تنتغ» إنه يتوقع أن تغلق هذا العام ما بين 10 ـ 20 من مصانع الألبسة المنسوجة نظراً لعجزها عن المنافسة.
وقد وجد المصدرون الآسيويون أنفسهم في خضم الجدل الدائر في الأسواق المالية حول المدى الذي «انشقت» فيه آسيا عن الولايات المتحدة وحول ما إذا كانت آسيا قادرة على مواصلة النمو القوي، حتى وإن خاض الاقتصاد الأميركي في أوحال الركود.
غير أن الدلائل تشير حتى الآن إلى أن تداعيات التباطؤ الأميركي ستتفاوت بصورة واسعة اعتماداً على تعويل كل بلد آسيوي على الصادرات وعلى الحد الذي وصلت فيه سخونة اقتصاد كل بلد حالياً، أو تعثرها الفعلي.
ولقد أفادت الصين التي صارعت في الشهور الأخيرة باقتصاد متسخن وارتفاع وتيرة التضخم حتى الآن من تباطؤ الصادرات رغم أن أي انخفاض حاد في الصادرات قد يفرز مشاكل جمة. وكانت الحكومة الصينية أعلنت منذ أيام أن النمو تباطأ بنسبة 2. 11 في المئة في الربع الرابع من 5. 11 في المئة في الربع الثالث و9. 11 في المئة في الربع الثاني.
ولقد ساعد التباطؤ المتواضع، الكمي تقريباً، بسبب انخفاض النشاط في نمو الصادرات، في تخفيف حدة التباطؤ قليلاً، إلى 5. 6% في ديسمبر، من 9. 6% في نوفمبر على ذمة الحكومة. لكن، ومع مواصلة الاستثمار في الأصول الثابتة، في الصين، فإن «خوافوجان» مدير مكتب الاحصاء القومي، حذر في مؤتمر صحافي ببكين، بأن بلاده ما زالت قلقة من أن النمو يتحرك بسرعة فائقة، تصعب استدامته من دون ضغوط تضخمية،
وبالنسبة للبلدان التي تعاني الأمرين من النمو الضعيف، والتضخم اليسير، إن وجد، مثل اليابان، فإن ضعف الصادرات قد يكون نذيراً لنكسة خطيرة. وعلى هذا الصعيد قال تيسوفومي ياماكاوا كبير الاقتصاديين في طوكيو لدى جولدمان ساكس، إننا نشهد الآن «إعادة ربط» فاقتصاد اليابان يبرهن على هشاشته، بصورة مخيبة للآمال، تجاه الصدمات الخارجية.
وتشير البيانات التجارية، إلى أن تراجع الصادرات الآسيوية إلى الولايات المتحدة، كانت بوادره تلوح في أفق الخريف الماضي. وكانت الصين تفوقت على كندا باعتبارها أكبر المصدرين إلى الولايات المتحدة، غير أن النمو في الصادرات الصينية إلى الولايات المتحدة، على مدى الأعوام، تراجع بحدة في الخريف. مسجلاً كسباً لا يتجاوز 7% في نوفمبر عن عام سابق.
ولقد كان ذلك أكثر ضراوة بقليل من خفض قيمة العملة الصينية مقابل الدولار، خلال الفترة ذاتها، مما يوحي بأن الحجم الحقيقي للبضائع الصينية المصدرة إلى الولايات المتحدة، جنحت نحو الركود. كما عانت اقتصادات آسيوية أخرى معاناة أشد قوة، إذ انخفضت الصادرات إلى الولايات المتحدة من حيث القيمة الدولارية، في شهر نوفمبر، مقارنة بالشهر ذاته عام
2006، وذلك بالنسبة لليابان وماليزيا، وتايلاند واستراليا، وبنغلاديش، وسريلانكا وكمبوديا وأندونيسيا، ولقد ردت شركات بطرق شتى، فقد اعتمد بعضها علاجات تؤثر على الناتج الاقتصادي مثل ايجرت اندستريز، التي مددت عطلة السنة الصينية الجديدة لعامليها من عشرة أيام إلى عشرين يوماً.
فيما راح غيرها يستثمر بمزيد من الأبحاث التكنولوجية، وتطوير نماذج جديدة مثل شنجو الكتريك في جنجشان، في الصين، التي تصنع مكيفات الهواء، وأجهزة الكريستال السائل التلفزيونية وقال «ستان هي» مدير المبيعات، في ردغا صنب، لقد شعرنا بتداعيات التباطؤ في الولايات المتحدة في النصف الثاني من 2007.
فالعادة أن تنخفض الطلبيات ما بين 15 إلى عشرين في المئة قياساً بالفترة ذاتها من عام سابق وكان آخرون أكثر تفاؤلاً وحسبما قالت «اليس لام» مدير المبيعات في «شوند جروث» التي تجمع المكتبات وغيرها من الأثاث في «شوند» فإنها لم تلمس انخفاضاً في الطلبيات من جهة الولايات المتحدة أو من أوروبا.
غير أن كثيراً من المصدرين قلقون حيث تسعى «كوبوتا» لزيادة مبيعاتها من الجرارات الأكبر حجماً، وتوسعة حصتها السوقية في تايلاند والصين وأوروبا لتعويض النقص في مبيعات الجرارات الصغيرة في الولايات المتحدة.
وتعقيباً على ذلك أعرب تاكاشي فوكودا الناطق باسم «كوبوتا» عن اعتقاده بالمحافظة على مستوى المبيعات عام 2008. مضيفاً بأنه سيكون كاذباً لو قال إنه غير قلق لكنه استطرد قائلاً: «إن العدد الإجمالي للآلات التي نبيعها قد ينخفض بسبب الصعوبات التي نواجهها في مبيعات آلاتنا الصغيرة، غير أن الآلات الزراعية الأكبر تتطلب أسعاراً أعلى لذلك فإن رقم المبيعات الإجمالي لم ينخفض كثيراً.
ومن ناحية أخرى فإن صناعة الملابس الصينية الضخمة تعتمد بصورة خاصة على الولايات المتحدة، ولذلك فإن القلق يسود أوساطها. وكان «كاو جنيو» نائب مدير غرفة التجارة الصينية لصادرات وواردات الأقمشة، أكثر صدقاً عندما قال «إن الاقتصاد الأميركي لم يعد بقوته كما كان منذ سنوات بسبب أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر.
مضيفاً بأن كثيراً من شركات الأقمشة الصينية قلت طلبياتها كثيراً من الولايات المتحدة. ويشكل مصنعو الملابس حالة دراسية للقوة والضعف الذي تواجهه صناعة الصادرات في الصين. وفي هذا السياق قال تنفيذيو ستة مصانع في مقابلة هاتفية إن أكبر مخاوفهم تكمن ليس في الولايات المتحدة ولكن في بلادهم.
ترجمة: وائل الخطيب
