على الرغم من الطفرة الحادة في التمويل الإسلامي لتلبية حاجات عدد متزايد بين 3 ,1 مليار مسلم في العالم يطالبون بخدمات تتفق مع تعاليم دينهم إلا أن الصلة الدينية ربما تكون أيضاً عائقا أمام النمو في الدول غير المسلمة وحتى في الدول المسلمة ذات التوجهات العلمانية.

وتواجه البنوك الإسلامية عوائق ليس فقط في الغرب بل أيضاً في بعض الدول المسلمة التي ربما ترغب في أن تبدو في صورة أكثر علمانية.

وأبلغ أشرف بسيسو مدير عام المالية والإدارة بشركة سوليدرتي للتأمين الإسلامي قمة رويترز للتمويل الإسلامي في المنامة «أحد العوائق أمام دخول السوق هو الصلة بالإسلام. كلمة الإسلام في الغرب لها إيحاء سلبي. ذلك هو الشعور وسط سوق التجزئة الذي نستهدفه».

وتحرم الشريعة الإسلامية تقاضي الفائدة والاستثمار في قطاعات مثل الكحوليات والقمار. وقالت سوليدرتي إن هذا قد يجتذب غير المسلمين الباحثين عن خدمات مالية تتفق مع القيم الأخلاقية وهي سوق تستهدفها في الغرب.

وقال بيت الاستثمار العالمي الكويتي «جلوبال» في تقرير في يناير إن أكثر من 300 مؤسسة مالية إسلامية تنتشر الآن في 75 دولة ارتفاعا من لا شيء تقريبا قبل 30 عاما. لكن حتى في بعض الدول المسلمة فإن البنوك الإسلامية تواجه عقبات.

ففي مصر يقول مصرفيون إسلاميون إن الحكومة التي تواجه تحديا سياسيا من جماعة «الإخوان المسلمون» ليست حريصة على تشجيع المؤسسات المالية الإسلامية مثلما تفعل الدول الخليجية أو حتى بريطانيا. وتركيا التي تسكنها غالبية مسلمة هي دولة علمانية وتسعى للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

وقال هاريس عرفان المسؤول بمصرف دويتشه بنك في دبي «إحدى الصعوبات التي تواجه التمويل الإسلامي في بعض الدول هو أنه إذا جرى تصنيف بعض البنوك على أنها إسلامية والأخرى غير إسلامية فإن ذلك قد ينظر إليه على انه... مبالغة في الترويج لهوية إسلامية وهو ما قد يؤدي في عصرنا اليوم إلى فقدان أصدقاء مؤثرين».

وقال مصرفيون إن التعاملات بين المؤسسات المالية الإسلامية والغربية أقل عرضة بكثير لهذا النوع من العداء الموجود في قطاع التجزئة. ولقيت مبيعات السندات الإسلامية «الصكوك» في منطقة الخليج إقبالاً كبيراً من مؤسسات غربية وآسيوية.

لكن مصرفيين كثيرين قالوا إنهم لا يعتمدون كثيرا على هويتهم الإسلامية ويركزون على قدراتهم في إدارة الأعمال.

وفي تقرير عن العوامل التي قد تؤثر سلبا على نشاط البنوك الإسلامية قالت مؤسسة موديز للتصنيفات الائتمانية في يناير إن احدها هو اعتقاد خاطئ بأن البنوك التي تتبع التعاليم الإسلامية في التبرع ببعض أرباحها للأعمال الخيرية أو الزكاة ربما تكون «قريبة من الجماعات المتشددة التي تستخدم العنف».

«اتش.اس.بي.سي»: التمويل الإسلامي يغري أصحاب الملايين

قال مصرفي كبير ببنك اتش.اس.بي.سي إن المسلمين من أصحاب الملايين ينجذبون تدريجيا إلى الاستثمار الإسلامي اقتداء بعملاء القطاع من الأفراد.

وقال بيير بيسالو الذي يرأس وحدة الشرق الأوسط لدى اتش.اس.بي.سي برايفت بنك (سويس) «بدأ الأمر مع بنوك التجزئة لكنه الآن يغزو أيضاً الأنشطة المصرفية الخاصة».

وبدعم إيرادات النفط نما عدد الأشخاص في الشرق الأوسط ممن لديهم مليون دولار على الأقل لاستثمارها بنسبة 12% في 2006 وبلغ إجمالي قيمة السيولة في حوزتهم 4 ,1 تريليون دولار. وتتوقع دراسة استمرار معدلات النمو قرب 10% حتى عام 2011.

وقال بيسالو إن انتشار منتجات التمويل الإسلامي في قطاع الأنشطة المصرفية الخاصة كان متواضعا في السابق لكن مجموعة من المنتجات تشمل صناديق التحوط أصبحت الآن ملائمة حتى للعملاء من أصحاب الملايين الذين يصعب إرضاؤهم.

وقال بيسالو المقيم في جنيف خلال مقابلة مع رويترز «نستطيع الآن مباشرة عملنا كمديري أصول بعروض منتجات إسلامية مناسبة».

وأضاف أن حوالي ثمانية إلى 10% من العملاء يضعون مالهم في التمويل الإسلامي بوحدته وذلك أقل بكثير من رقم يصل إلى 20% تردده بنوك أخرى تقدم خدمات تمويل إسلامي لزبائن أقل ثراء. وإجمالا يدير البنك نحو 200 مليار فرنك سويسري (5 ,182 مليار دولار).

وقال بيسالو «يتوقع المرء تطورا تدريجيا صوب التمويل الإسلامي. لكنني مازلت أعتقد أنه أكثر بروزا بين عموم الموسرين والعملاء الأفراد. الطلب أقوى في شريحة الحسابات الأصغر».

ويعرف اتش.اس.بي.سي عموم الموسرين بأنهم أي شخص لديه أصول متاحة قابلة للاستثمار دون المليون فرنك. ويحتاج العملاء إلى عشرة ملايين فرنك على الأقل لفتح حساب لدى وحدة الأنشطة المصرفية الخاصة.

والبنك البريطاني من أكبر مقدمي منتجات التمويل الإسلامي في الغرب وذلك من خلال وحدته اتش.اس.بي.سي أمانة. (رويترز)