لم تدخر ألمانيا جهداً في محاولة ضمان معالجة تأثيرات تغير المناخ، حيث تسعى إلى تجميع قوة عالمية في واحدة من أهم القضايا في تاريخ الإنسانية.
ويعود تاريخ طموح تحريك المفاوضات العالقة حول خفض انبعاثات الكربون إلى قمة مجموعة الدول الثماني التي عقدت في يونيو الماضي بمدينة هيليجيندام الألمانية.
حيث كانت قد توصلت المستشارة الألمانية انجيلا ميركل، والتي كانت تتولى بلادها الرئاسة الدورية لمجموعة الدول الثماني آنذاك إلى اتفاق مع القادة الآخرين لأكبر الدول الصناعية في العالم لوضع مفاوضات المناخ في إطار الأمم المتحدة.
ووافق القادة على خفض «جوهري» للانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري بعد انتهاء فترة سريان بروتوكول كيوتو عام 2012، وهو الأمر الذي أشادت به ميركل ووصفته بأنه «نقطة تحول حقيقية» وذلك رغم استمرار الولايات المتحدة في رفض التوقيع على أهداف ملزمة خوفاً من الإضرار بنموها الاقتصادي.
وأقنعت المستشارة الألمانية والتي كانت في ذلك الوقت رئيسة للاتحاد الأوروبي، زعماء الاتحاد الأوروبي الآخرين خلال قمة الاتحاد الأوروبي في سبتمبر الماضي بالقيام بخفض من جانب واحد لانبعاثات الكتلة المكونة من 27 دولة بنسبة 20%تحت مستويات عام 1990 بحلول عام 2020، ومن ناحية أخرى تعهد الاتحاد الأوروبي بتقليل الانبعاثات بنسبة 30% إذا تعاون معه شركاؤه الدوليون في المعركة ضد تغير المناخ.
من جانبها، تعهدت ألمانيا بخفض انبعاثاتها من الكربون بنسبة تصل إلى 40% بحلول عام 2020 رغم شكاوى بعض القادة الصناعيين الذين وصفوا هذا الهدف بأنه يبدو «غير واقعي».
إلا أن ميركل أصرت على انه لا بد على أوروبا ان تكون «رائدة» في قضية تغير المناخ. هذا الإصرار انعكس في تصريحات وزيرة التعليم والأبحاث الألمانية انيت شافان في أكتوبر الماضي حين صرحت بعزم الحكومة الألمانية على إنفاق مليار يورو إضافية (نحو 41 ,1 مليار دولار أميركي) على أبحاث تكنولوجيا حماية المناخ خلال السنوات ال10 المقبلة.
وأضافت شافان ان الصناعة الألمانية مستعدة لاستثمار ما يعادل ضعف هذا المبلغ في المجال نفسه. وأفادت الوزيرة ان هذه الأموال تعد جزءا من إستراتيجية جديدة لاستخدام تغير المناخ كمحرك لتحديث وتعزيز التنافسية الصناعية لألمانيا قائلة ان الصناعة الألمانية ينبغي أن تلعب دورا رائدا في شؤون المناخ».
ووفقا لإحصائيات الحكومة الألمانية، فقد خلق نمو الطاقات المتجددة خلال السنوات القليلة الماضية حوالي 200 ألف فرصة عمل في ألمانيا، وتحتل الشركات الألمانية 19% من حجم التجارة العالمية في منتجات يمكن استخدامها لأهداف حماية البيئة. في حين أن ألمانيا.
وهي أكبر مصدر في العالم لمنتجات التصنيع تعتبر الآن وعلى نطاق واسع أكبر مصدر للمنتجات الصديقة للبيئة. مما يدل على أن الرغبة في تطوير اقتصاد نظيف ومبتكر قد أصبح أكثر وضوحا في ألمانيا مقارنة بالبلدان الأخرى بفضل موقف حكومتها القوي حول قضية تغير المناخ.
متابعة ـ كفاية أولير
