استضافت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث مساء أول من أمس؛ الروائي والناقد السوري نبيل سليمان في محاضرة بعنوان «صورة الآخر في الرواية العربية» فاتحاً فضاء هذه الصورة والرؤية إلى جميع من هم من غير العرب، حيث أكد أن هذه الصورة تقوم على تراكمات تاريخية وسياسية ونفسية.
بدأ نبيل سليمان محاضرته بإرجاع تاريخي يعود إلى عام 1872 حين كتب فرنسيس المراش روايته «در الصدف في غرائب الصُدف» بوصفه ـ من خلال أبطال روايته ـ طبيعة العلاقات الإنسانية والاجتماعية بين العرب والهنود في «بومباي»، وكيف أن هذه البداية انطلقت لتؤسس لرؤية أشمل للآخر من خلال كتابات الروائيين العرب الآخرين، حين تضمنت كتاباتهم عناصر التفاعل والصراع فشملت الغرب وباقي أصقاع العالم.
وكانت روايتا «الحي اللاتيني» لسهيل إدريس و«عصفور من الشرق» لتوفيق الحكيم 1938، عنواناً مهماً لرؤية الآخر من خلال زاوية «اللبوس الجنسي الثقافي» وهي من الرؤى الممتدة في النظر للآخر في الأدب والعقلية العربية، وتستمر هذه الرؤية النمطية إلى أن يأتي الطيب صالح في روايته «موسم الهجرة إلى الشمال ـ 1968» لينعطف بصورة الآخر في الرواية العربية إلى أفق جديد، فيه ما ظل فاعلاً مما سبقه، وله جديدة، وهذا ما سنقرأه هنا.
وانتقل سليمان إلى تحليل تاريخي أدبي لصورة الآخر في موطن الذات من خلال قراءته لرواية سليمان فياض «أصوات» التي تصور عودة ابن قرية «الدراويش» من مغتربه الفرنسي بصحبة زوجته سيمون الفرنسية المتحررة ـ ووفق عادات القرية متهتكة ـ فيسرد الروائي صوراً تمارس فعلها في الشخصية العربية حين تعود إلى النظرة المحدودة للآخر من خلال التابو المحرم «الجنس».
وتناول سليمان صورة الآخر «الألماني» هذه المرة في رواية «نهم» لشكيب الجابري حين رسم صورة جميلة لهذا الآخر ـ أي العنصر الجرماني ـ وهذا ما سيتم لاحقاً أيضاً في روايات: «المتميز» لمحمد عيد، «هذيان المرافئ» سالم العبد، «المشعوف» لأسامة الفروي، وقدم سليمان نماذج روائية ونصوص منها لصورة الآخر في الرواية العربية لكل من «الآخر الإيطالي» و«السويسري» و«دول أوروبا الشرقية ـ الاشتراكية سابقاً».
إلا أن صورة هذا الآخر تكون قاسية وبعيدة عن الإنسانية في أغلب الروايات العربية التي كتبها أدباء عرب وتشير إلى «أميركا»، وختم سليمان بقوله: لقد أفضت دراسة صورة الآخر في أدب ما إلى ما عُرِفَ بالصورلوجيا الأدبية، تأسيساً على ما يعنيه هذا العلم الجديد «الصورلوجيا » كمبحث في الأدب المقارن، يدرس الصور الثقافية التي يكونها ويحملها شعب عن آخر، كما يُعنى بصورة الذات.
أبوظبي ـ محمد الأنصاري
