قال مشاركون في قمة عقدت بلندن حول التمويل الإسلامي إن سوق السندات الإسلامية تأثرت بتداعيات أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة مع ارتفاع تكاليف الإصدارات الأكبر حجماً على نحو حاد لكن المقترضين سيواصلون اللجوء إلى السوق. وتأجل ما يقدر بنحو عشرة مليارات دولار من الصفقات الإسلامية جراء اضطراب أسواق الائتمان الذي أوقدت شرارته أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة.
ويجد المقترضون غير المسلمين في الصكوك فرصة لتنويع قاعدة تمويلهم والوصول إلى شريحة مستثمرين لم تكن متاحة من قبل. لكن في الجانب الآخر قال مصرفي كبير ببنك كريدت سويس إن أزمة الائتمان تعزز التمويل الإسلامي باجتذابها المستثمرين الباحثين عن أصول لم ينل منها الاضطراب الذي يعصف بقطاعات أخرى من أسواق المال.
وأضاف مدير نشاط الاستثمار الإسلامي بالبنك السويسري أن الصناعة تحتاج رغم ذلك إلى أدوات أكثر سيولة قبل أن تتمكن من منح المستثمرين الأثرياء توزيعا للأصول بنفس كفاءة الاستثمار التقليدي. وقال فارس مراد المقيم في زيوريخ »إذا استثمرت في منتجات للتمويل الإسلامي فانك تميل إلى عدم التأثر بالتطورات في أسعار الفائدة«.
وأوضح »رأيت مديري أصول في المملكة المتحدة يقولون إنهم يريدون إدراج استثمارات إسلامية في مجمل توزيعهم للأصول«. ولا تتأثر الصكوك أو السندات الإسلامية بالتقلبات الكبيرة في توقعات أسعار الفائدة التي سببتها أزمة الائتمان في أسواق السندات. وأوضح مراد أنها أيضا ملاذ آمن للمستثمرين نظرا لكونها بضمان أصول مادية آمنة تدر عائدات على حائزيها بدلا من الفائدة.
وقال كريدت سويس رابع أكبر بنك إدارة ثروات في العالم إن أنشطته المصرفية الإسلامية تنمو بإيقاع في خانة العشرات وان كانت التعيينات متواضعة حتى الآن حيث يعمل سبعة أشخاص في دبي واثنان في كل من لندن وسويسرا. ورفض مراد الخوض في تفاصيل مالية بشأن النشاط.
من جهة أخرى قال بنك الاستثمار الأميركي مورجان ستانلي إن أول إصدار سندات عالمية من شركة متعددة الجنسيات قد يبدأ في الشهرين القادمين. وقال يافار مويني الرئيس التنفيذي لقسم أسواق رأس المال العالمية لدى البنك إن مورجان ستانلي يجهز برنامجا متوسط الأجل بقيمة خمسة مليارات دولار لصالح مقترض رفض الإفصاح عن هويته.
ومن المقرر طرح الشريحة الأولى في الربع الأول من 2008. وقال مويني »إنها المرة الأولى حقيقة التي تصدر فيها شركة كبرى متعددة الجنسيات من خارج المنطقة شيئا بهذا الحجم وتطرق سوق الصكوك«. ويتزايد الطلب على السندات الإسلامية أو الصكوك بين المسلمين الباحثين عن استثمارات تتوافق مع الشريعة. وقد تزامن هذا في الآونة الأخيرة مع غلق منافذ تمويل أخرى في وجه المقترضين جراء أزمة الائتمان العالمية.
وفي سياق متصل قالت ارنست اند يونج إن إصدارات السندات الإسلامية العالمية ستتضاعف على الأرجح إلى 100 مليار دولار هذا العام بفضل زيادة الإقبال على المنتجات المالية الموافقة للشريعة بين المستثمرين في الشرق الأوسط.
وأضافت الشركة أن الأصول الإسلامية تشهد نموا بأكثر من 20 في المئة سنويا وبلغت قيمتها 900 مليار دولار في 2007 ومن المنتظر أن تصل إلى تريليوني دولار بحلول عام 2010. وأوجدت الطفرة النفطية فائضا في الثروة يرصد جانب كبير منه للاستثمار في منتجات مالية متوافقة مع الشريعة الإسلامية.
وقال نور الرحمن عابد الشريك الإداري لدى ارنست اند يونج »نقدر أنه بحلول 2009 ستأتي 1.5 تريليون دولار من ثروات الأفراد في العالم من الشرق الأوسط. و70 في المئة من هذه الثروة قد تستثمر في منتجات مالية إسلامية«.
وتفيد خدمة معلومات التمويل الإسلامي أن قيمة سوق الصكوك العالمية التي انطلقت في 2002 وصلت إلى مستوى قياسي قدره 51.5 مليار دولار في 2007 مرتفعة 90 في المئة من 27.2 مليار دولار في 2006.
وأشار عابد إلى انه جرى الإعلان عن إصدارات صكوك بقيمة عشرة مليارات دولار معظمها من شركات عقارية ومؤسسات مالية في منطقة الخليج.
وقال سي.اي.ام.بي ثاني أكبر بنك في ماليزيا انه يتوقع ترتيب ما تصل قيمته إلى أربعة مليارات دولار من السندات الإسلامية في 2008 مع استمرار الإقبال قويا على هذه الإصدارات. وأوضح بادليسياه عبدالغني مدير الأنشطة المصرفية الإسلامية في بنك سي.اي. ام.بي وهو من أكبر مرتبي الصكوك إن قيمة السندات الإسلامية المتوقع طرحها هذا العام ستعادل على الأرجح مستوى بلغ 30 مليار دولار في 2007. وقال »الإقبال لايزال كبيرا جدا.
السبب وراء ذلك هو استمرار شح معروض الاستثمارات المتاحة في السوق الإسلامية«. وأضاف »لا أتوقع أن ننفذ صفقات أخرى مجموعها سبعة مليارات دولار هذا العام كما فعلنا في 2007. هذا العام سننفذ على الأرجح نحو ثلاثة أو أربعة مليارات دولار«. وفي العام الماضي رتب سي.اي.ام.بي ما يقرب من نصف إصدارات السندات الإسلامية في السوق المحلية وخمس إصدارات الصكوك العالمية.
وأشار مسؤول كبير ببنك ستاندرد تشارترد البريطاني إلى أن نقص المصرفيين المؤهلين وندرة فقهاء الشريعة المناسبين هما أعظم خطرين يتهددان صناعة البنوك الإسلامية المزدهرة. وأعاد آفاق خان الرئيس التنفيذي للأنشطة المصرفية الإسلامية لدى ستاندرد تشارترد التأكيد على ثقة الصناعة في أنها ستكون واحدة من الميادين القليلة في الأنشطة المصرفية العالمية التي لن تمسها أزمة الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة. لكنه قال إن نقصا مزمنا في المتخصصين قد يعرقل النمو ويدخل إلى الصناعة عمالة غير مؤهلة على نحو جيد.
وأوضح »الكثير من المؤسسات المالية الإسلامية بدأت تبرز على السطح وهناك »نقص« في المصرفيين الإسلاميين المؤهلين، هناك عنق زجاجة«.وأوضح خان أن القطاع يعاني أيضا من نقص فقهاء الشريعة ممن يتحدثون الانجليزية بطلاقة وممن نالوا تدريبا جيدا في القانون التجاري والمالي حيث إن معدلات النمو الهائلة للصناعة تفوق سرعة تأهيل المتخصصين«.