واصلت مخاوف الائتمان التأثير على أسواق الأسهم العالمية، وتراجعت البورصات الآسيوية في تعاملات الأمس على خلفية تزايد المخاوف من دخول الاقتصاد الأميركي وهو أكبر اقتصادات العالم دائرة الركود.

كان التراجع الأكبر بين بورصات المنطقة في هونج كونج حيث فقد مؤشر هانج سينج الرئيسي 5.4% من قيمته إلى 23469.46 نقطة التي اقتصرت على نصف الوقت قبل بدء عطلة رأس السنة الصينية.

وفي طوكيو أنهت الأسهم اليابانية بتراجع كبير على خلفية المخاوف من ركود الاقتصاد الأميركي. وتراجع مؤشر نيكي القياسي بمقدار 26ر646 نقطة أي بنسبة 4.7% ليصل إلى 13099.24 نقطة.وفي الوقت نفسه تراجع مؤشر توبكس للاسهم الممتازة بمقدار 57.07 نقطة أي بنسبة 4.21% إلى 1298.41 نقطة.

وساد التراجع أغلب الأسهم اليابانية على خلفية تسجيل مؤشر داو جونز الأميركي للأسهم الصناعية مساء أول من أمس الثلاثاء أكبر خسارة له في يوم واحد منذ أغسطس الماضي مع تزايد المؤشرات على ركود الاقتصاد الأميركي. وكان مؤشر القطاع غير الصناعي لمعهد إدارة الموارد في الولايات المتحدة قد تراجع خلال يناير الماضي بأسرع وتيرة له منذ 2001.

وفي سنغافورة تراجع مؤشر ستريتس تايمز للأسهم بنسبة 5ر3% إلى 08ر2932 نقطة في يوم تعاملات قصير أيضا. وفي أستراليا فقد مؤشر أيه.إس.إكس 200 بنسبة 87ر2% ليغلق عند مستوى 5626.4 نقطة.

وفي جنوب شرق آسيا تراجعت مؤشر بورصة جاكرتا المجمع بنسبة 3.18% وتراجع مؤشر بورصة تايلاند بنسبة 1.82% ومؤشر بورصة الفلبين بنسبة 1.67% ومؤشر بورصة كوالالمبور بنسبة 1.34%. وفي الوقت نفسه لم تفتح بعض بورصات المنطقة مثل بورصتي شنغهاي وشينشين بالصين وكوريا الجنوبية وتايوان للاحتفال برأس السنة الصينية.

وفي طوكيو هبطت أسهم شركات تصدير مثل ادفانتست كورب بفعل تزايد المخاوف من ركود اقتصادي في الولايات المتحدة. وأدت موجة من تخفيضات التوقعات من جانب شركات يابانية إلى تراجع المعنويات أيضا في سوق الأسهم. وسجلت أسهم مجموعة ميتسوبيشي يو.اف.جي المالية أكبر بنوك اليابان وغيرها من أسهم القطاع المصرفي هبوطا شديدا بعد أن حذرت شركة ستاندرد اند بورز من أن تصنيفات البنوك الأميركية ربما تكون معرضة للخطر.

لكن الأسهم الأوروبية حولت اتجاهها من الهبوط إلى الصعود إذ خففت تعليقات ايجابية من شركة فرانس تليكوم للاتصالات وإقبال على الأسهم المستقرة وتردد الحديث عن عمليات الاندماج حول شركة اكستراتا من حدة المخاوف من الركود الاقتصادي. وكانت الأسهم انخفضت في بداية المعاملات الأوروبية اقتداء بهبوط أسواق الأسهم الأميركية والآسيوية مع ترسخ المخاوف من كساد اقتصادي. وفي إحدى مراحل التداول ارتفع مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا بنسبة 0.2 في المئة إلى 1316.86 نقطة.

وكان المؤشر انخفض 3.1 في المئة في الجلسة السابقة بعد بيانات ضعيفة على غير المتوقع عن قطاع الخدمات في الولايات المتحدة. وهبط المؤشر في أوائل المعاملات بنسبة 0.9 في المئة. وارتفع سهم فرانس تليكوم ثلاثة في المئة بعد أن رفعت توقعاتها للتدفقات النقدية للعام الجاري. وارتفعت القطاعات المستقرة نسبيا مثل أسهم شركات المرافق والاتصالات والتبغ فزاد سهم فودافون 0.7 في المئة وسهم امبريال توباكو واحدا في المئة وسهم دانون 3.3 في المئة.

وصعد سهم اكستراتا 3.2 في المئة وسط شائعات مستمرة عن عرض من شركة فالي البرازيلية لشرائها. وامتنعت اكستراتا عن التعقيب. وانخفض سهم بي.اتش.بي بيليتون بنسبة 5.3 في المئة بعد أن أطلقت عرضا جديداً لشراء منافستها ريو تينتو.

وكانت الأسهم الأميركية قد واصلت خسائرها الحادة في اليوم السابق لتهبط المؤشرات الرئيسية في وول ستريت بأكثر من 2 في المئة مع تزايد المخاوف من ركود اقتصادي في الولايات المتحدة.

وهبط مؤشر داو جونز الصناعي القياسي 269.07 نقطة أي بنسبة 2.13 في المئة إلى 12366.09 نقطة فيما هوى مؤشر ستاندرد اند بورز الاوسع نطاقا 31.01 نقطة أو 2.25 في المئة إلى 81ر1349 نقطة. وهبط مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 48.77 نقطة أو 2.05 في المئة إلى 2334.05 نقطة.

وحذر البروفيسور والخبير الاقتصادي الأميركي روبرت شيلر من جامعة ييل الأميركية من أن الانهيار في سوق العقار في الولايات المتحدة سيؤدي إلى خسارة تصل إلى عدة تريليونات من الدولارات والتي ستجر خلفها سنوات طويلة من الركود قبل الخروج من هذا المأزق الاقتصادي.

وأضاف شيلر أن الأزمة الحالية في سوق البناء والعقار كبيرة جدا ولذا فإن لها أهمية تاريخية على مستقبل اقتصاد الولايات المتحدة. وحسب الخبير الاقتصادي فإن أسعار البيوت والشقق في الولايات المتحدة ستنخفض بشكل كبير وقد تصل إلى ما كانت عليه في عام 1993 ففي تلك الفترة انخفضت أسعار البيوت والشقق بمعدل 25 بالمئة.

وفي الربع الأخير من العام الماضي انخفضت الأسعار بمعدل 6.7 بالمائة وادى هذا الانخفاض إلى قيام البنوك الأميركية بشطب ما لا يقل عن 100 مليار دولار من القروض العقارية التي كانت مخصصة لشراء البيوت الشيء الذي أدى ليس فقط إلى انكشاف الاقتصاد الأميركي بل أيضا إلى انكشاف الاقتصاد العالمي على حد تعبير شيلر.

وجاء في دراسة قام بها الخبير الاقتصادي إدوار ليمور من جامعة كاليفورنيا ـــ لوس أنجلوس أن أصحاب البيوت والشقق لا يقومون ببيع بيوتهم عندما تكون أسعار البيوت منخفضة وهذا يعني أن أسواق البيوت تختلف في تعاملها عن أسواق الأسهم في البورصة.