أعلن رئيس وزراء كازاخستان كريم ماسيموف أمس أن الجمهورية السوفيياتية السابقة الغنية بالمحروقات والثروات المعدنية ستلغي عقود استثمار للمواد الأولية التي لم يحترم أصحابها الشروط المحددة لعملهم. لكن محللين قالوا إن الخطوة تأتي في إطار الجهود الرامية لتعزيز دور الحكومة في قطاع الطاقة.

وقال ماسيموف في اجتماع في وزارة الطاقة إن «هذه العقود ستلغى وستعود حقول الموارد الطبيعية إلى الدولة في كل المواقع التي لم تحترم فيها الواجبات التعاقدية، بأمر من رئيس الدولة». إلا أن رئيس الحكومة لم يحدد العقود المستهدفة بهذا القرار بينما تعمل معظم الشركات النفطية الغربية الكبرى في هذا البلد.

وكانت كازاخستان تبنت في خريف 2007 قانونا يسمح لها بإلغاء أو تعديل أي عقد مع مستثمرين للموارد الأولية في حال تعارضت مع المصالح الاقتصادية والأمن القومي للبلاد. وهددت استانا حينذاك كونسورسيوم من الشركات النفطية الكبرى تستثمر حقل كاشاغان النفطي، بإلغاء العقد المبرم معه.

لكن تم التوصل إلى تسوية في ناير تزيد حصة الدولة في المشروع. وأكد ماسيموف أن كازاخستان «حريصة على استقرار العقود التي تبرمها مع مستثمرين أجانب والجانب الكازاخستاني سيحترم هذه العقود ولن يغيرها إذا التزم المستثمرون شروطها».

وأضاف انه في حال لم يتحقق ذلك «ستجري الحكومة مفاوضات كما حدث في مشروع كاشاغان»، معتبراً أن هذه السياسة ضرورية «لإعادة التوازن بما يحقق مصلحة الدولة». لكن وزير الطاقة الكازاخستاني ساوات مينباييف أعلن أن 97 عقدا لم يحددها، تم «إلغاؤها» وأرسلت «مذكرة» إلى 180 شركة ارتكبت «مخالفات» عبر عدم احترام بنود العقود. وقال ماسيموف إن هذا الإعلان يأتي بعد يوم من خطاب الرئيس نور سلطان نزارباييف في البرلمان، الذي دعا إلى «تعزيز نفوذ الدولة في قطاع الطاقة الاستراتيجي».

من جهة أخرى، أكد رئيس الوزراء أن كازاخستان لن تبرم أي عقد جديد في مجال الثروات الطبيعية قبل تبني إصلاح للقوانين الضريبية، مقرر في سبتمبر المقبل. وقال «اطلب وقف كل المفاوضات وهذا يعني كل» شركات المحروقات التابعة للدولة، مؤكداً أن قواعد جديدة ستحدد».

وتحتل كازاخستان المرتبة الثامنة عالميا في الاحتياطات النفطية وتملك ثروة معدنية كبيرة لكنه لم تثر اهتمام المستثمرين الأجانب إلا قبل فترة قصيرة. وصعدت استانا لجهتها خلال الصيف الماضي ضد المستثمرين الأجانب وفرضت خصوصا على شركة تملكها المجموعة الأميركية النفطية العملاقة «شيفرون» دفع أكثر من 300 مليون دولار لعدم احترامها البيئة.

وأعلنت الشركة الكازاخستانية للنحاس «كازاخميس» هذا الأسبوع شراء منجم للفحم والمحطة الكهربائية الرئيسية في البلاد من المجموعة الأميركية «ايه اي اس» بـ 5 ,1 مليار دولار، بعد أن كانت مهددة بدفع مئتي مليون دولار بتهمة استغلالها موقعها الاحتكاري. وأمر ماسيموف بفتح مفاوضات مع «كازاخميس» المدرجة في بورصة لندن، لتتمكن الدول أن تصبح مساهمة في هذه الشركات الجديدة. (أ.ف.ب)