تواجه شركات الاتصالات العالمية مشكلات كبيرة تتراوح بين التورط في فضائح مالية على غرار «نوكيا» والترهل الوظيفي الذي تعاني منه شركتا «الكاتل» و«أريكسون» هذا إضافة إلى المشكلات الهيكلية والقانونية الأخرى.
وبدأ الادعاء الألماني في مدينة بوخوم تحقيقاته الرسمية ضد شركة نوكيا لأجهزة الهاتف المحمول وذلك بتهمة إساءة استغلال الدعم المالي الحكومي المقدم لها. وقال بيرند بينيوسك المتحدث باسم الادعاء في الأمور الاقتصادية إن الادعاء تلقى دعوى رسمية من خمسة أشخاص ضد شركة نوكيا.
وأشار بينيوسك إلى أن التحقيقات التمهيدية التي قام بها خبراء بالادعاء العام لم تسفر حتى الآن عن نتائج محددة. وكانت الحكومة الألمانية قد أكدت أن رائدة صناعة أجهزة الهاتف الجوال في العالم، نوكيا، عينت عمالا أقل بعدة مئات مما كان يقتضيه الدعم المالي المقدم لها لتشجيع توظيف عمالة ألمانية.
وكان عدة مئات من موظفي شركة الكاتل للاتصالات في مدينتي شتوتغارت ونورنبرغ جنوب ألمانيا احتجاجا على عزم شركتهم تسريح عدد منهم ضمن إجراءاتها الرامية لخفض تكاليف الإنتاج. وحسب نقابة آي جي ميتال الألمانية للصناعات المعدنية ومجلس عمال شركة الكاتل فإن شركة الكاتل لوسينت في ألمانيا تعتزم تسريح ما يصل إلى 722 عاملا من إجمالي 4500 عامل لديها حتى نهاية العام الجاري أي أكثر مما أعلنت عنه الشركة من قبل ب220 عاملا.
وشارك أكثر من ألف من عمال الشركة في اجتماع في شتوتغارت حسبما أعلن ممثلون عن العمال اليوم الجمعة ثم توجهوا لمنازلهم احتجاجا على خطط الشركة. وفي نورنبرغ تظاهر نحو 500 من عمال الشركة للسبب نفسه. وتبرر الكاتل خطط التسريح بزيادة تكاليف الإنتاج وبالخسائر التي تكبدتها.
وكانت الشركة قد أعلنت نهاية أكتوبر عن اتباع إجراءات أكثر تقشفا بسبب تراجع أرباحها كثيرا. واندمجت مجموعة شركات الكاتل الفرنسية مع منافستها الأميركية لوسينت نهاية عام 2006 مما أسفر عن أكبر شركة في العالم في تقنيات الهاتف الأرضي وثاني أكبر شركة رائدة في تقنيات الهاتف المحمول وتكنولوجيا الإنترنت.
غير أن الشركة الجديدة سرعان ما تعرضت لأزمات. وتعتزم الشركة الإعلان خلال الأسبوع الحالي عن بيانات أدائها العام الماضي. ومن المنتظر أن تكون هذه البيانات غير مرضية للشركة حسبما يتوقع بعض المراقبين.
وفي سياق متصل قالت شركة إريكسون السويدية لمعدات الاتصالات إنها سوف تخفض أربعة آلاف وظيفة في أنشطتها على مستوى العالم بعد أن استقرت مبيعاتها في الربع الأخير من العام الماضي وتراجع أرباح ما قبل خصم الضريبة بنسبة 37%.
وبلغ إجمالي مبيعات الربع الأخير 5 .54 مليار كرون (56 .8 مليارات دولار)، وهو المستوى نفسه المسجل في الفترة المقابلة من عام 2006. وبلغت أرباح ما قبل احتساب الضريبة 6 .7 مليارات كورن منخفضة من 2 .12 مليار كرون في الربع الأخير من عام 2006.
وقال الرئيس التنفيذي للشركة كارل هينريك سفانبيرغ إن إريكسون تتوقع أن تظل مبيعاتها في العام الحالي على ثباتها، مضيفا أن «ظروف السوق» كانت «صعبة» لأعمال الشبكات التي تمثل الدعامة الأساسية لنشاط الشركة. وأوضحت أن أعمال الشبكات «بدأت عام 2007 بنمو بأقل من عشرة% لكنها أنهت على استقرار».
وقال إن من الضروري خفض الوظائف من أجل «التكيف مع تباطؤ السوق». وقال سفانبيرغ إن من أصل أربعة آلاف وظيفة ملغاة، سيتم إلغاء حوالي ألف وظيفة في السويد «وسيتم ذلك من خلال التسريح الطوعي إلى حد بعيد قدر الإمكان، مضيفا أن المجموعة استهدفت تجنب خفض الوظائف في قطاع الأبحاث والتطوير.
وتوظف المجموعة في أنحاء العالم 74 ألف موظف من بينهم 19 ألفاً في السويد. وقالت إريكسون إن العوامل التي ساهمت في ثبات المبيعات خلال الربع الأخير من العام الماضي تمثلت في «الإنفاق الأقل من جانب شركات التشغيل على البنية الأساسية لشبكاتها واستمرار تراجع قيمة الدولار».
كما أشار سفانبيرغ إلى أن عدم الاستقرار السياسي في الأسواق الناشئة مثل تايلاند وبنغلادش وباكستان قد أدى إلى توقف الاستثمارات خلال تلك الفترة. وبالنسبة للعام الماضي بأكمله، قالت إريكسون إن مبيعاتها زادت بنسبة 4% لتصل قيمتها إلى 8 .187 مليار كرون، مضيفة أن أرباح ما قبل خصم الضريبة تراجعت بنسبة 15% لتصل إلى 7 .30 مليار كرون.
وكانت المفوضية الأوروبية قد أقامت الأسبوع الماضي دعوى قضائية ضد كل من بلجيكا وبولندا بتهمة انتهاك القوانين الأوروبية المنظمة للتعامل مع شركات الاتصالات. وأقامت المفوضية المعنية بمراقبة مدى التزام الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بقوانين وقواعد الاتحاد الدعوى أمام محكمة العدل الأوروبية ضد بولندا بتهمة الفشل في ضمان استقلال شركة الاتصالات الوطنية في بولندا عن الدولة.
وفي الوقت نفسه أقامت المفوضية دعوى ضد بلجيكا بتهمة انتهاك القواعد الأوروبية الخاصة بطريقة حساب تكاليف خدمات الاتصالات التي تقدمها الشركات لكل العملاء.
كما تواجه بولندا تحقيقا بسبب قيامها بتغيير قانون الاتصالات بها دون إجراء تحليل للسوق. في حين تحقق مع قبرص بشأن الطريقة التي تسمح من خلالها لشركات الهاتف المحمول بتركيب أبراج شبكات الهاتف المحمول والمعدات الأخرى. في حين فتحت المفوضية تحقيقا مع لوكسمبورغ بشأن طريقة تعامل الحكومة مع جهاز تنظيم الاتصالات بها.
دبي ـ كمال عبد الرحمن