صعدت أسعار القمح إلى مستويات قياسية جديدة مع استمرار قوة الطلب على الصادرات. وارتفعت الأسعار في الولايات المتحدة بالحد الأقصى المسموح به لجلسة واحدة الأمر الذي ساعد الذرة وفول الصويا على الصعود أيضا.

وسجلت العقود الآجلة في بورصة مجلس شيكاغو للتجارة أكبر بورصة حبوب في العالم والمؤشر القياسي للأسعار العالمية مستويات مرتفعة جديدة. وتقدمت عقود الأرز إلى مستوى قياسي غير مسبوق في حين زاد سعر فول الصويا بالحد الأقصى المسموح به في يوم واحد وسط عمليات شراء واسعة من قبل المستثمرين.

ويقول محللون إن ارتفاع أسعار المشتقات البترولية يفاقم من المشكلة إذ يؤدي إلى رفع كلفة الإنتاج والشحن.

وأوقدت شرارة المكاسب أسعار القمح بصعودها الحاد في المعاملات الآسيوية بدعم طلب قوي على الصادرات وشح في الإمدادات. وارتفعت أسعار القمح الأوروبية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أربعة أشهر.

وظهرت مؤشرات جديدة على أن أسعار القمح القياسية لم تنل بعد من الطلب في الدول المستهلكة. واشترت مصر وهي من أكبر مستوردي القمح في العالم 150 ألف طن منها 25 ألف طن من الولايات المتحدة أكبر بلد مصدر للقمح في العالم.

وقال بيل نيلسون محلل أسواق الحبوب لدى ايه.جي ادواردز «هذا عامل على قدر كبير من الأهمية في سوق القمح»، مشيراً إلى الصفقة المصرية. وأضاف «ينظر إلى مصر كممثل لمشتري الحبوب في العالم المستعدين عموما لشراء الحبوب ولو بأسعار قياسية. هذا دليل على أن الأسعار القياسية يوما بعد يوم لا تحد الطلب».

وصعد سعر الذرة تسليم مارس في بورصة مجلس شيكاغو للتجارة 25 .9 سنتات إلى 18 .8 دولارات للبوشل بعد صعوده في وقت سابق من إلى 28 .5 دولارات. وصعد عقد يوليو 2009 إلى 56 .5 دولارات وهو أعلى مستوى على الإطلاق لأي من عقود الذرة ويتجاوز المستوى القياسي السابق 54 .5 دولارات المسجل عام 1996.

وارتفع سعر قمح الشتاء الأحمر اللين تسليم مارس بالحد الأقصى المسموح به يوميا وهو 30 سنتا ليصل إلى 33 .10 دولارات في حين صعد عقد مايو بالحد الأقصى أيضاً إلى 49 .10 دولارات وهو مستوى قياسي مرتفع.

كما زاد قمح الربيع تسليم مارس في بورصة منيابوليس للحبوب بالحد الأقصى المسموح به إلى 93 .14 دولارا للبوشل وهو أعلى سعر لأي من عقود القمح الأميركية. وفي أوروبا ارتفع سعر عقد القمح القياسي تسليم مارس 50 .15 يورو إلى 276 يورو للطن وهو أعلى مستوى في أربعة أشهر قبل أن يتحدد سعر التسوية عند 75 .273 يورو مرتفعا بذلك 25 .13 يورو.

وهزت صدمة النفط العالمية أركان الكرة الأرضية، ضاربة بأطنابها، قالبة مفاهيم سائدة، مصيبة بارتداداتها أسعار السلع والمواد الغذائية، ففي أكبر ضواحي آسيا الفقيرة، مومباي، أرغمت أسعار زيت الطعام المرتفعة السكان على تقنين كل قطرة منه.

وفي ماليزيا، وقف أصحاب أحدث المصانع لتحويل الزيت النباتي إلى ديزل، للشاحنات، عاجزين عن توفير المواد الخام. ومن الهند إلى انديانا فإن النقص وأسعار زيت جوز الهند المرتفعة وزيت فول الصويا، وكثير من أنواع الزيوت النباتية، أصبحت آخر الأمثلة الصارخة على وجود مشكلة عالمية متنامية، ألا وهي أسعار المواد الغذائية المكلفة. وقال التقرير الذي نشرته صحيفة انترناشيونال هيرالد تربيون إن مؤشر أسعار المواد الغذائية التابع لمنظمة الأغذية والزراعة إحدى أذرع الأمم المتحدة، صعد بنسبة 37 في المئة العام الماضي.

وهذا الارتفاع في المؤشر الذي يستند على أسعار الصادرات لستين مادة غذائية متداولة عالمياً، تجاوز زيادة 16 في المئة في عام 2006، ولقد تسارع هذا الاتجاه في الشتاء الحالي.

وقال التقرير إن اليأس في بعض البلدان الفقيرة، أنشب مخالبه. فقد وقعت احتجاجات في الباكستان ضد نقص القمح، وفي اندونيسيا حول نقص فول الصويا.

وحظرت مصدر تصدير الأرز، ووضعت الصين قيوداً سعرية على زيوت الطعام والحبوب واللحوم والحليب والبيض.

وهكذا فإن في الأفق تلوح بوادر تغيير في أسواق المواد الغذائية.

فقد غيرت أسعار الوقود المرتفعة، معادلة زراعة المحاصيل الغذائية ونقله في أنحاء المعمورة. كما أن الطلب المتزايد على الوقود الحيوي، خلق توتراً بين استخدام الأرض لإنتاج الوقود، واستخدامها لزراعة المواد الغذائية. وراحت طبقة وسطى متصاعدة في دول العالم النامي. تطلب المزيد من البروتين. كل هذا يحدث والتغيير المناخي العالمي بدأ في خلق صعوبات أمام زراعة المحاصيل الزراعية في بعض الأماكن المؤهلة لذلك مثل استراليا.

وأشار تقرير الصحيفة إلى أن الطلب العالمي على المحاصيل الزراعية واللحوم. كان يتزايد بصورة حادة في السنوات الأخيرة.

ويظل السؤال مطروحاً حول متى وكيف ستلبي الموارد هذا الطلب.

والأنكى من ذلك مسألة التضخم الزاحفة ويقول خبراء الغذاء إن الزيادات الحادة في أسعار السلع لم تزحف بعد بقوة في بسطات الشوارع في الدول النامية، أو المتاجر الكبرى في الغرب.

ولقد لجأت الحكومات في كثير من البلدان الفقيرة إلى الرد على ذلك، بزيادة الدعم للمواد الغذائية فارضة قيوداً سعرية، وملغية ضرائب الواردات على المواد الغذائية.

وهناك عدد قليل من المحاصيل تبرز المشاكل المتنامية في سلسلة الغذاء العالمية غير زيت جوز الهند. هو المادة الحيوية في العالم، وخصوصاً في آسيا.

ولقد استجرت الأسعار المتصاعدة للزيت، من أدغال وأسواق شوارع جنوب شرق آسيا، إلى شركات المواد الغذائية، ومصانع الوقود الحيوي في أوروبا، أنصار البيئة وشركات الطاقة، والمستهلكين، والحكومات إلى سجالات خصامية.

ومما هو جدير بالإشارة أن النخيل مصدر قوي للزيت النباتي حيث ينتج فدان من زيت النخيل ثمانية فدادين من فول الصويا، المنافس الرئيسي لزيوت النخيل. واللفت المستخدم لصنع زيت الكانولا ومن بين المحاصيل فإن قصب السكر يأتي قريباً من منافسة زيت جوز الهند في حروريات الغذاء البشري للفدان الواحد.

وقد ارتفعت أسعار زيت جوز الهند 70 في المئة في العام الماضي نظراً لازدياد الطلب، وانخفاض العرض. وكرد فعل على الأسعار المرتفعة، عمل المزارعون وشركات المزارع على إزالة مئات الآلاف من الأفدنة في الغابات الاستوائية، لإعادة زراعة جوز الهند. غير أن الشجرة تتطلب ثماني سنوات للوصول إلى الإنتاج الكامل.

وقد صعد إنتاج زيت النخيل العالمي 7 .2 في المئة العام الماضي، ليصل إلى 1 .42 مليون طن.

وفي الوقت ذاته فإن الطلب على زيت جوز الهند، ينمو بحدة في أنحاء العالم، لأسباب عدة منها القرارات المتغيرة لدى المزارعين حول ماذا يزرعون والطلب الاستهلاكي المتزايد في الصين والهند على الزيوت الصالحة للأكل والمساعدات الغربية لإنتاج الوقود الحيوي.

وقد بدأ المزارعون الأميركيون يزرعون ذرة أكثر وفول صويا أقل نظراً لأن الطلب على الايثانول المستخرج من الذرة، رفع أسعاره.

وانخفضت الرقع الزراعية المخصصة لفول الصويا 196 في المئة العام الماضي، مما أدى إلى تراجع إنتاج زيت فول الصويا، ومخزونه.

ترجمة: وائل الخطيب