يرى خبراء اقتصاديون أن ارتفاع الطلب من الصين وأميركا هو السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار السلع الذي دخل عامه السادس.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن بارت ميليك خبير استراتيجية السلع في شركة كابيتال ماركتس ان هناك تغيرا أساسيا في الهيكل الاقتصادي العالمي يتمثل في ارتفاع أسعار السلع من النفط إلى المعادن الأساسية إلى الحبوب بسبب ارتفاع طلب مليارات من الناس في الصين والعالم والذين زادت دخولهم وزاد استهلاكهم وهم ينتجون منتجات لتصديرها لأميركا ويستهلكونها أيضاً.

والسؤال الآن هو مع احتمال تراجع الاقتصاد الأميركي، يحتمل أن يؤدي الكساد إذا حدث الى ضعف الطلب بدرجة كافية لخفض أسعار السلع بشكل كبير لأول مرة منذ سنوات. لكن كثيراً من خبراء الاقتصاد يقولون انه حتى مع انخفاض الطلب الأميركي فسوف تظل الأسعار مرتفعة بسبب الطلب من دول أخرى، حتى لو أصاب الكساد اقتصاد أميركا وسوف يزيد ذلك من الأثر المؤلم للكساد الاقتصادي على الأميركيين فيضطرون إلى دفع أسعار مرتفعة للسلع من اللحوم إلى الوقود لتعويض ما استهلكوه من قبل.

ويقول هؤلاء الاقتصاديون انه سيكون من الصعب وقف ارتفاع أسعار السلع لأنه مرتبط أكثر من أي وقت مضى بالتطورات التي تحدث خارج الولايات المتحدة خاصة في الصين وإلى حد أقل في الهند، والاقتصادات التي تشهد طفرة بسبب البترول مثل روسيا والسعودية.

وقال جيمس جلاسمان الاقتصادي الأول في جي بي مورجان تشيس ان العالم في صحوة والأضواء تسطع على آسيا وإن هناك طلبا هائلا على الموارد.

ويزداد الوفاء بهذا الطلب صعوبة، فلم يعد من السهل اكتشاف موارد نفطية جديدة وترتفع تكلفة انتاجه، وأدى الجفاف في مناطق وغزارة الأمطار في مناطق أخرى إلى نقص في انتاج الحبوب.

ويربط بعض الخبراء هذه المتناقضات بالمناخ والاحترار العالمي، وأكبر عامل بمفرده في رفع أسعار السلع هو طفرة بناء المصانع في الصين وبناء بنايات أخرى وطرق للوفاء بحاجات الطبقة المتوسطة المتزايدة في المدن الذين يشترون السيارات وسلع استهلاكية أخرى.

ويوجد في الصين حالياً 7 آلاف مصنع صلب أي ضعف العدد في 2002 ويحتاج كل مصنع جديد إلى كهرباء بما يعني ضرورة إنشاء محطات كهرباء. وهناك حاجة إلى مزيد من القطارات التي تسير بالديزل لنقل الفحم إلى محطات الطاقة ومزيد من الشاحنات وتوسيع الموانئ لنقل الصلب إلى الأسواق.

وسببت الثورة الصناعية الصينية ارتفاعاً في استهلاك الوقود ليصل إلى 5,7 ملايين برميل يوميا العام الماضي. مقابل 5,5 ملايين برميل عام 2003، وهذا الارتفاع يمثل 31% من زيادة الاستهلاك العالمي حسب احصاءات الوكالة الدولية للطاقة.

وخلال الفترة نفسها كانت الصين مسؤولة عن 64% من ارتفاع الطلب العالمي على النحاس و 70% عن الألمونيوم و 82% من الزنك، وسجل الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 10% العام الماضي مقابل 5 ,2% في الاقتصاد الأميركي. وتسجل الصين نمواً سريعاً منذ 1982، عندما بدأ الإصلاح الاقتصادي. وينمو الاقتصاد الهندي بنفس السرعة تقريباً ويساهم الاستهلاك المحلي بالنسبة الأكبر.

وتوقعت الوكالة الدولية للطاقة أن يرتفع استهلاك الصين والهند معاً إلى 1 ,23 مليون برميل يومياً عام 2030، مقابل 3,9 ملايين برميل يومياً في 2005، ويزداد الطلب على النفط أيضا في الدول النامية الكبيرة مثل روسيا والمكسيك، حيث ترتفع أعداد الذين يملكون سيارات.

ويرفع هذا الطلب العالمي أسعار المعادن والأغذية. وتجري مشاريع كبرى لاستخراج النفط من الرمال السوداء في كندا وموارد البترول التقليدية في الشرق الأوسط وإفريقيا مما يرفع أسعار الصلب.

ومع ارتفاع تكاليف الوقود، تبحث دول مثل أميركا والبرازيل عن وقود بديل عضوي. وزادت طفرة إنتاج الايثانول في الغرب الأوسط الأميركي من أسعار الذرة. ولأن الذرة غذاء هام للحيوانات، ارتفعت أيضا أسعار اللحوم والألبان. وترتفع أسعار حبوب أخرى لأن زراعات الذرة تعتدي على مساحات منها.

ويقول مايكل لويس رئيس الأبحاث العالمية للسلع في دويتشه بنك إنك تحاول توفير الغذاء للناس والحيوانات والسيارات، لذلك هناك نزاع عالمي بين الغذاء والطاقة. وقال إن أميركا مسؤولة عن 60% من الارتفاع في الطلب العالمي على الذرة العام الماضي.

وأوضح أن هذا الارتفاع نتج أساساً من التوسع السريع في إنتاج الإيثانول.

ويصاحب ارتفاع أسعار السلع تزايد أعداد الطبقة المتوسطة في كثير من الدول. وينفق فقراء العالم نسبة أكبر من دخولهم على الغذاء ولذلك سوف يؤثر فيهم ارتفاع أسعار الحبوب.

والأميركيون لم يعد لديهم الكثير مما ينفقوه في التسوق لذلك يدفعون سعراً أعلى (3 دولارات للجالون) في الوقود.

وصاحب ارتفاع الأسعار أيضا الرحلات للتسوق. وتفيد تقديرات من وزارة الزراعة (الأميركية) لعام 2007 ان أسعار اللحوم ارتفعت 5 ,4% والطيور 2 ,5% ومنتجات الألبان 4 ,7% والبيض 28% وتتوقع الوزارة ارتفاعاً في أسعار العديد من الأغذية في العام الجاري، رغم أنها تقول ان أسعار السلع التي زادت في 2007، لا تزال مستمرة في الارتفاع وقال خبراء ان أميركا لم تشهد هذا الارتفاع في أسعار الأغذية منذ 1995.

وقال ادم روبنسون محلل الطاقة في ليمان براذرز انه يتحدى أن تستطيع الصين تحقيق معدل نمو 10% يرون اقتصاد أميركي قوي وقال ان الصين مصدر هام الآن للصلب.

والألمونيوم إلى أميركا وأوروبا، في الوقت الذي كانت تستورد هاتين السلعتين حتى 2002، وسوف تفشل مصانع الصلب الصينية إذا حدث كساد عالمي.

ترجمة: أشرف رفيق