عند النظرة الأولى يبدو الأتوميوم وكأنه أحد الكائنات الفضائية الغريبة. ورغم أن هذا النصب التذكاري الذي أقيم في حديقة هاسل ببروكسل بمناسبة افتتاح السوق الدولية للتجارة عام 1958 عبارة عن هيكل من الصلب يضم تسع دوائر تمثل كل منها بللورة ضخمة من الحديد، ولا يبدو منظره جميلا إلا أنه يأسر الزوار منذ خمسين عاما.
ويثير هيكل أتوميوم إعجاب الزائرين أكثر من أي شيء آخر، فهو يرتفع إلى عنان السماء لمسافة 102 متر ويبدو وكأنه يدعم أجزاء الصلب والزجاج والألمونيوم التي يتكون منها النصب التذكاري دون أي مشقة.
ويمثل أتوميوم بلورة من الحديد مكبرة 165 مليون مرة وكان حديث السوق الدولية للتجارة لدى افتتاحها في بروكسل، وتسعى الجهة المشرفة على إدارته إلى استعادة ذكريات فترة الخمسينات من القرن الماضي في الوقت الذي يحتفل فيه هذا النصب التذكاري بيوبيله الذهبي.
وفي أدنى الدوائر التسع تم افتتاح معرض دائم يبين كيف استخدم المصممون في الخمسينات من القرن العشرين أشكالا وألوانا جديدة في تحد للأشكال الجمالية السائدة لدى الطبقة المتوسطة في ذلك الوقت. وخلال الفترة من 17 ابريل حتى 19 أكتوبر من هذا العام وهي ذات فترة انعقاد السوق الدولية عام 1958 ستقام فعاليات للموسيقيين والرسامين والمؤرخين لإعطاء صورة للأحداث التي كانت تجري في فترة الخمسينات.
ومع ذلك فإن المساحة المحدودة داخل دائرة المعرض الدائم وقلة المقاعد المخصصة لتناول الشراب والطاولات المصنوعة على شكل كلية الإنسان لا تستحق قيمة رسم الدخول.
وثمة أشياء أخرى أمام الزوار الذين يريدون استكشاف البلورة العملاقة، ففي الأيام الصافية يمكن رؤية مدينة بروكسل بأكملها من مستوى البانوراما من أعلى دائرة بالهيكل المعدني، ويشق المصعد طريقه إلى أعلى دائرة بسرعة خمسة أمتار في الثانية، وكان الأسرع في بلجيكا وقت إزاحة الستار عن النصب التذكاري، ويعد عدد الزوار الذين يسعون لمشاهدة أتوميوم اليوم ضئيلا، ومع ذلك فعلى من يريد دخول هذا النصب في عطلات نهاية الأسبوع الانتظار لمدة نحو الساعة.
ويمكن الوصول إلى الدوائر الباقية عن طريق مصاعد طويلة داخل الأنابيب التي تربط بين هذه الدوائر، ويعطيك التجول داخل الهيكل المعدني الإحساس بأنك داخل سفينة فضاء، فجميع الحوائط مصنوعة من المعادن المجردة من أية زينة، ويمكن أن تفقد اتجاهك بسرعة بالداخل ولا توجد زوايا صحيحة لتسهيل عثورك على الطريق، ولا توجد سوى نوافذ صغيرة بحجم عين الثور تسمح للزوار بإلقاء نظرة خاطفة على الخارج.
وهناك دائرة مخصصة للأفراد الذين يمتلكون الكثير من المال لإنفاقه على الحفلات الخاصة في حين خصصت دائرة أخرى لحفلات الأطفال الليلية.
وكانت النية إزالة هذا النصب التذكاري بعد مرور ستة أشهر من إقامته أي بعد انتهاء فعاليات السوق الدولية، ولكن هذا الهيكل الفريد سرعان ما أصبح شعارا لبروكسل، وعندما يشعر السياح بخيبة الأمل عند رؤية الحجم الضئيل للمعلم السياحي الآخر لبروكسل المسمى «مانكن بيس» وهو تمثال برونزي يصور طفلا عاريا يتبول في حوض نافورة، فإنهم غالبا ما يشعرون بالإعجاب لضخامة أبعاد أتوميوم.
والزوار الذين يريدون أن يروا الهيكل من الخارج فحسب، تقع أنظارهم على مشهد رائع في المساء عندما تضيء آلاف المصابيح الصغيرة دوائر النصب في حين تعكس الشمس الغاربة ألوانا جميلة على جسم الهيكل المصنوع من الصلب. ويوجد النصب على بعد 20 دقيقة بالسيارة أو مترو الأنفاق من وسط بروكسل. ويفتح النصب أبوابه يوميا من الساعة العاشرة صباحا وحتى السادسة مساء ومن المقرر تمديد هذه الساعات اعتبارا من يوم 17 إبريل القادم.
وتبلغ قيمة التذكرة تسعة يورو (13 دولارا) ويسمح بدخول الأطفال أقل من 12 عاما بالمجان. وهناك تخفيض على تذاكر الأطفال من سن 12 إلى 18 عاما والطلبة وكبار السن والمجموعات.
