أظهرت بيانات حكومية تراجع الإنفاق الأميركي على البناء 1 ,1% متجاوزا التوقعات في ديسمبر يقوده انخفاض في تشييد المنازل الخاصة مع استمرار تدهور سوق الإسكان.
وتراجع الإنفاق في ديسمبر إلى إيقاع سنوي معدل لمراعاة عوامل موسمية بلغ 140 ,1 تريليون دولار وهو أدنى مستوى له منذ سجل 133 ,1 تريليون دولار في يوليو 2005 ويأتي بعد تراجع بنسبة 4 ,0% في نوفمبر وهي قراءة معدلة من ارتفاع بنسبة 1 ,0% في التقرير السابق. وهبط الإنفاق على بناء المنازل الخاصة 8 ,2% في ديسمبر ليصل إلى 462 مليار دولار مواصلا بذلك انخفاضه للشهر الثاني والعشرين على التوالي منذ ذروة بلغها في فبراير 2006.
وفي تراجعات أخرى انخفض الإنفاق الخاص على البناء واحدا بالمئة في حين هبط الإنفاق العام 5 ,1%. وكان القطاع الرئيسي الوحيد الذي شهد ارتفاعا هو الإنفاق الخاص على البناء غير السكني وزاد بنسبة 3 ,1%.
من جهة أخرى أظهر مسح ارتفاع ثقة المستهلك الأميركي دون المتوقع في يناير وذلك قياسا إلى ديسمبر مع استمرار المخاوف بشأن تراجعات حادة في سوق الأسهم وتدهور قطاع الإسكان. وقالت مسوح أجرتها جامعة ميشيجان للمستهلكين ان قراءتها النهائية لثقة المستهلك في يناير بلغت 4 ,78 ارتفاعا من 5 ,75 في ديسمبر. لكن القراءة النهائية تعكس تراجعا عن تقديرات مبدئية بلغت 5 ,80 كما أنها تقل بهامش طفيف عن تقديرات المحللين في مسح لرويترز والذين توقعوا 79 نقطة.
وللمرة الأولى منذ أربع سنوات ونصف، خسر الاقتصاد الأميركي وظائف في يناير بحسب تقرير نشرته وزارة العمل، ما ضاعف من مخاوف المحللين حول خطر انكماش الاقتصاد الأول عالميا. وأكد ستيفن غالاغر من سوسييتيه جنرال «لدينا هنا أرقام ضعيفة تغذي المخاوف من تدهور وضعف متفاقم للاقتصاد الأميركي مع مطلع 2008». غير ان تراجعا طفيفا في عدد طالبي الوظائف أدى إلى تقليص نسبة البطالة إلى 9 ,4%، مقابل 5% في الشهر الماضي.
ويشير المحللون إلى ان هذه الأرقام عرضة لمراجعات كبرى وينبغي التعاطي معها بحذر. غير انهم يعربون عن قلقهم من ملاحظة تعمم الضعف في كافة قطاعات الاقتصاد، التي تبدو كلها هشة تجاه المخاطر. وأضاف غالاغر «هناك مؤشرات واضحة إلى غياب التوظيف، عوضا عن صرف كثيف للموظفين».
وعانى الاقتصاد مجددا في يناير من أزمة الرهن العقاري حيث تم صرف 27 ألف موظف في قطاع البناء وألفين في الخدمات المالية.
ويستمر النزيف في قطاع الصناعة 28 ألف وظيفة من مجالات تتراوح بين الزراعة الغذائية والمفروشات. وما يثير المزيد من القلق هو ان «الحيوية المعهودة في قطاع الخدمات لم تلعب دورا هذه المرة» على ما صرح ايان موريس من مصرف اتش اس بي سي، حيث نشأت 34 ألف وظيفة فحسب في هذا القطاع، ما يقل كثيرا عن سلوكه المعتاد. والمؤكد ان سوق التوظيف يشهد توجها واضحا إلى التباطؤ حيث انه انشأ ما معدله 95 ألف وظيفة شهريا فحسب عام 2007 مقابل 175 ألفا عام 2006.
وقال موريس ان «سوق التوظيف يتعرض لخطر ضعف جديد». وتثير هذه الأرقام مخاوف الاقتصاديين الذين يقيمون وزنا لسيناريو التدهور. في الواقع، سيترجم تدهور التوظيف في انخفاض العائدات علما بان الاستهلاك هو المحرك الأول للنمو. وقال نايجل غولت من مكتب غلوبال انسايت «يواصل الاقتصاد تباطؤه بقوة. من الصعب التكهن ما إذا كانت مجرد عثرة أو دخولا في الركود».
لكن في المقابل نما نشاط المصانع الأميركية في يناير بعد انكماشه في ديسمبر إلى أضعف مستوى منذ ابريل 2003. وقال معهد إدارة التوريدات ان مؤشره لنشاط المصانع الأميركية ارتفع إلى 7 ,50 في يناير من 4 ,48 في ديسمبر وليتجاوز بذلك متوسط تقديرات المحللين الذين توقعوا قراءة تبلغ 3 ,47 نقطة. وتعني أي قراءة فوق 50 نمو القطاع. (الوكالات)