يهدد ارتفاع الأسعار المتصاعد للسلع الرئيسية كالمواد الغذائية والطاقة القارة الأوروبية، وقالت تقارير صحافية إن هذا المستوى من التضخم، يفوق المعدل الذي استهدفه البنك المركزي الأوروبي، وهو 2%، رغم ادعائه بأن خبراء توقعوا ميله نحو التراجع، ويعاني المستهلكون الأوروبيون من لهيب الأسعار، وهذا هو أحد الأسباب التي تمنعهم من تشغيل محرك النمو الذي «ينأى» أو يعزل أداء أوروبا الاقتصادي عن سائر أنحاء العالم.

وقال التقرير إن أوروبا، وخلال القسط الأوفر من العقد الماضي، اعتمدت بكل ثقله على الصادرات، وجلّها من ألمانيا إلى الاقتصادات الآسيوية المزدهرة وإلى الولايات المتحدة، بتحريك قاطرة التوظيف الاستهلاكي في أوطانها.

وفي هذا السياق قال «جاك كيلو» كبير خبراء منطقة اليورو في بانك أوف سكوتلند، في لندن، لو نظرنا إلى ديناميكية الطلب الداخلي لمنطقة اليورو، فإننا لن نجد محركاً رئيساً للاقتصاد، ولو هبت رياح معاكسة في الاقتصاد العالمي، فإن دورة الاقتصاد الأوروبي ستتحرك بمقتضاها لا بعجلة الإنفاق المحلي»، وقد تبرّد تلك الرياح المعاكسة النمو الاقتصادي في أوروبا، على أحسن الأحوال.

وقال التقرير إن أزمة الائتمان في الولايات المتحدة، تولّد عنها أكبر تهديد يواجه الاقتصاد العالمي، فالتشدد الائتماني قلص تدفق القروض إلى الشركات الأميركية للأغراض الاستثمارية، في حين ستدخل سوق الإسكان المتردية، وصورة التوظيف الرعب في قلوب المستهلكين، العمود الفقاري للاقتصاد الأميركي، مما يجعلهم بالتالي ينفقون بحساب، وبوصول العجز التجاري إلى 770 مليار دولار العام الماضي.

فإن اقتصاد الولايات المتحدة صار أشبه ما يكون ببطة عرجاء، تدعمه محفزات خارجية، فيما تقف أوروبا على النقيض من ذلك، باعتبارها مصدّراً قوياً، باستهلاك محلي بعيد كل البعد عن النمط الأميركي، غير أن المستهلكين الأوروبيين ما زالوا متحفظين لأسباب عدّة، فالتوجس من التضخم في ألمانيا، وغير مكان، والاضطرابات في فرنسا، والأزمة المالية في بريطانيا، كلها عوامل ساهمت في فرملة الإنفاق، ناهيك عن جمود سوق الإسكان الإسبانية والخلل الهيكلي في إيطاليا.

وفي ألمانيا، كبرى الاقتصادات الأوروبية، لا هم للناس سوى الحديث عن التضخم، فقد ارتفع التضخم بمعدل سنوي بلغ 3 ,3% في شهر نوفمبر الماضي، وهو الأعلى خلال أحد عشر عاماً. ويأمل اتحاد تجار التجزئة الألمان في أن ترتفع المبيعات بنسبة 2% خلال العام الحالي.

وفي لندن، فإن كثيراً من المحال التجارية المتخوفة من إقبال استهلاكي ضعيف، بدأت في تقديم عروض تخفيضية، كما رفعت من سقف إعلاناتها. ودشنت شركة نكست لتجارة الألبسة أولى حملاتها التلفزيونية على مستوى البلاد منذ عقد من الزمن. وقامت كارتييه، التي افتتحت فرعاً في قلب لندن لخدمة المصرفيين والمحامين العاملين في المنطقة، بتوزيع كوادرها في المباني المكتبية، وزودتهم بسلسلة واسعة من المجوهرات والساعات، بحيث يتسنى للعملاء الحصول على هدايا مغلقة تسلم إلى مكاتبهم في غضون 24 ساعة.

وعلى الجانب الآخر انخفضت ثقة المستهلكين الفرنسيين بحدة وفقاً لدراسة مسحية من قبل المكتب الوطني للإحصاء.

والواقع أن الانفاق الاستهلاكي الفرنسي حافظ بجدارة على مستواه، في تناقض صارخ مع نظيره الألماني. وكان المصدرون الفرنسيون خسروا المنافسة في السنوات الأخيرة، نظراً إلى مصاريف الأجور وقوة اليورو، غير أنهم على عكس المستهلكين الألمان فإن المستهلكين الفرنسيين ما زالوا يمارسون متعة التسوق وعلى المنوال ذاته فإن الثقة الاستهلاكية في إسبانيا أصيبت بأضرار جسيمة على خلفية تكاليف الاقتراض، التي أدت إلى تآكل الموازنات الشهرية والتوجس من انهيار إسكاني، وقد انخفض مؤشر ثقة المستهلكين بمقدار 4 نقاط ليصل إلى 2 ,76% في سادس انخفاض على التوالي.