ارتفع سعر النفط متجاوزا 87 دولارا للبرميل أمس بعد يومين من التراجع إذ عزز وقف الإنتاج في نيجيريا وبحر الشمال الدلائل المتنامية على ضعف الطلب في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للنفط في العالم. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر النفط الأميركي في عقود مارس 35 سنتا إلى 94 .87 دولارا للبرميل متجاوزا مستواه المنخفض السابق في وقت مبكر البالغ 81 .86 دولارا بعد انخفاضه 27 .1 دولار في اليوم السابق بعد أن أظهر تقرير حكومي ارتفاعا مفاجئا في المخزونات الأميركية. وارتفع سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي 38 سنتا إلى 16 .88 دولارا للبرميل.
وقال محللون وتجار إن وقف الإنتاج في بحر الشمال ونيجيريا حيث قالت رويال داتش شل إنها أوقفت إنتاج 130 ألف برميل يوميا بسبب تسريب في خط أنابيب دعم أسعار النفط. لكن الاتجاه العام للأسعار مازال يميل نحو الانخفاض.
وهبطت أسعار النفط 5% حتى الآن هذا الشهر. وكانت حركة التعامل هزيلة إذ أن معظم أسواق آسيا مغلقة بسبب عطلة السنة القمرية الجديدة. وأدت المخاوف من دخول الاقتصاد الأميركي في ركود شامل في أعقاب أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر وما نتج عنها من أزمة في أسواق الائتمان العالمية إلى خفض التوقعات لنمو الطلب العالمي على الطاقة مما دفع أسعار النفط للتراجع بعد أن تجاوزت 100 دولار للبرميل أوائل يناير الماضي.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية ان مخزونات النفط التجارية في الولايات المتحدة شهدت زيادة بلغت سبعة ملايين برميل الأسبوع الماضي متجاوزة توقعات المحللين لزيادة قدرها 6 .2 مليون برميل. وقفزت مخزونات البنزين بمقدار 6 .3 ملايين برميل إلى أعلى مستوى لها منذ فبراير عام 1994 في حين زادت مخزونات نواتج التقطير التي تشمل زيت التدفئة والديزل 100 ألف برميل.
وساعدت توقعات للأرصاد الجوية لدرجات حرارة حول معدلاتها الطبيعية أو أعلى قليلا في شمال شرق الولايات المتحدة في الأيام الستة إلى العشرة القادمة في وضع مزيد من الضغوط على أسعار النفط. وقال لاري الفرسون المحلل بإدارة معلومات الطاقة «ذلك هو أعلى رقم أسبوعي شهدناه منذ 1994».
وكان محللون قد توقعوا في استطلاع سابق متوسط زيادة قدره مليونا برميل فقط. وتراجعت أسعار البنزين للعقود تسليم مارس في بورصة نايمكس بنيويورك 42 .2 سنت أو 07 .1% إلى 2405 .2 دولار للجالون.
من جهة أخرى توقع تقرير أن يتراجع استهلاك الولايات المتحدة من النفط بين 400 و500 ألف برميل يوميا في حال دخول اقتصادها في حالة انكماش. وقال التقرير ان حالة انكماش في الدولة الأولى المستهلكة للنفط في العالم «سيكون لها تأثير كبير على الطلب الداخلي للمنتجات النفطية».
وأضاف ان هذا الأمر سيتمثل عمليا بانخفاض في استهلاك الذهب الأسود «يتراوح بين 400 و500 ألف برميل يوميا». وبلغ استهلاك الأميركيين في الأسابيع الأربعة الأخيرة 6 .20 مليون برميل من المنتجات النفطية. وقال التقرير إن الطلب على المحروقات سينخفض أيضاً «في الخارج»، بدون ان تحدد المناطق الجغرافية المعنية بذلك.
وظهرت بوادر تحسن في إنتاج بعض البلدان، وقال رئيس مؤسسة البترول الوطنية النيجيرية إن مصفاة واري النفطية في نيجيريا استأنفت بعد عامين من إغلاقها عندما نسف متشددون خط الأنابيب الرئيسي الذي يغذيها بالخام. ونقل راديو نيجيريا الرسمي عن أبو بكر ياردوا عضو مجلس الإدارة المنتدب قوله أثناء تفقده المنشأة إن المصفاة التي تبلغ طاقتها 125 ألف برميل يوميا ستبدأ الإنتاج عند 60% من طاقتها ترتفع إلى 90% الأسبوع المقبل.
ونقل الراديو عنه قوله أيضاً ان المؤسسة المملوكة للحكومة أنفقت 50 مليون دولار على إصلاح المصفاة وان مصفاة نفطية أخرى طاقتها 110 آلاف برميل يوميا في مدينة كادونا الشمالية أغلقت أيضاً قبل عامين ستستأنف الإنتاج في أغسطس. وكان خط الأنابيب الذي يغذي مصفاتي واري وكادونا قد تعرض للتخريب على أيدي متشددين أثناء سلسلة هجمات على منشات نفطية في منطقة دلتا النيجر المضطربة في فبراير 2006.
وقال مسؤول بمؤسسة البترول إن مجمعا ثالثا لتكرير النفط في مركز بورت هاركورت النفطي في جنوب شرق نيجيريا طاقته 210 آلاف برميل يوميا يغذيه خط أنابيب آخر ويعمل حاليا عند 65% من طاقته.
إيران تتغلب على مساعي تقييد إيراداتها النفطية
قال محللون إن خبراء النفط الإيرانيون الذين يواجهون ضغوطا أميركية يتغلبون على أضرار مساع لتقييد إيرادات النفط التي تحققها إيران العضو في أوبك. وفرضت واشنطن التي تقود الجهود لعزل الجمهورية الإسلامية بسبب برنامجها النووي العام الماضي عقوبات على بنكين إيرانيين وتضغط من أجل فرض مجموعة ثالثة من الإجراءات العقابية من خلال الأمم المتحدة.
وأكد حجة الله غانمي فرد مدير الشؤون الدولية في شركة النفط الوطنية الإيرانية أن بلاده ثالث أكبر مصدر للنفط في العالم لن تعدم وسيلة لبيع نفطها الذي حقق لها إيرادات بلغت 70 مليار دولار العام الماضي.
وقال غانمي فرد «إيران تحايلت على الضغوط الأميركية فيما يتعلق بتعاملات النفط، نحن ننزع سلاح الذين وجهوا لنا تهديدات». وكخطوة أولى أوقفت إيران في الخريف الماضي جميع تعاملاتها بالدولار الأميركي. وقامت واشنطن بدورها بتشديد القيود على البنوك العالمية.
وأذعنت بعض البنوك الأوروبية للضغوط برفضها فتح خطابات اعتماد وهي أسلوب متعارف عليه لضمان مدفوعات تجارة النفط.
وقال غانمي فرد «هذا لم يضرنا. وجدنا بنوكا أخرى». وأضاف أن إيران تحولت بعيدا عن التعامل مع بعض البنوك الأوروبية ولجأت إلى بنوك في مناطق أخرى وبدأت كذلك في استخدام أساليب مختلفة للدفع. وتابع «غيرنا قائمة البنوك المعتمدة التي نتعامل معها وأصبحنا نستخدم أساليب غير تقليدية لترتيب الدفع».
ورفض ذكر أسماء البنوك الجديدة أو تلك التي أوقفت التعاملات مع إيران. وقال «نفضل عدم ذكر أسماء الذين يحاولون الإساءة إلينا».
وتقول مصادر من قطاع النفط إن بنوكا كبرى من فرنسا مثل كاليون الذراع الاستثمارية لكريدي اجريكول وسوسيته جنرال وبي.ان.بي باريبا وبنك يو.بي.اس السويسري ودويتشه بنك الألماني فضلا عن بنوك صينية سحبت خطوط اعتماداتها. وعادة ما يطلب من مشتري النفط الخام أو المنتجات المكررة فتح خطاب اعتماد من بنك كبير يتعامل معه البائع لضمان السداد. ويتقاضى البنك رسوما ويمكنه الحصول على حصة من إيرادات النفط وقال المسؤول بشركة النفط الوطنية الإيرانية إن البنوك ستفتقد هذه الأعمال.
وتساءل غانمي قائلاً «من المتضرر.. نحن لم نفقد سنتا واحدا من إيراداتنا. هذه أموال هم الذين خسروها». وتابع أن خطابات الاعتماد ليست هي الحل الوحيد فهناك أدوات دفع أخرى متاحة لإيران. وقال مصرفيون في الشرق الأوسط إن من الممكن كذلك استخدام شركات أخرى كواجهة لضمان المدفوعات بدل البنوك.
ويتعلق الأمر بمدفوعات مقابل صادرات نفط تبلغ في المتوسط 45 .2 مليون برميل يوميا. ويوجه نحو 70 بالمئة منها إلى آسيا والباقي إلى أوروبا وإفريقيا.
