تحرص الإمارات على المشاركة سنويا في معرض «بورصة السياحة الدولية» ببرلين والمعروفة بـ I T B بوفد سياحي كبير يمثل مسؤولي الدوائر والهيئات السياحية في مختلف إمارات الدولة.

ويجئ هذا الحرص على المشاركة بهذا المعرض باعتباره اكبر حدث سياحي على المستوى العالمي حيث تشارك فيه أكثر من 180 دولة على امتداد 24 قاعة عرض ضخمة، بوفود رسمية وأشهر الفنادق وشركات السياحة والمنتجعات ونوادي الجولف وكل ما له صلة بالقطاع السياحي حيث يجدونه فرصة لاطلاع مختلف دول العالم على مشروعاتهم والترويج لها تحت مظلة واحدة وبحضور صناع القرار في السياحة والطيران.

وتستعد جميع إمارات الدولة للمشاركة في الدورة الحادية والأربعين لهذا المعرض الذي تنطلق فعالياته أوائل شهر مارس المقبل بعدد كبير من المسؤولين في القطاع السياحي ومدراء ومسؤولي الفنادق والشركات السياحية حيث يشكل الحدث فرصة طيبة لهم للترويج لمشروعاتهم .

بالإضافة إلى ما تعودت عليه الشركات السياحية والفنادق طوال الدورات السابقة للمعرض من توقيع صفقات بملايين الدولارات سواء في شكل جذب أعداد كبيرة من السائحين أو جذب استثمارات عالمية جديدة في قطاع السياحة أو حتى في شكل شراكات مع نظرائها في ألمانيا وأوروبا بصفة عامة.

ويشيد محمد أحمد المحمود سفير الدولة لدى جمهورية ألمانيا الاتحادية بالصورة المشرفة التي تظهر عليها سنويا المشاركة الإماراتية بهذا المعرض والتي تعكس تنوع منتج الدولة السياحي الذي يتكئ على أسس عديدة وقوية من بينها التراث والثقافة والعادات والتقاليد والمشروعات السياحية المتطورة. ويقول المحمود إن المنافسة الشريفة على إبراز المنتج السياحي في كل إمارة بهذا الحدث يؤكد أنها منافسة تكاملية تصب في بوتقة واحدة وهي اقتصاد الإمارات وإظهار صورتها المشرقة في الخارج.

ويعرب محمد أحمد المحمود عن تفاؤله بمستقبل القطاع السياحي في الدولة، مؤكدا أن المشاركة الإماراتية في بورصة السياحة الدولية في برلين شيء يدعو للفخر ويدل على أن الاهتمام بالسياحة في الإمارات لا يقل عن الاهتمام بالتجارة والاقتصاد، مشيرا إلى أن الإمارات تمتلك قاعدة صلبة لهذه الصناعة. وقال إن البنية التحتية مشهود لها سواء ما يتعلق بالفنادق والمنتجعات السياحية أو السياحة الصحراوية والسياحة البحرية وسياحة التسوق.

وأضاف السفير أن قطاع السياحة في الإمارات حاليا يعد من القطاعات الرائدة، واستطاعت الدولة أن تجعل من نفسها نقطة جذب سياحية تنافس أجمل وأفضل المنتجعات العالمية.

وهذا دليل واضح على السياسة التي تنتهجها الإمارات عامة ودبي خاصة والاهتمام بهذا القطاع الذي يعتبر جسراً ثقافياً باعتبار أن الإمارات تربط السياحة دائما بالثقافة والتراث ومن المعروف أن الثقافة واحدة من أهم الجسور التي تربط بين الشعوب.

وقال إن الإمارات استطاعت أن تبرز هذا النجاح في بورصة السياحة الدولية في برلين من خلال أجنحتها المتميزة التي تعكس صورة واضحة وشفافة عن الدولة. وأكد محمد احمد المحمود أن الإمارات أصبحت نقطة مهمة للسائح الألماني وهو ما يتضح من خلال التزايد السنوي في أعداد السياح الألمان الذين يزورون الدولة .

ويؤكد خالد أحمد بن سليم مدير عام دائرة السياحة والتسويق التجاري على أهمية معرض بورصة السياحة الدولية في الترويج لدبي كوجهة سياحية بارزة على خارطة السياحة العالمية.

ويشير إلى أن هناك زيادة سنوية مستمرة في عدد المشاركين ضمن جناح دائرة السياحة بالمعرض وهذا يفيد كثيراً في الترويج وإلقاء الضوء على التوسعات الجارية والمشاريع التي يجري تنفيذها حاليا ، فقد شيدت دبي مشاريع فريدة يشهد لها العالم وهو ما يعكس نجاح الحملات الترويجية في جذب المستثمرين من أنحاء العالم حيث شاركوا في عدد من هذه المشاريع .

ويضيف بن سليم قوله: إننا نهدف لجعل دبي واحدة من أفضل الوجهات العالمية الجاذبة للاستثمار والسياحة وان لدى الدائرة خطة ترويجية مكثفة بالتعاون مع شركائها من الفنادق وشركات السياحة.

هذا وتعلق فنادق دبي وشركاتها السياحية آمالا عريضة على هذا الحدث العالمي الكبير في دورته الثانية والأربعين والذي يضم تحت مظلته كبار صناع القرار في قطاع السياحة والطيران والسفر ومن المتوقع أن تبرم هذه الشركات العديد من العقود الجديدة بالإضافة لتجديد عقودها السنوية مع شركات السياحة الألمانية والأوروبية .

كما جرت العادة خلال الدورات السابقة وإن كانت الآمال المتوقعة اكبر في هذه الدورة مع دخول سوق السياحة في دبي مشاريع فندقية وترفيهية وسياحية جديدة بالإضافة إلى المشروعات التي يتم تنفيذها حاليا والتي يتم التسويق لها في المعرض.

ويؤكد بن سليم على أهمية السوق الألماني خاصة والأوروبي عامة للنشاط السياحي بالإمارة مشيراً إلى أن »آي تي بي« يعد من أقدم وأعرق المحافل السياحية على مستوى العالم ويشهد نمواً سنوياً وشهرة عالمية واسعة عاما بعد آخر كملتقى لصناع القرار في هذا القطاع.

وأوضح أن هذه المشاركة الفاعلة والتي يتم خلالها الترويج لمشروعات دبي وإمكانياتها السياحية تجيء في ضوء التوجيهات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي الذي يولي قطاع السياحة أهمية كبرى ودعم سموه اللامحدود له باعتباره أحد أهم روافد الناتج المحلي للإمارة، مشيرا إلى أن قطاع السياحة يسهم بنحو 19% من الناتج المحلي لإمارة دبي.

ويقول إن هناك عدداً من الأهداف وراء مشاركة دائرة السياحة بمعرض بورصة برلين الدولية تتلخص في التعريف بدبي لدى السوق الألماني والأوروبي عامة وإطلاع صناع القرار من مسؤولي شركات السياحة في ألمانيا وأوروبا على آخر المستجدات في صناعة السياحة بالإمارة ثم الإعلان عن آخر التوسعات الفندقية ومشاريع البنية التحتية بالإمارة.

من جانبها فان مارا كاسيلتز المدير التنفيذي لمكتب دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي في ألمانيا تؤكد على شعبية دبي وشهرتها الواسعة في السوق الألماني حاليا وترى أن عدد السياح الألمان إلى دبي في تزايد مستمر وأضافت: «نحن ننتظر دخول المزيد من الغرف الفندقية إلى السوق» ويوميا نرد على نحو 250 استفسارا عن دبي وإمكانيات السفر إليها من الأفراد وشركات السياحة الألمانية وهي تتنوع ما بين استفسارات هاتفية ومن خلال الانترنت.

هذا ما نتمكن من الرد عليه وفق عدد الموظفين بالمكتب وبالتأكيد هناك استفسارات أخرى لا نتمكن من الرد عليها في وقتها.

وتشير مارا إلى أن الطلب السياحي على دبي أكثر من المتوفر من الغرف الفندقية، ونحن سعداء للغاية أن السياح الألمان أصبحوا يضمنون برامج رحلاتهم إمارات أخرى داخل الدولة، فهذا شيء جيد يعزز من القطاع السياحي بدبي.

الألمان يثقون حاليا في الإمارات جيدا أمنا وتنوعا في المنتج السياحي وفي نوعية الخدمات التي يتلقونها. وتعد دبي الآن أفضل الوجهات القريبة للسائح الألماني ومن السهل الوصول إليها.

وخلال عام 2006 بلغ عدد نزلاء فنادق دبي وحدها 253 ألف سائح ألماني بالإضافة إلى 80 ألف شخص زاروها ضمن برامج السياحة البحرية التي نظمتها شركات عايدة وكوستا واللتان يتم الترويج لرحلاتهما في ألمانيا والخاصة خلال بورصة برلين الدولية ومن المتوقع أن يتضاعف الرقم العام الحالي مع توسع شركة كوستا وإضافتها لباخرة جديدة كبيرة.

وتشير مارا إلى أن 90% من الألمان الذين يزورون دبي هم من الراغبين في السياحة الترفيهية و10% منهم يمكن القول لأغراض تتعلق بالأعمال.

وتضيف مديرة مكتب دائرة السياحة والتسويق التجاري في ألمانيا أن شهرة دبي سياحيا على الخارطة العالمية قادت إلى اهتمام جميع وسائل الاعلام بها لدرجة أن هناك نحو 16 مقالا يوميا يكتب عنها في الصحف والمجلات الشاملة والمتخصصة ونحو 10 دقائق تبثها عنها المحطات التلفزيونية.

وتؤكد مارا أن دبي هي أكثر مدن العالم تغطية في وسائل الإعلام الألمانية وهذه التغطية المذكورة ليست مدفوعة الثمن بل لتنوع منتج دبي السياحي وسهولة الوصول إليها عبر عشرات من شركات الطيران واستقرارها الأمني ونتيجة أيضا للعلاقات الطيبة التي تربط مكتب دبي في فرانكفورت بوسائل الإعلام.

كما أن الحضور الألماني في معرض الخمسة الكبار الذي يعقد في دبي هو اكبر حضور لألمانيا في المعارض التي تقام حول العالم. ونحن فخورون بأننا تمكنا بالتعاون مع المسؤولين في دائرة السياحة والتسويق التجاري وعلى رأسهم مدير عام الدائرة خالد احمد بن سليم ،أن نجعل من الإمارات وجهة مهمة في السوق الألماني على الصعيدين التجاري والسياحي.

ومما يساعد على تزايد السياح الألمان إلى دبي ـ تضيف مارا كاسيلتز ـ إن هناك 63 رحلة أسبوعية مباشرة بين دبي وألمانيا تسيرهما طيران الإمارات ولوفتهانزا. وخلال الشتاء وحده هناك 4 رحلات طيران عارض من ميونخ إلى دبي.

وبجانب الذين يزورون دبي عن طريق الطيران هناك الآلاف ممن يزورونها عن طريق البحر في إطار نشاط السياحة البحرية. وخلال شتاء 2007 ـ 2008 هناك 65 رحلة بحرية يستخدمها السياح الألمان انطلاقا من دبي إلى مدن خليجية أخرى عبر الباخرتين عايدة وكوستا اللتين يتم الترويج لهما في السوق الألماني. ومن البواخر الألمانية الأخرى التي تزور دبي ميس كولومبوس وميس ايوروب وميس الباتروس وميس اماديا وميس دوتشلاند.

ويعتبر العارضون الدائمون في هذا الحدث أنه يشكل منصة رئيسية مهمة لتجديد عقودهم خلالها ويشيرون إلى أن أهمية المعرض تجيء من بدايته للموسم السياحي في دبي وعلى أساسه يبنون خططهم للعام بالكامل.

دبي ـ وجيه عبدالعاطي