قدم الفنان السوري سهيل بدور وجوهاً إنسانية، ومنحوتات من البرونز تحاكي علاقة الإنسان بالموسيقى والقراءة والبحث عن السكينة والهدوء، في المعرض الذي استضافه نادي دبي للسيدات مساء أول من أمس واحتوى على 48 لوحة لوجوه مشغولة على القماش بالاكليريك بمقاسات مختلفة، و 12 منحوتة من البرونز موزعة في الصالة، بطريقة تضفي على أجواء المعرض طقساً خاصاً ومميزاً.
واستطاع بدور عبر مسيرته الفنية الطويلة من الإنتاج أن يؤسس لخصوصيته الفنية، أكان عبر وجوهه أو ألوانه أو منحوتاته.. فهل استطاع أن يجمع بين تلك الخصوصية والجمال؟ يجرد بدور الوجوه من ملامحها وألوانها الطبيعية بدرجات متفاوتة، تصل إلى التجريد الكلي أحياناً، والتجريد التعبيري أحياناً أخرى مع حفاظه على الإطار العام للوجه عبر إعادة خلق لا تبدو غريبة. لكنها تلامس الجمال بنسبية تحددها حساسية المتلقي في قراءة انعكاس الدواخل البشرية على تلك الوجوه من جهة، والحضور اللوني الذي يشي بدلالات مغايرة من جهة ثانية، فالبعد الإنساني لتلك الوجوه هو السمة الغالبة عليها. أكان من خلال التعبيرية المشاكسة لثقافة المتلقي البصرية، أو التجريدية المثيرة للغموض الممتع المولد للأسئلة، أو من خلال الدمج بين الذكورية والأنثوية في كثير من الوجوه لتصبو الملامح إلى بعد إنساني في تصوف أو توحد يمنحها جمالية روحية مغايرة. ولأن الفنان يخلق وجوهه الخاصة، يخلق لها أيضاً مساحات لونية تتباين في حضور أخاذ وشفافية ندية تتوزع على كتل متناسبة تميز كل لوحة عن أخرى رغم تكراره لثلاث مفردات في جميع الأعمال، فإضافة للوجه ثمة حمامة تهدل للسلام الداخلي والود والوداعة، وثمة سمكة تحاكي الخصوبة والنبل والعطاء.
هذا الارتقاء بالخصوصية نحو الجمالية ضمن علاقة جدلية راكمها الفنان عبر متوالية من الإنتاج المستمر لم تتحقق في منحوتات الفنان كما لوحاته، وإن تقاطعت معها في الأجواء الإنسانية التي ينشدها الفنان، فأغلب المنحوتات تحاكي علاقة الإنسان بالموسيقى والقراءة والبحث عن السكينة والهدوء، وعلاقة الرجل بالمرأة وطقوس من الحياة اليومية الراقية، إضافة لبعض الرموز والدلالات الباحثة عن الجمال الروحي..
إن بحث الفنان عن خصوصيته ارتبك بين الواقعية والتجريد، أكان في تكوين المنحوتة ككل أو في خلق ملامح مغايرة، مما أثر على جمالية التشريح في منحوتات، وغرائبية التناسب بين الأعضاء في منحوتات أخرى، وإن حاول أن يعالج البرونز كيميائياً كي تعطي الأكسدة تنوعاً لونياً للأعمال إلا أن المبالغة بددت العفوية التي يجيد بدور منحها لشغله بدراية وخبرة.. ومع ذلك منحت المنحوتات في توزعها بصالة العرض طقوساً خاصة وتنوعاً جميلاً ومقلقاً في آن.
سيرة
يقيم سهيل البدور في دولة الإمارات منذ عام 1990، وهو عضو في نقابة الفنانين العرب، وجمعية الفنانين العالميين، وجمعية الإمارات للفنون التشكيلية. وله مقالاتٍ نقدية عديدة في صحفٍ خليجية إضافة إلى عدة دراسات وبحوث في صحف عربية، وإصدارات شعرية وقصصية.
وأقام العديد من المعارض في الدول العربية والأوروبية، وورش عمل في أميركا وسويسرا، واستضافه أخيراً المركز العالمي للفن الآسيوي كأول فنان عربي يعرض في المركز ويقيم ورش عمل ويقدم محاضرات.
دبي ـ محمود أبوحامد

