تجتاح موجة من تدفق الأموال دولة أذربيجان مع ارتفاع إنتاج النفط من حقل في بحر قزوين. وزاد إجمالي الناتج المحلي بنسبة 26% العام الماضي وهو أسرع معدل في العالم. لكن الاقتصاد غير النفطي ـ المهمل منذ انهيار الاتحاد السوفييتي السابق في 1991 ـ لا يزال منعزلاً ومتخلفاً.

وقال مسؤول أذربيجاني إن التحدي هو كيفية استغلال عائدات البترول بحكمة وإعادة هيكلة الاقتصاد لضمان استمرار النمو بعد انتهاء طفرة البترول. وأضاف ان البلاد ستحصل على أموال طائلة، لكن المال ليس هو المشكلة. وارتفعت احتياطيات أذربيجان من العملة الأجنبية منذ بدأ الإنتاج من حقل أزيري في بحر قزوين عام 2005، والمتوقع أن تصل إلى 5,6 مليارات دولار في العام الحالي.

وتبلغ أرباح مبيعات البترول 5, 2 مليار دولار وسوف تزداد ثلاثة أضعاف خلال 5 سنوات مع ارتفاع إنتاج حقل أزيري وتطوير حقل شاه دينز للنفط.

وتوقع البنك الدولي أن يتراكم 200 مليار دولار في صندوق الدولة للنفط بحلول 2025 لكن محافظ البنك المركزي الأذربيجاني يعتبر هذه التوقعات متواضعة، وقال إن لدينا فرصة تاريخية وأعرب عن اعتقاده بأنه يجب أن تتسارع التنمية في البلاد.

والوقت ليس في صالح أذربيجان لأنها لم تلحق بجيرانها في إصلاحات السوق، وسوف يصل إنتاج حقل أزيري إلى أوجه في السنوات القليلة المقبلة، وإذا لم يتم اكتشاف حقل كبير آخر فسوف تهبط احتياطيات البترول بحلول 2020.

وقال سابت باجيرف رئيس مركز أبحاث في أذربيجان إن بلاده ليست مثل الكويت أو السعودية أو روسيا وأنهم لابد أن يستغلوا هذه العائدات لوضع أساس للقدرة التنافسية وتطوير اقتصاد غير نفطي ورفع قدرة المواطنين التنافسية في العالم وهكذا يكون مستقبلهم مشرقاً.

وتنمو القطاعات غير النفطية بنسبة 9% سنوياً لكن النمو الذي يتركز في العاصمة باكو، يقوم على البناء والخدمات. وهي قطاعات تتغذى على النفط. وتنمو البنوك وسط ارتفاع الطلب على القروض الاستهلاكية، لكن هذا القطاع لا يزال صغيراً وإجمالي أصوله 2 ,5 مليارات دولار.

وقد انكمشت القطاعات التي نمت في الحقبة السوفييتية مثل الزراعة وتصنيع معدات النفط، منذ استغلال البلاد.

وتقول الحكومة إن الخدمات وتصنيع الغذاء والسياحة وتقنية المعلومات هي الهدف من أجل تنويع المصادر الاقتصادية. وهناك إجراءات لإحياء صناعات البتروكيماويات حول مدينة سومقايت، ثالث أكبر المدن في البلاد.

وقال وزير الاقتصاد حيدر باباييف ان التركيز على تنمية المناطق الريفية من أجل تخفيف الفقر وتقليل الهجرة إلى العاصمة، التي يعيش فيها ربع سكان البلاد البالغ عددهم 8 ملايين.

وبدأت الحكومة تستغل صندوق النفط لتمويل تحديث البنية التحتية المتداعية مما جعل بعض خبراء الاقتصاد يحذرون من أن تكون التنمية على حساب الانضباط المالي.

وزاد الإنفاق السنوي بأكثر من 64% خلال العامين الماضيين، كما أن تحويلات العاملين في روسيا تعزز المعروض النقدي.

ويبلغ التضخم مزايا ارتفاع أجور الموظفين الحكوميين والمعاشات. والرقم الرسمي للتضخم 4,16%، لكن الواقع ضعف ذلك، كما تقول الفاينانشيال تايمز.

وتقول الحكومة إن الإصلاحات البلدية في العام الماضي، بما في ذلك رفع الدعم عن الكهرباء والمياه سبب ارتفاع التضخم.

لكن ياوسلاف ليسوفوليك الاقتصادي في دويتشه بنك يقول إن هناك 5 ـ 7 سنوات سمان متوقعة لأذربيجان لكنه يتوقع بعد ذلك معاناة استقرار الاقتصاد الكلي. ويقول إن مهمة صندوق النفط الرئيسية هي منع ارتفاع التضخم بفعل تدفق عائدات النفط، لكن هذه المهمة ستفشل إذا تم تحويل هذه الأموال إلى الميزانية.

لكن بابايف يقول لابد من استغلال عائدات النفط لرفع معدل التنمية في البلاد ووضع أساسات للمستقبل، وليس فقط تراكم جيل من الاحتياطيات الأجنبية.ومن عناصر القلق الأخرى أنه لا يبدو أن لدى الحكومة خطة واضحة لإدارة عائدات البترول.

ويعترف محافظ البنك المركزي بأن هناك حاجة للتنسيق بين البنك وصندوق النفط ووزارتي الاقتصاد والمالية، لكنه يقول لا يمكن تطوير صناعات جديدة بين ليلة وضحاها. ودافع عن الحكومة في سياستها المالية وقال لن تقوم استثمارات خاصة حتى تتحسن البنية التحتية.

وأضاف يقول لدينا أموال كثيرة ونريد أن نثري الناس، فإذا لم يكن هناك طرق ومياه وكهرباء لن يكون هناك استثمارات، غير أن رجل أعمال أجنبي يقول إن انعدام المنافسة والفساد هما العائق الحقيقي.

وقال دبلوماسي في باكو ان مناخ الاستثمار غير النفطي يشبه بحيرة أسماك القرش بالنسبة للمستثمرين من الخارج.

ورحب محافظ البنك المركزي بالاستثمار الأجنبي في قطاع البنوك وقال إن بلاده سوف تزيد تكاملها مع الأسواق المالية العالمية. وقال إن أذربيجان سوف تطرح أول سندات باليورو في العام الحالي. وأوضح أن هذا سيحدد معيار تقييمهم لنا وما السعر الذي سيعطوه لعملتنا ويمهد الطريق لزيادة اقتراض البنوك الخاصة.

ترجمة أشرف رفيق