بدأت مكامن الفحم الشاسعة في آسيا تستعيد أهميتها، في ضوء اصطدام بلدان كالصين والهند.مع واقع تذبذب أسعار النفط وارتفاعها إلى 100 دولار، والمخاطر التي تمثلها لاقتصاداتها وأفاد تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال، أن منشآت بمليارات الدولارات تحول الفحم إلى نفط تخضع للدراسة في عموم آسيا في حين تضع مرافق عامة جانباً خطط بناء مصانع جديدة للطاقة تستخدم الغاز الطبيعي أو المحروقات وقالت الصحيفة، إن أسعار النفط الخام الآجلة في بورصة نيويورك للطاقة، ارتفعت 50 في المئة عما كانت عليه منذ عام مضى.

وهي تقترب من بلوغ ذروة التضخم المعدلة التي بلغت 81 ,102 دولار لبرميل أوائل 1986 ويقول «جيم بروك» خبير الفحم في اتحاد كامبريدج لدراسات الطاقة أنه كلما بقيت أسعار النفط في تلك المستويات كلما ازدادت الحوافز. لاستخراج مكامن الفحم.

وقال إن أسعار الفحم، يجب أن ترتفع خمسة أضعاف لمضاهاة أسعار النفط الحالية على أساس وحدة الطاقة، والفرق بين كلفة السلعتين، يتسع فعلياً.

وشجعت الزيادات الحادة في أسعار النفط في السنوات الأخيرة الصين لاستبدال النفط بالفحم وقالت مورجان ستانلي إن معدل اعتماد الصين على النفط انخفض بنسبة 20 في المئة.عام 2006 من 23 في المئة عام 2002، فيما ازداد اعتمادها على الفحم بصورة كبيرة وقالت الصحيفة إن مستهلكي الطاقة الآسيويين، ينجذبون على الفحم لأنه أقل عرضة من النفط للقلاقل الجيوسياسية، التي تسبب تذبذب الأسعار.

ومن جانب آخر فإن آسيا تمتلك أكبر مخزون مؤكد للفحم في العالم، والذي قارب 06, 909 مليارات طن متري عام 2006، وفقاً لأحدث مراجعة احصائية لـ ذ للطاقة العالمية وتتقاسم ثلاثة بلدان النصيب الأوفر من مخزون آسيا من الفحم وهي الصين والهند واستراليا.

غير أن الاستخدام المفرط للفحم في آسيا، يخاطر بالإضرار ببيئة المنطقة، خصوصاً في الاقتصادات الناشئة العاجزة عن توفير التكنولوجيات باهظة الثمن، التي تلتقط انبعاثات البيوت الزجاجية.

وكانت وكالة الطاقة العالمية توقعت مؤخراً أن الصين ستكون المساهم الأكبر في الانبعاثات الضارة حتى عام 2030. كما أن الانبعاث الغازي للبيوت الزجاجية في الهند يزداد بصورة أسرع من أي بلد آخر.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، إن الصين والهند، اللتين تشكلان 45% من الاستخدام العالمي الضخم، ستمثلان أربعة أخماس الزيادة في الاستهلاك العالمي، خلال العقدين المقبلين، وفي ظل ضخامة فواتير واردات الطاقة، المدفوعة جزئياً بضعف الدولار، فإن مستهلكي الطاقة الآسيويين يتدارسون جدوى بناء مصانع تحويل الفحم إلى سوائل، كالبنزين والديزل.

ويعتبر استخراج هذا الوقود الصناعي من الفحم، جذاباً للصين، بسبب اعتمادها الشديد على واردات الخام، التي تقترب من 50% من احتياجاتها النفطية.

كما أن هذه التكنولوجيا، توفر وقوداً أكثر نظافة من المشتقات النفطية، وستبدأ شركة شنهوا جروب، هذا العام، أول مصنع في الصين واسع النطاق لتحويل الفحم إلى سوائل، والذي يقع في منطقة منجوليا الداخلية الغنية بالفحم، ويبلغ الإنتاج اليومي 20 ألف برميل في مرحلته الأولى، قبل زيادته إلى 100 ألف برميل يومياً في سنوات لاحقة.

وتتضمن مصانع تحويل الفحم إلى طاقة المخطط لها، مستثمرين أجانب أمثال ساسول لمتدد ورويال دتش شل، وفي هذا الإطار قالت وكالة الطاقة الدولية، إن واردات الصين من الوقود غير التقليدي المستخرجة من مصانع تحويل الفحم إلى سوائل ستصل إلى 750 ألف برميل يومياً.

كما تستعد الهند لاختراق هذا الميدان، حيث تجري كول إنديا، شركة التعدين محادثات مع عدة شركات تقنية تحويل الفحم إلى سوائل، بما فيها ساسول، بشأن إقامة مشاريع مشتركة، بحسب أحد المسؤولين، وكانت الهند استخرجت 430 مليون طن من الفحم خلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2007.

ترجمة وائل الخطيب